logo



أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات جنتنا | Janatna.com، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





31-05-2021 04:11 صباحاً
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-05-2021
رقم العضوية : 5
المشاركات : 540
الجنس :
قوة السمعة : 16

رواية الحرب لأجلك سلام الفصل السابع

قفل هشام الباب فى وجههم بغل متخذا نفسه بارتياح .. ثم وقعت انظاره عليها وهى ترتعش وتتراجع للخلف منتظرة مصيرها معه .. فك حزام بنطاله ثم ثناه متوعدا .. فهبت صارخه وركضت من امامه لتتحامى بغرفتها .. فاردف بغضبٍ
- هتروحى منى فين .. دانت وقعتى مع اللى ما يرحمش ...

<a name=\'more\'></a>





على عين غُرة وصلت فجر للغرفه وقفلت بابها ووقفت خلفه وهى تهتف
- مش طريقه راقيه للحوار دى على فكرة !!

وقف أمام الباب وهو يعصر حزامه الجلدى فى قبضة يده
- طيب افتحى وانا هوريكى طريقة الحوار اللى تستاهليها !!
حاول فتح الذي كانت تتحمل عليه بثقلها لتمنع دخوله .. فدفع الباب بخفة ثم ردته فى وجهه مرة ثانيه .. عض على شفته السفليه متوعده
- انت مش واخده بالك أن مفيش مفر منى !!
- لا فى !!!

كانت اخر جمله اردفتها وبعدها انكتمت انفاسها وحركاتها العبثية وراء الباب مما اشعل الفضول برأسه الى أين ذهبت .. فتح الباب بسهوله فلم يجدها خلفه .. لم تكبح انظاره أن تتفقد بقية ارجاء الغرفه باحثا عنها .. فخطفت انظاره بجهرها
- الله اكبر .. _ثم انخفضت نبرة صوتها المرتجفة _ بسم الله الرحمن الرحيم..
وقف متجمدا فى مكانه يترقبها وهى تغطى جسدها كله من الرأس الى الكاحل بمفرش السرير وتؤدى مناسك الصلاه .. هدا روعه شيئا فشيئا ثم تمتم عدة مرات.

- استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم ..
لازال يتفقدها بعيون صارت تشع نورا بدلا من نارا .. فتحرك بخطوات هادئه تتناسب مع نبرة صوتها وجلس على طرف السرير قائلا
- القبله غلط على فكرة ..
اتسعت مقلتيها التى تتدلى لاسفل متحركه يمينا ويسارا بوجه ثابتٍ ثم ارتفعت نبرة صوتها مرة آخرى
- الله اكبر ...

ظل يترقبها باعجاب انساه جميع كوارثها السابقه .. وهو يتأمل تلك الصغيره التى كبرت به على سهوه .. انتابه شعور بأن يقوم ليتوضأ ويصلى بها .. أن يأمها .. للحظة بات قلبه يشع شُكرا لربه .. لا يعلم ما الذي يستحق الشكر ولكنه أحس انه واجب لابد من النطق به .. عاش مغامرة مختلفه مع مُصادفات القدر أخرجت منه شخصا جديدًا .

لا يعلم كم مر من الوقت لم يكن رجل ينجذب لاى فتاة .. ولكن ماذا حدث بمبادئه تلك المرة .. ولكن ثيران دواخله هاجت فجأه
- ما تنجزى ياختى !! مش تراويح هى !!
تشعر برجفه الحمى التى كان سببها رعب رجل وهى تُسلم لتنهى صلاتها يمينا اولا ثم يسارا .. ثم رفعت عينيها ببطء
- هو أنت عاوز ايه !!

علينا ان نتأقلم مع كل ريح للوصول للهدف .. قاوم جيوشه بعناء ثم اشار إليه بكفه لتقف وتجلس بجواره .. نفذت اوامره ولازال الخوف يقرض بجوفها على مهلٍ .. فقال بمسايسه
- أنت شايفه مستقبلى بيضيع قدامك وفى ايدك الحل وبتخبيه وبتألفى كذبه كمان ؟!
تحررت من ملايتها وتحررت معها خصيلات شعرها التى أحس بأنها التفت على عنقه .. فقالت
- ما هو مش معقول اكون هربانه من جواز واجى هنا عشان اتجوز !

- لا ضيعى مستقبل احسن !! بجد مبهور بذكائك !!
صمتت للحظه ثم تزودت منه بأخر نظرة
- تمام .. حوارنا ده هيتفض أمتى .. عشان اكون عامله حسابى !!
رفع حاجبه فسقطت عيناه على مقلتيها اللاتى فتحن شهيته على الكلام .. متسائلا
- حوار اى؟!

- تطلقنى !! عشان حاسه فى حمل على قلبى خانقنى وانا مكتوبه على اسمك وكده ..
عجز لسانه عن اهانتها بأى لفظ .. عن كسر غرورها .. كل ما فعله تناول حزامه الجلدى مره ثانيه
- تصدقى انت الذوق مش نافع معاك !! طيب اقتلك وارتاح منك !!

فرت من امامه لتختبىء من نيرانه التى تشتعل بكلمه منها فى الحمام الخاص بالغرفة .. تابع خطاها
- أنت ليه محسسانى انى هموت واتجوزك مثلا ... ولا فرحان بنسبك اللى يشرف ... بالعكس ياروح خالتك دانا عشان اطلع من مصيبه واحده بجوازك ده وقعت فى مصايب ملهاش آخر !!
لازالت تتراجع للخلف حتى ارتفعت قدمها لتدخل فى حوض الاستحمام وهى تقول
- ده بدل ما تشكرنى إنى فكيتلك عقدتك !! وحسنت صورتك قدام الناس ؟!

تلك المرة ألقت فى حلقه جمرًا .. جعله يتصرف بدون وعى .. تناولت اصابعه العلبة البلاستيكيه الخاصه بموضع الصابون وبغل رماها بها .. فتحركت بدون وعى صارخه مما اطاحت يدها بصنبور مياه الاستحمام فوقها .. فشهقت شهقه قويه تُكاد أنها سحبت اوكسجين المكان بما فيها هو ..
فاقت من صدمه على كارثة حصاره .. زالت عواقبه لينعم بفطرته متى شاء .. لم يعطها اى فرصه للهرب للمقاومه .. للرفض او القبول ، انقض على ثغرها الذي يتدلى منه غازا كافيا أن يشعله عمرا .. وسرعان ما حال الغاز لشهد لا يود الابتعاد عنه ...

كبل كفها الذي يعوقه عنها بمهاره .. وروضت انفاسه ملامح وجها التى بات الورد ينبت من بينهم ، فصاحة حضوره كانت طاغية للحد الذي افقدها مقاومتها فخضعت مستسلمه .. لا تعى اي شيء سوى أن قلبها يتراقص بداخلها ..
هناك بعض الرجال ان التقيت بهم ... تشعر انك التقيك بقدرك الجميل .. لم يكف عن افعاله التى يتمرسها لاول مره بعمره بدون كلف مع إمراه لازالت فى محض كبريائه تحت العادى ..

ادركت معنى كيف يكون شخصا قادرا على ان يغير الحياه بنظره من مقلتيه .. وربما بشدقيه .. وربما وجوده شيئا استثنائيا كافيا ان يغيرها و يغير التاريخ بأكمله ..
أحس باستسلامها تحت يده .. بجيوشه نهضت فجأة متذكرة مهامها التى تناساه فقد قدرته أن يبتعد ولازال عقله الرافض دوما لتصرفات قلبه يتسائل : ماذا تراكِ فعلتى به يافتاه ؟!

فى اللحظه التى أحس بعناقها واناملها التى جَنت على عقله بالمره فلا يعلم اذا كان انطفىء او اشتعل بها ولكن كبريائه حسم الموقف سريعا .. فاقتربا شدقيه من أذانها هامسا
- كنت بجس نبض مش أكتر .. ولقيت الاجابه خلاص ، وعشان متتغريش أوى سبق وقولتلك مش أنت النوع اللى يحرك هشام السيوفى ..

كل شيء بامرنا الا الحب نُساق اليه جبرا رغم عن انف قلوبنا الرافضه له دومًا .. تضرجت وجنتها بحمره قانية وهى تراقب خطواته الشائكه فوق جدار قلبها وتعض عليه ندما باحثه عن رد ( أين كان عقلى ) .. فاقت على جملته الاخيره التى يخفى خلفها فعله العابث
- ااه وباب الاوضه بره هقفله .. عشان لمصلحتك مش عاوز اشوف وشك النهار ده ..

اردت ان افسح لك مكانا بقلبى فاطلت النظر بهمس شفتيك حتى وان كنت تقطر سُما .. رأته يقفل باب الحمام خلفه منتصرا حاملا ذيول ضعفها فوق كتفه .. فلم تجد امامها شيئا تُفرغ فيه غِلها سوى العُلبه البلاستيكيه التى ضربت بها الباب متأففه
- وربنا فى حاجه فى عقله .. ده يشل ، ايه اللى وقعنى مع البنى آدم ده بس ياربى !!

لازالت قوانينه تنهاه عن اشياء سنساق اليها مُكبل يوما ما كالحب .. خرج من غرفتها وهو يفكر فى قربها الذي بات له أرق من النسيم .. ويتذكر الحاله التى اخضعته بها إليها .. ويتذكر قوانينه الصارمه التى لانت تحت انفاسها .. فشمر كُمه ودخل المرحاض ليتوضأ .. ليؤدى فروضه المتقطعه التى تجذبه من قلبه من كل حين والاخر ...

- أنا ابنى يتجوز من واحده فلاحه ليه ؟! افهم !! طيب هقول إيه لاهل مياده وصاحبة عمرى !! طيب شكلنا قدام الناس لما يعرفوا اصلها والكل مفكر انها من عيلة النورماندى ! لالالا انا هتجرالى حاجه ؟! يعنى فجاة هلقاه داخل بيها كده ويشلنى !!! طيب هو من امتى له نفس يتجوز !! ااه منا عارفه كهن الفلاحين اكيد عملتله عمل !!

تأكل عايده خطاوى الارض ذهابا وايابا .. تتجرع حبوب مهدأه واحده وراء الاخري .. تمسك رأسها الذي اوشك على الانفجار إثر ما رأته فى الشاشات وما تتداوله السوشيال ميديا ... ثم جهرت صارخه
- هما مش المفروض هربانين من مصيبه !! وكمان بيرقص معاها ؟! لا ده اتجنن رسمى .. البت عملت حاجه فى اخوكى ..
تحركت بسمه بتردد لتربت على كتف عايده
- اهدى ياخالتو مش كده هتجرالك حاجه !! لحد ما نفهم اى الحوار ؟

دفعتها ولازالت تواصل هذيانها
- نفهم ايه !! ماهى واضحه وضوح الشمس !! دا بيرقص معاها وعايشين اخر روقان !! اومال كان مطفشنى ليه مع كل واحده يخطبها وخلى سيرتنا على كل لسان !!
احتارت بسمه فى البحث عن وسيله لتهدأ بها خالتها التى فقدت عقلها .. فاعطتها كوبا من المياه
- طيب اشربي وارتاحى لحد ما يتكلم هشام ولا يجى زياد نفهم منه ؟!

القت عايده كوب المياه أرضا جاهره بغضب وقلة حيله
- أهدا ؟! اهدا ازاى ؟! دانا حاسه دماغى هتنفجر ؟! انا مستحيل اوافق على المهزله دى !!
اخيرا نطقت رهف بعدما شاهدت فيديو اخيها مرارا وتكرارا فقالت
- اللى مجننى انه مكتوب كتابها على البلطجى اللى هربت منه !! طيب ازاى هشام اتجوزها !! فلنفترض أنه اتجبر عشان يخلص من الورطه دى ؟! اى اللى اجبره يرقص معاها .. الموضوع فيه إنه يا دودو ؟!

صرخت عايده كمن وجد قشايه فى قلب بحر حيرتها لتتعلق بها .. وهى تقول
- ما هو ده اللى مجننى !! ابن السيوفى طَّب .. ما هو لازم يحن .. عرق الفلاحين بيجرى فى دمه !!
لكزتها بسمه لتسكت محاوله كتمان نيرانها التى ستحرق الجميع بدون نية
- خالتو خدى خدى مهدئاتك وروحى نامى ... وووو انت ياست رهف اخرسي .. متولعهااااش ؟!!!!!!
رهف ببراءه : منا بحاول افكر معاكو يعنى !!

بسمه بنفاذ صبر : لا اسكتى !! مش ناقصاكى هى !!
ثم عاودت الاتصال مرة آخرى بزياد ولكن بدون رد فزفرت باختناق
- وده وقتك بردو يا زياد !!

- قووووم قوووووم اصحى يا زيدان شوف المصيبه ... قوووووم !!
تهز مهجة كتف زوجها بفزعٍ وهى تشاهد الاخبار المنتشره على جميع مواقع التواصل الاجتماعى .. فباتت فجر حديثهم .. وشعلة مكاسبهم وشهرتهم .. كل منهما بات يتداول الموضوع بنظرته الخاص .. فمن يوم وليله اصبحت اشهر من نجوم هوليوود .. وصار الرائد هشام السيوفى زوجا لفتاه اشتهاها الجميع كما تُضخم الاخبار الصورة ..

فزع زيدان من نوم محاولا استعاده تركيزه مُسبا
- جرى ايه يابت ال ****
- انت لسه هتسأل قوم شوف الهانم هببت اى ؟!
التقط الهاتف من يدها وهو يشاهد الفيديو .. وباقى الاخبار المنتشره متحولا لكتله ناريه تقيد .. القى الهاتف بعشوائيه اطاحت بلوح المرآه فاسقطته ارضا .. فربتت مهجة على كتفه
- استهدى بالله يا خويا ... تعملش فى نفسك كده ..

هاجت مشاعره وانطلق توره المدفون وهو يدفعها للخلف فارتطم ظهرها بالكومود متألمه .. ثارت نيرانه لتكسر كل جزءا فى الغرفه جااهرا بصوت كالرعد
- انتوا يا خفر الغبره ..
ركضت مهجه لتقف امامه : فهمنى بس ! كله هيتحل ..
دفعها لتسقط ارضا وهو يتناول سترته.

- اكتمى انت مفهمااااش حاجه ... بت المحروق لعبت بى الكوره ... هقتلك .. ايوه هقلتها يا مهجة .. وهقتل ولد السيوفى ، وهتبقي مجزرة ..
خرج من الغرفه وقفل بابها بقوه اوشكته على الانخلاع .. فبرغم من فرحتها الداخليه الا انها تمتمت متوعده
- طيب يا زيدان انا وراك والزمن طويل ..

- يا إتش .. كل حاجه هتحتاجها هتلاقيها فى الشنطه اللى قدام الباب .. اخوك صايع بردو ويفهم فى الحاجات دى ؟!
تطأ عجلات سيارة زياد الطريق الصحراوي متجها نحو القاهرة وهو يتحدث مع آخيه بمزاحٍ .. فأوقفه هشام متأفقا
- انا مش عاوز غير سجاير !!

لازال مزاح زياد مستمرا : سجاير هتلاقى عندك ولو عاوز فياجرا كمان رقبتى .. انا كزياد مستنيك تبهرنى !!
قطم هشام شفته السفليه من مزاح اخيه العابث
- متخلنيش اتغابى عليك !!
قهقهه زياد : متظلمنيش !! كنت عاوز اعرف بس هو اى الحوار مزاج ولا مجرد مصلحه .. عشان انا من ساعة ما شوفتك وشوفت فى عينيك نظرة كده متطمنش .. !!

غلت الدماء فى عروق هشام فاردف جملته الاخيره
- انت اصلا عيل متربتش ..
ثم قفل الهاتف فى وجهه متأففا على حال اخيه
- عيل مفيش حاجه فى دماغه غير مجاله وماشي يطبقه ع كل تاء مربوطه يقابلها ..
ثم وثب قائما: ربنا يهديك يا زفت ..

تناول الحقيبه الموضوعه خارج الباب وفتحها باحثا عن عُلبة السجائر .. فاتسعت حِدق عينيه مذهولا عندما رأى الملابس التى اشتراها زياد لفجر وما هى الا عباره عن حرير لا يخفى اكتر ما يظهره .. فتوالت السَبات واللعنات فى سره وهو يستكشف الملابس بامتعاض
- اى الارف ده !! يخربيتك وبيت اللى يطلب منك حاجه يازياد الكلب ...

خرجت فجر بملابسها المُبلله واطرقت بخجل .. فلا تمتلك الجراءه لترفع انظارها اليه فقالت
- عاوزه هدوم البسها ..
- أنت ايه اللى طلعك من الاوضه !! مش أنا قولتلك مش عاوز اشوف وشك النهارده ..
فاجابت ببراءه : ما انت نسيت تقفل الباب ..!!
ثم اقتربت من الحقيبه القماش لتأخذ اى شيء ترتديه ولكنها سرعان ما انفجرت شاهقه
- اى قلة الادب دى ؟!

رد ببرود وهو يتفحص ما احضره زياد من ملابس نسائية
- انا نفسي مش عارف اى الارف ده !!
- أنت هتستهبل ؟! تلاقيك أنت اللى قايله اصلا ؟!
غمز لها بطرف عينه مبتسما
- يبقي متعرفيش هشام السيوفى يا حلوة ..
فضت احشاء الحقيقه متأففه كأنها تتشاجر معها وهى تهذي
- هشام السيوفى وسنين هشام السيوفى واليوم اللى قابلت فيه سي هشام السيوفى ..
- ما بحبش البرطمه !!

تناولت تي شيرت الخاص به وبنطال قصير نسائي .. فوقعت فى يدها عُلبه السجائر التى يبحث عنه .. فلازالت تتجنب النظر إليه .. فالقت السجائر بغيظ
- خد الزفت ده بتاعك ..
التقطت يده السجائر وهو يشير على ال تى شيرت الخاص به
- والزفت التانى اللى فى ايدك ده بتاعى بردو !!

نظرت له بازدراء ثم طاحت يدها بالحقيبه ارضا .. فالتقط نظرتها اللامعه بانتشاء انقشعت غمامه حُزنه بمجرد شروق شمس عيناها فى سمائه التى تعمدت غروبها قائله
- خليك فى حالك !!
حك شعيرات ذقنه النابته التى مر اسبوع على اهمالها وهو يقول مندهشا
- على الهيبه اللى اتمرمطت ياسيوفى!!

- كلمة ملهاش تانى .. هتطلعوا على اسكندريه تقلبوها شبر شبر .. وتجيوا برقبة ولد السيوفى وبت المركوب حيه .. لازم اشفى غليلى منها !!
يقف على فوهة بركان اوشك على الانفجار فى وجه الجميع .. يلقن خفره بأوامره الصارمه .. فلا يعد امامه فرصه للاهمال والتسامح .. فهجر أحد الخفر
- مااحنا دورنا ياعُمده وماوصلناش لحاجه !!

- اكتم ياولد المحروق .. تقلبوا سيكندريه فوق التراب وتحته ومترجعوش غير باللى امرتكم به .. والا هتاويكم ولا حد يعرف لكم طريق ..
طأطأت رؤوس الخفر مستسلمين : اللى تأمر بيه جنابك ..
تدخل خالد فالحوار قائلا
- فى ايه يا عمى !!
- تعالى .. تعالى يا خالد شوف اللى حُصل .. بت المحروق تختمنى أنا على قفايا !!
ميل خالد على شيخ الخفر متسائلا
- هو حُصل ايه !!

لم يكد يجيبه الرجل .. فهبت زعابيب زيدان قائلا
- بت مزيون تتجوز !! ومن مين من ولد السيوفى ؟! ياوقعتك المربربه معاي يافجر .. بس العيب منى انا اللى سمعت كلامها وطاوعتها ومرضتش اكتب عليها بدرى ..
ثم زمجر بعنف لرجاله : انتو لسه وقفين !!

توقف خالد مسلوب القوى والاراده .. عجز عن الكلام فهو من ساعدها لتهرب وتبتعد عنه للابد .. مهما كتبت فالكلام غير كافيا لوصف حالة شخص اصيب بسيف الفقد فى منتصف صدره ..
"‌‎طَالَتْ عَلَى مَضَض الْأَيَّامِ غُصَّتُنَا فَالْأَمْسُ يَنْهَشُنَا وَالْيَوْمُ يُشْجِينَا.."
انسب بيت شعرى يصف الحاله التى وصل لها خالد وهو يرى الجميع خلف غيمة احزانه ...

وان كتم المشغوف عن سر ضلوعه ف نور العين خاين ودوما يا يفضحه .. وقف على باب غرفتها وجدها تجلس كالقرفصاء شارده الذهن مع نفسها للحد الذي لم تلتفت لعطره الذي ملأ المكان ..
طرق بخفوت على الباب ليثير انتباهها إليه قائله
- اى افتكرت خناقه تاني .. ولا لقيت نفسك فاضي فقولت اجى انكد عليها شويه ..
لاول مرة يتبسم شدقه بضحكه من قلبه .. فأصبح للحديث معها لذه خاصه .. فعقد ساعديه أمام صدره فبرزت تقسيمات عضلاته
- جعان ..

لم يتحرك بها ساكن سوى حاجبها الذي رُفع مندهشا
- ما تروح تأكل ..
- مابعرفش اعمل أكل ؟!
لم تخل نظراتها من السخريه
- منا مش خلفتك ونسيتك ..
تقبل احجار كلماتها ثم واصل قائلا
- وكمان عاوز حد يغيرلى على الجرح ..

جالت ببصرها على ملامحه ثم قالت معلنه حربا عليه مشيره بسبابتها التى لفتت انظاره
- بص كده عشان نبقي على نور ..
تسكعت انظاره علي ملابسها التى ادخلته فى غيبوبة ضحك عصفت بغضبها وعقلها فتلك اول مرة تراه يضحك بصوت اغلب ضحكاته ممزوجه بالسخريه وما تبقى مجرد مجامله .. تجاهلته وهى تقترب منه
- من النهارده كل واحد فينا فى حاله .. ولسانى مش هيجي على لسانك لحد ما نخلص من الموضوع دا ..

لازال ينصت لها مهتما ويومئ اجابا كمن تفهم الامر
- تمام .. واى كمان ..
- ولازم تفهم انك مش جايب امك معاك تأكلك وتشربك .. تقدر تخدم نفسك بنفسك ..
بنبره اكثر ارتباكا متجاهله انظاره التى تسرب قشعريره بجسدها
- والبس حاجه استر بيها نفسك مش فاهمه أنا اى الوقاحه دى ؟!

بمنتهى البرود : خلصتى ؟!
اومأت ايجابا وسرعان ما هزت راسها نفيا وهى تشير له محذره
- واياك تحاول ولا يوذك عقلك بس إنك تفكر تقرب منى تانى ، ساعاتها هتصرف معاك بطريقتى ..
انعقد ما بين حاجبيه منتشيا لعبثها الطفولى
- اللى هى .. ممممم من باب العلم بالشيء !
تلعثمت الكلمات فى حلقها مما يوحى وقوعها فى مأزق هاتفه بثرثره
- طريقتى وخلاص .. وبلاش اسئله كتير ..

اتكأ بكتفه على مقبض الباب
- خُلاصة اللوكلك الكتير ده .. جعان وعاوز اكل ..
اتسعت نظرة عيونها مندهشه من بروده فالتقت باعينه فايقنت بداخلها أن لديه نظره قويه كالريح عصفت بكل ما يمتلكه قلبى ولا تذر .. زفرت باختناق
- انا بهاتى مع نفسي من الصبح !!
فك ساعديه المنعقدتان وهو يدنو منها بقامته المثيره على اوتار مشاعره الثائره ليطبع قُبله خفيف بالقرب من ثغرها هامسا
- نفسي رايحه على كبدة اسكندرانى .. نص ساعه وتكون جاهزه ..

بغتة ما ابتعد عنها وترك غرفتها كأنه لم يفعل شيئا مثيرا للدهشه مستمتعا بطعم الانتقام معها حيث كان لذيذا .. أما عنها فتصلبت فى مكانها فقدت قدرتها على النطق .. عصف الفعل بكيانها تلك المره وهى تتحسس موضع شفتبه فسرت قشعريره خفيفه تجتاح جسدها وهى تضرب الارض بقدميها إثر هتافه المرعب
- عدى 5 دقايق وانت لسه موقفتيش فى المطبخ ..

- زيزو أنت فين ؟!
اردفت نور جملتها وهى تطوف بأنظارها باحثه عنه وتهاتفه قائله جملتها الاخيره .. فرد قائلا
- اتاخرت عليك ..
زفرت بضيق : بصراحه كتير يا زياد .. انت كل ده على الصحراوي ؟!
- طيب أنت فين الاول ؟!
- مستنياك فالكافيه .. وشكلى بقي زى الزفت ..
- طيب لو قولت هتأخر نص ساعة كمان !!
اصابها الحزن فى مقتل وتغيرت نبرة صوتها
- لا متقولش !! بجد همشي ..

كانت تلك آخر جمله اردف قبل ما تحاصر سلسلته عنقه من الخلف بنعومه وهو يقول
- هتمشي .. واهو عليك المشوار اللى ضاربه ده !!
تحسست القِلاده التى تحاوط عنقها فقرأت اسم زياد بالانجليزيه .. لم يكف عن ربط القِلاده ولكنه انحنى ليطبع قبله طويله على كتفها هامسا
- وحشتينى !!
احمر وجهها خجلا وهى تترقب الناظرين حولهم
- زياد الناس .. يخربيتتتتك ..

سحب المقعد وجلس بجوارها وهو يتذوق مشروبها
- كده تشربي من غيري .. !!
اتسعت ابتسامتها : ما انت اللى اتأخرت ..
- احمم.. احنا فيها تشربي إيه ؟!
هزت رأسها نفيا وهى تسحبه من يده بعفويه
- لا مش هشرب .. انت اللى هتقوم معايا حالا ..
شد يده ليكف من طيشها
- استنى بس فهمينى !!

- سيبلى نفسك خالص النهارده .. بمناسبة السلسله الحلوه دى فأنا لازم اردها .. يلا بقا ...
تابع خطاوها وهو يسير خلفها متبعا جنونها وفوضويتها .. الا أن توقف اثر رسالة جائرة من ناريمان
- هستناك الليله ولو مجتش يبقي أنت اللى جبته لنفسك !!

لازال هشام يتطلع اليها بنظراته الثاقبه القويه التى كانت اشبه بمغناطيس يجذبها اليه .. ولكنها تعمدت اخفاء اهتمامها وفضلت التجاهل متسلحه بالصمت للتفادى شجاره الذي ينتهى بهزيمتها ..
تعد الطعام بهدوء يعصف بكيانه ، فالتفت انظارها نحوه عندما كان يتحدث مع رهف ليطمئن عليها
- امانه عليك ياهشام تليفونى .. ده عليه اسرار الدنيا كلها وأبحاثى القيمه ..

رد هشام ساخرا : هتستهبلى يابت .. دانا مش لاقي فيه غير صور الواد التركى اللى مجننك ..
- وات ايفير يا أتش .. احترم مشاعر اختك ..
لازالت انظاره ثابته عليها فاردف
- طمنينى .. رجلك كويسه !

بثرثره طفوليه : لاااا ياهشام مش كويسه خالص .. وانا ماليش فى قعدة العواجيز دى انا خلاص كبرت وراحت عليا حاسه انى مش هعرف امشي على رجلى تانى هبقي مشلوله وعالة عليكم ..
جز على فكيه بنفاذ صبر : اكتمى بقي ..
عادت لتتدلل على اخيه : اتخضيت عليا . !!
- عاوزه ايه يابت انت ؟!

ضربت جبهتها بكفها : اووووف كنت هنسي .. امك هنا بتطلع نار من جسمها .. وناويه تولع فيك انت وفجر .. إتش ده جواز لعب عيال صح ..
وثب قائما بهيئته التى تربكها كثيرا ولا زالت تتعمد الانشغال بأى شيء الا يكون هو فى نهايته .. فارتفعت نبرة صوته وهو يقترب منها
- مين قال كده .. وانا بردو بتاع جواز عيال !

هتفت رهف مستفهمه : افهم انك مش هتطلقها ؟! يالهوى..
تناول ثمرة االخيار من جوارها ولازال يحوم حولها وهو يقول
- اطلق مين ؟! أنت فاكره دخول الحمام زى خروجه !!
شهقت رهف حتى تناست حالتها وساقها فأول مافعلته حاولت النهوض عليها فهبت صارخه .. فخطفت قلب هشام قائلا
- مالك يابت ؟!

- هموت بسببكم ياولاد السيوفى .. هشام قول لى انك بتهزر ..
ضاقت انظاره التى تفحص قدميها العاريه بنظرات غريبه
- لا مش هقول ..
- طيب اديهانى اكلمها .
فرفع نبرة صوته قاصدا اثاره غضبها .. فصمتها يقتله
- عاوزه تكلمى فجر .. بس للاسف هى مش جمبى .. اصلها بتاخد شاور .. تحبى ادخلها التليفون ..

هبت رهف كالبوتاجاز صارخه : نعمممممممممممممم ..
سقطت الابريق الزجاجى من يدى فجر مغتاظه وهى تأكله بأهدابها .. فتجاهل هشام ثرثره رهف
- الو الو .. رهف .. مش سامع .. طيب شويه وهكلمك لو سمعانى ..
ثم قفل الهاتف واستدار نحوها مشيرا بأعينه
- إيه ده ؟!

تناست اتفاقها ومعاهدتها مع الصمت فانفجرت قائله
- احمد ربنا أنه مكانش فوق دماغك ..
- كمان .. !!
- انت ازاى تقول لاختك كده .. انت عاوز ايه منى اصلا ؟!
ثم تطاولت عليه بالسكينه التى بيدها ووضعتها امام عينيه
- اقسم بالله لو فكرت بس تعمل حاجه ماهتتردد لحظه انى اقتلك ..

تارة ينظر للسكينه وطورا ينظر لانظارها المرتعشه .. فبمنتهى البرود .. ازاح يدها شيئا فشيئا حتى زال حاجز ملامحهم .. فلم يستح ان يخفى عنها رغبته فيها ظلت انظارها المرتجفه تتصلق ملامحه ولكنها لم تنج من فعله تلك المره فعاد يتكرار مصيبته التى يأبها ظاهرها ويتمناها داخلها ولكن بطريقه هادئة قضت على اعصابها فسقطت السكينه من يدها ..

لم يستمر طويلا فابتعد عنها موليا ظهره فجهرت معارضه
- انت اصلا همجى وقليل الادب !!
عاد اليها بنيرانه التى يحميها منها مكررا فعله الذي يحمل رساله صريحه بالتهديد والتوعد .. بااتت فى يده كالثماله التى اضعف من أن تقاوم .. ثم ابتعد هامسا
- الراجل بيحس بالست اللى قدامه .. فأنا مش بعمل غير اللى عيونك بتقوله .. اااه واى فرعنه وصوت عالى هعتبرها دعوه صريحه .. تمام ..

ابتعد عنها تلك المرة بصعوبه بالغه وهو يحارب نفسه اولا .. ترقرقت العبرات من مقلتيها .. فجهر قائلا
- القزاز اللى اتكسر ده يتلم .. وامسكى اعصابك بعد كده مش قاعدين فى بيت ابونا إحنا ..
تدلت تدريجيا لتجلس على الارض غائصه فى بحور حزنها ..كانت افعاله إعصار بعثر مشاعرها .. باتت تتلهف رؤيته دوما لتغتنم وقربه لترتوى فالحضن غير كاف لترميم روحها .. فلحظاته غير كافيه لتعويض ايام انتظارها .. ولكنها كافيه ان تذيبها مع اول لمسه منه .. رفثت الزجاج بكلتا قدميها باكيه بصوت عال
- بكرهك ...

لازالت دماء زيدان تغلى على مراجل نيرانه ويضرب كف على الاخر ويعض على انامله ندما حتى اتاه هاتفا غير متوقعا فاجاب
- ايوة مين .. رد يا ولد ال ***
اتاه صوت ذكورى قهراوى : زيدان بيه معايا ؟!
- اخلص مش فاضيلك ..
- بس انا معايا حل لكل اللى شاغلك
جلس زيدان مستمعا له باهتمام : قصدك ايه ..!!
- ولد السيوفى ... فى شاليه فى اسكندريه هبعتلك عنوانه حالا ..
(مؤمنة أن كل قلب فى الحياه خُلق لاجله قلبًا ليسعده حتى وأن رأينا السعادة فى غيرهم وتوقفنا على اطلال الاقدار نتمرد ونعترض مودعين اساليب السعاده مع اصحابها للابد .. فالابصار خداعة والقلوب يتيمة وإن اجتمع الخداع من اليُتم باتت المشاعر جائره وجائعه مُتعلقة فى حبال أى عابر سبيل ينتشلها.)

- "متبعتش حاجه غير لما اعرف إنت مين .. وكيف وصلت لنمرتى !! "
جهر زيدان وهو يتحدث فى الهاتف إثر اندلاع حروبه الداخليه .. فأجابه الشخص
- أنا فؤاد الاحمدى .. من اشهر الصحفيين فى مصر ..
- ااه واشهر الصحفيين فى مصر ايه فايدته لما يساعدنى ؟!
شد نفسا من سيجارته : تقدر تعتبره عربون محبة يا عُمده ..
صمت زياد للحظه محاولا تقليب الحديث برأسه ، فاردف
- ولو مطلعش صح ؟!

واصل فؤاد رده بثقة : اختبرنى جنابك .. عموما فؤاد الاحمدى مش بيحب يضيع وقته فى كلام .. هتشوف كلامى أفعال وبس يا زيدان بيه ..
- معرفتش بردو ايه مصلحتك ..!!
ضحكة شريره شقت ثغر فؤاد .. وهو يقول بنبره أعتراها الانتقام
- رد جميل لهشام السيوفى ... وواثق أن مصلحتنا واحده
كانت تلك آخر جُملة أردفها فؤاد ثم انهى المكالمة بدون سابق إنذار وهو يفرم بقايا سيجارته تحت قدمه متوعدا
- والله وطلع لك دراع بيوجعك يا سيوفى وهنعرف نمسكك بيه !!

فلاش بااالك
انتهى فؤاد من شراء عُلبة السجائر واتجه عائدا لمنزله فأوقفه نداء شخصٍ
- لو سمحت فين شاليه 406 !!!
رمقه فؤاد بفضولٍ : انت جاي لمين ، الشاليه دا صحابه مسافرين ومش بيجوا غير فالصيف !!
اومئ الشخص ايجابا متفهما الوضع .. فواصل قائلا
- انا جاى لجماعه تبعهم هنا ..
- مين حضرتك !!

انتصب عود الشخص بشموخٍ : الدكتور رؤوف سليم .. وجاي اعالج جرح الرائد هشام السيوفى .. ممكن تدلنى على المكان من فضلك شكلك عارفه ..
رفع حاجبه بمكرٍ وهو يسترجع الذكريات
- " إلا عارفه .. !!"
ومرت على شاشة ذكرياته مشهدا آخرا وهو يقف مع احد رجال الامن ويتفق معه متظاهرا بأن كلبه الخاص مفقود ليتأكد من هوية هشام ، إذا كان هو ام لا برغم من تأكد بأنه نفسه فلا يخلق من تلك الصخرة نسختين ..
{ فوجد احد رجال الامن معتذرا
- احنا اسفين يافندم ..

اطمئن قلب فجر التى تطلعت برأسها تدريجيا عندما سمعت صوت الامن .. فهتف هشام بنبرة عسكريه
- اى الدوشة اللى بره دى !!
- متأسف على اى ازعاج لحضرتك انت والمدام ... بس كنا بندور على كلب حد من الجيران فممكن يكون مستخبى فى الجنينه او حاجه !
فارت دماء هشام للحد الذي شعر بأنه يود ليلتهم رجل الامن قائلا
- ماشوفناش حاجه .. ولو سمحت تانى مرة مش عاوز دوشه من اى نوع .. اتفضل ..}
#بااااك ..

فاق من سطوه المريض على ضحكة شريره إندلعت من شدقيه مستمتعًا بمذاق الانتقام وهو يتكأ بظهره على الاريكه قائلا
- اضررب يا عم فؤاد ميهمكش !!
الشر لا تُخمد نيرانه مهما ارتوى بمياه الايام .. دوما ما أرى الشر كسرطان له قُدره هائله على الانتشار والانتقال من هُنا وهناك مهما حاولت علاجه فله يومٌ ليعاود فيه بجيوشٍ أكثر شراسة.. الشر مرض لا يُعالج ولا يُستئصل هو عضو خُلق مع اجهزة جسمك لا يفارق اصحاب النفوس المريضة ..

تغلفت روحها بابتسامه مفرحه بمجرد ما سمعت صوت رنين الباب .. كفراشه نهضت من فوق حقل شوكها ل بستان اوهامها لتفتح الباب .. مهتفه بلهفه
- ده آكيد زياد !
تسمرت مكانها عندما خاب أملها فوجدت سامر أمامها يشيعها بأنظارٍ تلفت انتباه الاعمى .. عيون منبهره كمن رأى الشمس بعد اعوام من العتمة .. وهو يتكأ على جانب الباب قائلا
- انتوا عندكم عادى تفتحوا الباب بلبس البيت !!

ظلت اناملها تداعب هاتفها بتوتر بلغ ذروته .. ثم اطرقت بخجل
- ما هوو .. اصل ..
خطف سامر الحديث منها ليُعفيها من الارتباك الذي تقاذف من حِدقها
- اصل هتسبينى واقف كتير كده ..

ابتسمت بخجل إثر حيرتها وتشويش كلامه على دواخلها وخيبة املها .. فأفسحت مجالا للدخول
- لا طبعا مش قصدى .. اتفضل اتفضل .. هنده على خالتو
هز سامر رأسه نفيا وهو يمد يده التى تحمل هاتف هشام قائلا
- أصل لقيت تليفون هشام فالعربيه .. قولت اسيبه هنا لانى راجع الشغل بكرة ..

تناولت الهاتف وعلى فاهها ابتسامة شُكر وامتنان
- تمام .. شكرا لتعبك وكمان شكرا على وقفتك معانا فالمستشفى ..
تحمحم برسميه وهو يبادلها بابتسامه اكثر اتساعا
- متقوليش كده .. جمايل هشام مغرقانى .. وكمان إحنا أهل ..
رمقتها بغرابة وسرعان ما تجاهلت الجُملة الاخيره وهى تهم بقفل الباب الذي اوقفه بكفه قائلا
- دكتوره بسمه ممكن رقمك !!

اتسعت مُقلتيها بذهولٍ .. فأطفئ سامر نيران ذهولها سريعا
- عشان اطمن منك على هشام .. وهو مش معاه تليفونه .. ممكن !!
هزت رأسها نافيه ثم ايجابا ثم توقفت ملامحها عن ابداء أى رد .. ظلت عيناه تتقلب مع تقلب ردود فعلها فاردفت بعد عناء وحيرة مع نفسها
- ااه مفيش مشكله ...

(مؤمنة أن كل قلب فى الحياه خُلق لاجله قلبًا ليسعده حتى وأن رأينا السعادة فى غيرهم وتوقفنا على اطلال الاقدار نتمرد ونعترض مودعين اساليب السعاده مع اصحابها للابد .. فالابصار خداعة والقلوب يتيمة وإن اجتمع الخداع من اليُتم باتت المشاعر جائره وجائعه مُتعلقة فى حبال أى عابر سبيل ينتشلها.)

رجلٌ مثله لم ينضب فى دولاب قوانينه وسائل معاقبة النساء ، هو ارقي من أن يداه تطأ جسد انثى ليؤلمها .. الضرب والهمجية لا تليق بشموخه ، ولكن لابد من نيل عقابها .. لا بد من ممارسة اساليب ترضي غروره ولا تمس هيبته ، فبدأ يحارب فى المعركه التى نشبتها عيون إمرأة بأسلحته الفطرية التى راقت له متعجبا على المحطه التى انزله فيها القطار عندما فقد الامل ، تنهد بحرارة ليملأ قلبه بهواء البحر وشعور التمنى يغمره ( اجعلها المحطة الاخير يالله وإن لم تبد مناسبه .. ).

تنزف روحها اثر طعنات خذل تصرفاته التى بدأ ان يتمرسها على قلبها .. تنهار على حالتها الضعيفه التى وصلت إليها تبحث بدواخلها عن وسائل تمردها .. عنادها الذي وقف أمامه متحديا .. شيء ما يُجبرها على البقاء حتى وإن كان فيه إهانة لها .. ولكنى لا ارى إهانه ألطف من إهانة الحُب ..
تحمل فجر ( صنية ) من السندوتشات وتغادر باقدام منتفضة وانظار تحرق ظهره العارى .. محاول حجب انظاره عن امواج البحر العالية .. فهتفت مناديه بصوتٍ ممزوج مع صخب البحر
- تعالى خد اكلك ..

استدار هشام نحوها بكبرياء وهو يتحرك نحوها
- فى طريقه ألطف من كده للكلام معايا ..
ترتعش انظارها محاوله تمالك نفسها كى لا تنهار متجاهلة قصفاته المُهلكة لروحها .. تحولت نظرته من التحكم للاستغراب عن ملامح وجهها التى شحبت فجاة .. تناول المائده منها ولم يكبح شغفه ليسائلها
- تعبانه ؟!

لازالت تتمرد فهى اقوى من أن تبرز له ضعفها حتى فى لحظات انهيارها .. هزت رأسها نفيا وفى غرت عين تغيبت عن الوعى فوجد نفسه يلفحه بذراعه بحركه لا اراديه .. ثنى ركبتى تستند عليها ووضع ما بيده ارضا محاولا إفاقتها
- فجر .. فجر مالك ؟!

تجاهل صدح ذراعه لينثى بظهره ويحملها .. فتفاجئ من خفة وزنها متسائلا .. كيف لامرأة لا يتجاوز وزنها عدد الكيلوجرامات ترسو فى قلبه بهذا الكم الهائل من الثُقل الذي يسكنه .. بسط جسدها برفق فوق ( شازلونج البحر البلاستيكى ) .. وشرع فى محاولات افاقتها برفق لم تمر نسائمه على جسده من قبل ..
تناول رشة مياه من الزجاجه ونثرها على ملامحها التى انجذبت لهم كفه لتتحسسه برغمه عارمه متصفحا وجهها الممتلئ بكدمات الخيبات ..
فاقت تدريجيا الا أن رأى قرص الشمس مدفون بين جفنيها فتنهد بارتياح .. ثم قال بنبرة ممازحه
- مش هتبطلى حركات العيال دى ؟!

تعكزت على ضعفها لتنهض فأفشل ذراعه مخططها
- استنى مش قصدى حاجه .. قصدى اقولك كلى مش لازم افكرك ..
صمتت للحظه تترقب ملامحه عن قربٍ فى شمس النهار ملاحظة غمازه دفينه فى خده الايمن تعمد اخفاءها بوجهه المكتظ دوما .. اصيبت بوعكة مخمور بنبيذ الملامح .. فكانت تظن أنها ترى كل شيء من قبل ولكن قلبها نفى اوهامها .. فهى لم تدرك انها ترى إلا عندما رأته فكل رؤية غير رؤيته سراب !!

فاقت على صوت نبرته التى ارتطمت انفاسها بارنبة انفها
- حصل ايه !! ماانت كنتى كويسه .
اغمضت عينيه المرتجفه كى تحجبها عن امواج البحر لتتمتم
- عندى دوار البحر .. ما بقدرش اشوف البحر بالنهار ..
التقط مغزى حديثها بصعوبه وهو يستائل
- على الشط وعندك دوار بحر.

دارت بجسدها فارتطمت بسد ذراعه الذي يحاصرها فتصلقت انظارها لاعينه
- ممكن اعدى ؟!
- ااه هتعدى بس لما اعرف مشكلتك إيه مع البحر .
ترقرقت العبرات من مقلتيها وتعالت انفاسها وهى تقاوم مخاوفها وتراقب امواج البحر العالية فاندلع الصداع برأسها وندائات الاستغاثه وصراخه تتردد فى اذانها
- ياافجججججر ياااااافجررررررررر .... يوووووووووووسفففف ..

فزعت منهاره وكل ما بها ينتفض تداعب لعابها لتبلل حلقها ولكن بدون فائده .. هتف هشام متعجبا
- لا ده شكل الموضوع كبير .. تعالى طيب ندخل جوه !!
نصب عوده وهو يمد له يدها ليساعدها على النهوض ، ظلت تراقبه وتراقب شقوقه واول لمسة استمدت منها دب الحياه بقلبها ، ظل منتظرا نهوضها ولكنها استدارت متجاهله كفه الممتد وركضت امامه بدون اى كلمه او اعتذار ..

القوة لا تعنى مناطحة الرجال بل فى المساهمة لتحقيق رجولة رجل يهابه الجميع وتطيح بهيبته بنظرة .. إمراة كانت بارعه فى التحرش بعقل رجل حتى لم ينج بجبروته من براثينها ..
تابع خُطاها ضاحكًا فبات سُمها عسيلته .. وصل الى باب السور المحاط بالشاليه فوجدها تجلس تحت ظل شجره لتتمرس نحيبها وأنين حزنها بصمت .. اقترب منها وجلس أرضا بجوارها وهو يرفع وجهها بحنان بالغ ..

- فى حاجه مزعلاكى ؟
هبت قائله : انت مش وراك غيرى يعنى !! فكك منى ؟!
اومئ ايجابا محاولا تلطيف الجو : اااه للاسف مش ورايا غيرك .. انا واحد طول اليوم بيهاتى مع المساجين ، فجاة لقى نفسه هربان و لوحده ومفيش غيرك .. فمضطره تستحملينى !!
ردت معانده : مش مضطرة خالص على فكره ..

رمقها بعدم تصديق وهو يحسد دمع عينها القائم فوق وجنتيها قائلا
- اى مشكلتك مع البحر !!
شردت بعيدا ثم اردفت بوهن : خد أغلى حاجه منى !!
لازالت عيونه ثابته تتفحصها بتركيز .. فواصلت حديثها قائله.

- وعدنى انه مش هيسيبنى وهيفضل على طول يحمينى .. كان بيشتغل ليل نهار عشان يجيبلى الكتاب اللى نفسي فيه .. لما كنت اقوله خايفه يا يوسف كان يحضنى ويقول لى " ما هو خوفتى وانا معاك يبقي مستهلش اكون راجلك ياهانم " .. كنت افضل طول اليوم اصدعه ببطل الرواية الجديده وأد ايه ضحى عشان اللى بيحبها .. كنت اسأله ( تفتكر أنا هلاقى حب الروايات ) .. كان بيرد يقول لى ( أنت ما تستاهليش غير حب الروايات !) ..

تجفف وجهها الذي غرق ببحور الحزن مواصله
- كنا بنفطر وقولت له أنا مش هتجوز عشان افضل عايشه جمبك العمر كله .. رد عليا وقال لى ( لا مانا عاوز ارتاح منك .. مش هفضل شايل همك العمر كله .. انا عاوز اتجوز ياهانم ) .. الضهر خرجنا سوا وكان كل شويه يحضنى ويقربنى منه .. نزل الميه رجعت أنا اللى حاضناه ..

اجهشت بالبكاء اكثر وشفاها ترتعش.
- اليابس حرق جمال الدنيا فى عينيا .. والبحر خد عكازى الوحيد وأمانى .. لو هو كان موجود دلوقت أنا مكنش زمانى متعذبه كده وواقفه رجليا على جمرات نار .. انا كنت عاوزه بس يبقي ونتبهدل سوا .. وجوده كان بيهون كل حاجه !! أنا خسرت نفسي من لحظة ما خسرته ..

خربشت بأهدابها على جراح قلبها تفتحها فشعور الشفقه والرغبة فى الحديث معها خيم على رأسه .. ولكن شموخه رفض .. حتى دموعها غير قادره على إذابة كبريائه وتعرية قلبه أمام إمراة .. وعلى الرغم من شغفه المُهلك الذي يود أن يعصف بها من مكانها لبين ذراعيه ، تجاهل كل هذا و تحرك ليجلس بجوارها قائلا بهدوء
- أنا كمان حاسس انى فاقد نفسي من يوم ما وعيت على الدنيا بس الفرق ما بينا انتِ عارفة فقدتى ايه ، أما أنا حاسس إنى مفتقد أهم حاجه بس مش عارف أيه هى !!

تصلقت ملامحه عيونها الذابله إثر البكاء بعدم تصديق .. فكيف لشخص لديه الجاه والمال والاهل ويصاب هو الاخر بلعنة الفقد .. على كلٍ أشعر بإننا خُلقنا لنَفقد حتى نُفقد ..فلعنة الفقد لا تفرق بين غني من فقير .. استقبلت جملته بنظرة اشبه بالسخريه فواصل هشام حديثه
- تصدقى صعبتى عليا ؟!

ارتدت ثوب القوه مرة آخرى إثر قشعريره خفيفه انتابت جسدها ترغمها على الميل فوق كتفه ولكنها كعادتها تمردت ونهضت بغتة مردفه
- مش عايزه اصعب على حد أنا ..
تحركت امامه معتقده انها ستنجو ولكن أنظاره التى تفحصتها لم تنج منها .. وثب قائما خلفه مرتديا ثوب التمرد هو الاخر .. وما أن وطأت اقدامهم عتبة المنزل قبض على ساعدها ودارها بجسدها امامه ليقفل الباب بظهرها قائلا بنبرة شوق مغلفة بالتهديد
- أنت هتتلمى أمتى وتتكلمى كويس !

تتفحص تقسيمات جسده التى تراها للمرة الالف ولكن كل مرة كأنها اول مرة .. اتجهت عينها يمينا اثر ذراعه الذي استند به على الحائط لمنع هروبها .. فقال بنبرة مهزوزة مغلفة بالقوة
- لما تبطل اسلوبك الهمجى اللى مش بتتكلم غير بيه ؟!
زام ما بين حاجبيه وضاقت نظرته
- أنا اسلوبى همجى ! بقولك ايه ما تيجى نتفق عشان شكلنا مطولين مع بعض !!

- نتفق على ايه !! أنا اصلا مش عاوزه منك حاجه ..
هتف بتلقائيه ارعبتها : بس أنا عايز !
- هاااا !!
صلح الموقف سريعا مردفا : عاوز اتفق ..

زفرت باختناق صهر ثباته الانفعالى الذي يقاومها دومًا .. اغمض عينه لوهلة ثم قال
- تتعاملى معايا زى ما رهف بتتعامل .. وانا هتعامل معاكى زى ما بتعامل مع رهف !!
ضاقت انظارها وهى تتفحص وضعيتهم التى اخترق فيها قانون المسافات فقالت متمرده بعد ما اوشكت على تقطيع شيفاها
- لا انا مش عاوزه اتعامل معاك اصلا ..

ظل طويلا يقاوم نيرانه المُلتهمه عاجزا على ايقاف ارتعاشة شفتيها التى تحمل دعوة صريحه سقط قلبه بين يديها وناشده قلبه أن يذهب اليها بكل اوتى من حب وراق له مذاق شيفاه فبات بسبب وبدون يتناول شيئا لم يمر على ابوابه ثلاثة وثلاثين عاما فلم يعد بوسعه البقاء معها فى مكان واحد بدون ما يختلس من شهدها ..

عندما رأت عيون المنغلقة التى تنخفضت تدريجيا وانفاسه التى باتت تعصف بها علمت مصيريها معه .. انتفض قلبها فأصبح يتراقص على اوتار انفاسها الحارة وظل يرتفع ثم يتخفض كطائر ذبيح يتمتع بأخر انفاسه .. ما كادت أن تغلق عينيها فأحست باحتوائه .. بات التمرد خارج قوانينها ، والقوة اطاح هو بها من لمسه .. رايات الرفض حالت لقبولٍ .. اُصيبت بوعكة من الامان لم تُصاب بها من قبل .. فكان بارعا فى تحقيق ذات انثاه ..

احتضن شفاها برفقٍ متمتما بكلمات غير مفهومه ليعطيها مساحة من الاعتراض تطاوع كبريائه ولكن مساحتها كانت مرحلة آخيره للتفاوض .. اردفت بجزل طفولى حطمه وسلبه عقله
- هشام ؟!

ولاول مرة تنطق بأسمه بدون القاب بدون سخريه .. لاول مرة يسمع لحن اسمه من امراه اشتهاها ذاب جليد فؤاده وطوق خصرها ليدنوها منه اكثر مستمتعا بمذاق قربها وهو يفتنن فى طرق إرضاء ذاته اولا ..استندت على صدره ملتحفه بذراعيه وكأن راق لها مذاق قربه ..

أحس بكفوفها الملتفه حول عنقه فاتخذ من بين ذراعيها تلك المرة ملاذا لاحزانه .. ولازال مذاق تفاحته يُداعب لعابها ممزوجا بشهد افعال المباغتة التى اسقطتها فيه على سهوه .. تدلت باقدامها العاريه حتى لمست الارض وقصرت قامتها قليلا فلم يلتفت للتغير بات كمجنون فقد عقله حتى اطاحت يده ب ( فازه ) سقطت ارضا وكانت اقوى منبه للافاقه من سُكرهم ..

دفعته عنوة مبتعده عنه متخذه انفاسها سريعا وهى ترمقه بنظرات الخسة التى تجاهلها مبتسما وكأن لا شيء حدث متحديا ثورته الداخليه ليقول ببرودٍ
- ابقي نضفى مكان القزاز ده !!
لديها شموخ يمكنه ان يتراقص فوق حد شفراته ولا انه تأتى لقلبه خاضعة معترفة بصخب مشاعره تجاهه .. تحركت لتفجر طاقات غضبها فى وجهه لتقف امامه قائله.

- انت مش هتبطل الاسلوب الهمجى بتاعك ده ؟!
حك ذقنه ببرود : تانى همجى !!
- اووووف .. ممكن يعنى لو سمحت وتكرمت متعملش كده تانى عشان أنا مش حباك تلمسنى ياخى ؟!
انعقد ما بين حاجبيه : وهو أنا عملت ايه !
حكت رقبتها بنفاذ صبر ثم قالت
- اللى انت عملته !!

لازال متسلحا بالبرود مداعبا اطوار خجلها : منا لازم اعرف عملت أيه عشان اقولك السبب !!
تلعثمت الكلمات بحلقها وطافت عينيها يمينا ويسارا بوجه ثابت، وهو تلوح بذراعها وبصوتٍ يرتعد من الخجل هاتفه بفوضويه
- ما هوو .. مش كل مااا .. ماا تشوفنى تبوسنى وتعمل كده .. مش اسلوب ده علفكره ..

ضاقت انظاره مستلذا بحديثها وكلماتها المتقطعه
- اومال ده أيه ؟!
- دى قلة أدب !!
لازالت نبرته ثابته برغم حروبه الداخليه التى تود أن تصيبها بسهم يجمعهما فى نقطه واحده.. فقال
- فين المشكله يعنى .. مش فاهم
ضربت الارض بقدميها كطفلة نفذ صبرها وقالت
- أنت مش لسه قايل هتعاملنى زى رهف اختك ؟!

رفع حاجبه متناول قارورة المياه ليفتحها ويرتشف منها ثم قال
- منا بعاملك زى رهف .. والدليل أهو واقف بتكلم معاكى ومديكى وقتك !! ودى حاجه مش فى قانونى !!
وضعت كفيها فى منتصف خصرها
- وانت كل ما تشوف رهف أختك بتبوسها كده زى ما بتعمل ..
ابتسم ابتسامه تحول الجليد لنارٍ فى لحظه
- ااه عادى .. فيها أيه لما ابوس اختى !!

اصبح وجهه مضرجًا بدماء الغضب تجمع لعناتها لتلقيها بوجهه ..ولكن نظراته الحاده ارغمتها ان تبتلع ما علق فى حلقها من جمراتٍ .. فلا تجد حلا سوى ان تصرخ فى وجهه وتختفى كالبرق ..
يستمتد بلذة انتصار متذكرا لحظات قربها وملامحه الممتلئه بعطر انفاسها .. فتنهد بارتياح متجها نحو الالعاب الرياضيه ليقتل ما احيتته عيون أمراة بصدره...

بعد يوما طويلا قضاه زياد بصحبة نور فى الملاهى والمولات والضخكات التى ترد القلب .. اقترح عليها الدخول لبيت الثلج .. ترددت للحظه ولكنه قضي على ترددها بنظرة توسل .. فاومات ايجابا بصدر رحب
لحسن حظه كان المكان يحوى على اعداد قليله من البشر فاتسعت ابتسامة زياد وهو يتفحص المكان .. وفجاة وجدت ذراعه يحتويها ويدنوها منه أكثر ..
شهقت مندهشه ثم همست : زياد ؟!
تمتم : عيون زياد !!

حاولت الابتعاد عنه ولكنها فشلت ، فجذبها عنوة لتصبح اسيرة ذراعيه صارخه بصوت خفيض فاحكم قبضته عليها
- نور أنا بحبك ..
لمعت عيناه إثر كلمته المُزيفة .. فاجابت بدلال
- والحب ده اخرته إيه .
تطلعت انظاره على ما يشتهيه ثم قال بهيام
- معاد مع سياده المستشار ..
ضاقت انظارها مندهشه .. فلازالت تتدلل على نبرات صوته الخفيضه ..
- وهتقوله إيه بقي معالى المستشار !!

- هقول ياعمى أنا جاي اخطف منك نور عشان تنور حياتى وعمرى كله .. ومش هقدر اعيش منه غيرها ..
تطلعت فى ملامحه باعجاب قائله : وانا كمان مش هقدر اكمل حياتى من غيرك .. زيزو انت الراجل الوحيد اللى ملا قلبى وعقلى ..
- وهيملى حياتك كلها من النهارده .
لازالت كلماته تحمل نبيذا يُسكر كل انثى .. فكانت لها المهاره الفائقه على التظاهر بالحب وداخله يظهر بحب اهوائه .. اوشك أن يقبلها ولكنه فاق على صوت رساله نصية من ناريمان ..

- تمام .. انا استنيتك كتير وشكلك مش جاي .. ابقي احسنلك متروحش البيت لان فيديوهاتنا هتوصل لمراتك .. الدكتورة بسمة ..
انتفض زياد كالملدووغ مبتعدا عن نور وهو يجذبها خلفه ليغادر المكان سريعا .. لازالت تتبع خُطاه بدون فهم متسائله
- فى ايه طيب طمنى ؟!
هتف بكذب كعادته : اخويا هشام فى ورطه ولازم اعمل مكالمه ضروريه ..

- مالك يا عمى .. ايه شاغل بالك !!
اردف خالد جملته بعد ما حرر نفسه من زنزانة غرفته .. فوجد زيدان يصدح وكأنه يجلس على فوهة بركان نشط .. فنهض زيدان جاهرا
- لقيتها يا خالد .. بت صبري خلاص كلها ساعات وتقع فى يدى ..
ايقن أن ما تبقي على عمرها بضعة سويعات وتغادر عالمهم للابد .. رجل يتحرع الظلم ويرتوى بدماء البشر ويحكم بقوانينه المتغطرسه ، فشرد طويلا حتى قال
- حلو حلو .. فين وكيف لقيتها !!

هتف زيدان بانتصار : فاكرة نفسها هتهرب منى بت صبري





اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
رواية الحرب لأجلك سلام الفصل الثانى والعشرون والاخير رواية الحرب لأجلك سلام الفصل الثانى والعشرون والاخير dody
0 615 dody
رواية الحرب لأجلك سلام الفصل الحادى والعشرون رواية الحرب لأجلك سلام الفصل الحادى والعشرون dody
0 291 dody
رواية الحرب لأجلك سلام الفصل العشرون رواية الحرب لأجلك سلام الفصل العشرون dody
0 292 dody
رواية الحرب لأجلك سلام الفصل التاسع عشر رواية الحرب لأجلك سلام الفصل التاسع عشر dody
0 279 dody
رواية الحرب لأجلك سلام الفصل الثامن عشر رواية الحرب لأجلك سلام الفصل الثامن عشر dody
0 387 dody

الكلمات الدلالية










الساعة الآن 02:59 AM