logo


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات جنتنا | Janatna.com، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





31-05-2021 04:11 صباحاً
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-05-2021
رقم العضوية : 5
المشاركات : 540
الجنس :
قوة السمعة : 16

رواية حب خاطئ الفصل الرابع عشر

- جزاء وجهكِ الجميل تقبيّلهُ حد الثمل، فما علاقة خديكِ بغزل البنات من أعطى حمرته لِمن؟ (مقتبس) -.

ـ إنزلي في الدواسة إنزلي.. <a name=\'more\'></a>
هدر بقوة وهو يقذف الهاتف خلفها وأردف مستطردا: اتصلي بـ قُصيّ أو آدم بسرعة.
أومأت بخوف وهي تترك المقعد وجلست في الأسفل تمسك الهاتف وجسدها يتطوح يمينا ويسارا من حركة السيارة العنيفة ووجهها مصفر من الخضة.
زاد من حدة سرعته كي يتخلص من تلك السيارة لكنها كانت إليه بالمرصاد، تحاصره من الجانب وتنعطف معهُ تسير جنبا إلى جنب.
قالت بخوف تتمسك بالكرسي: محدش بيرد!

زفر بعصبية وضغط على المكابح بيأس وهو يحاول الفرار بأي طريقة وعينيه مُعلقة على السيارة بتجهم يُحاول رؤية وجه الرجلين في السيارة لكنهُ لم يعرف لأنها كانا ملثمين.
اقتربت السيارة منهُ أكثر بشكلٍ مُريب وأخرج أحدهما مسدسه من النافذة وضغط الزناد دون تفكير كي يتخلص منهُ.





اتسعت عينيه وتحرك بسرعة بديهية وانحني ليتهشم زجاج السيارة وتناثرت شظايا الزجاج فوق ظهره.

اتسعت عينيها حتى كادت تسقط من محجريها عِندما اخترق الصوت أذنيها، وصرخت بهلع وأمسكت ذراعه بخوف وهي تهتف باسمه بهيستيريا: عمّار، عمّار، عمّار.
ربت على يدها و طمأنها بلهاث وهو يعتصر رأسه يفكر في كيفية الخلاص من هذا الحصار المُعلن عليه: متخافيش متخافيش إهدي، مش هموت قبل ما أدخل..
ارخت قبضتها عنهُ وردت بعدم استيعاب وهي تهز رأسها: أنت بتقول ايه؟

أردف بإحباط يحثها على متابعة الإتصال: اتصلي بس و هقولك بعدين.
أومأت وعادت تحاول الإتصال بـ أعصابٍ تالفة وأناملها ترتجف تحت أنظار عمّار الذي كان يتمنى لو يطمئنها ولو بكلمه، لكنها هي من بادرت وسألته بأعين دامعة وشفتين مرتعشتين والخوف يسيطر عليها متوقعة الأسوأ: عمّار أنت مسامحني صح؟ مش زعلان.
هزّ رأسهُ باستنكار غير مصدقًا ما تفوهت به الآن! هل بعد كُل هذا تظن أنه غاضب؟

أردف بتهكم بوجه ممتقع مزدري أيما إزدراء: إنتِ يهودية ولا إيه؟ بعد كل ده وبتسألي مسامحني؟، هزّ رأسهُ بسخرية واستطرد بدون تعبير: أنا عِرفت خلاص أنتِ مش مصدقة نفسك وفاكراني زعلان صح؟ أنا فعلا زعلان وهزعلك اكتر لما نروح المطعم لو وصلنا يعني؟

أطرقت برأسها بحزن وهي تدعو داخلها أن يصلا سالمين غانمين، فطرفع جسده ينظر إلى الطريق عِندما شعر بالهدوء فجأة، فوجد السيارة سبقته وتخطت سيارة النقل الكبيرة التي توقفت في منتصف الطريق عرضًا أمامهما.
شتم بصوتٍ مُرتفع غاضب جعلها تشهق بتفاجئ ورفعت نظرها إليه بسبب لفظه البذيء، فلم ينتظرها أن تتفوه بحرفٍ بل رفعها من ذراعها بقوة أفزعها وأجفلها عِندما اجلسها فوق قدميه وأحاط خصرها بقوة.

اجتاحها الخجل وهمست بتلعثم وهي تقبض على الهاتف في يدها ووجهها يتدرج بألوان قوس قزح: إنـ، إنت، هتعمل، ايه؟
هتف بتهكم وهو يفتح باب السيارة ليلفح الهواء جسديهما بشدة: أصل ده وقته ده غمضي عينك وأمسكِ فيا جامد يلا..
أومأت بخوف وتشبثت في ملابسه ودست رأسها في صدره فألقى بجسده خارج السيارة دون أن يلفت نظرها لهذا ليبدأ رنين صرخاتها المرتعبة وهي تشعر بتدحرجهما فوق الأسفلت بعنف بسبب سرعة السيارة.

فاصطدمت سيارته بالأخرى بقوة وثوانٍ قليلة وتفجرا السيارتين معًا.
أستقرا جسديهما في وسط الطريق، فكان يجثم فوقها ويضم رأسها إلى صدره باحتماء كي لا تتأذى وهو يلتقط أنفاسه الهادره بلهاث و إنفعال بينما هي كان مغشي عليها، ألقي نظرة عابرة على السيارة المندلعة النيران داخلها متمتما لنفسه بحسرة واللهيب ينعكس في مقلتيه: قُصيّ قالي والعة معاك و أهي ولعت فعلاً..

رفع جسده وهو يتأوه بقوة شاعرا بالحرقة في ظهره المجروح كأنه تعرض للجلد بالسوط لساعات، اعتدل جالسًا بعد أن ربع قدميه ورفع رأسها برفق ووضعها فوق فخذه وأخذ يداعب وجنتها بنعومة هامسًا بإسمها بخفوت: ليلى، ليلى..
ظلت ساكنة بين يديه فتنهد بحزن وهو يمسح على شعرها برفق ثم أمسك قبضتها وفارق بين أناملها وأخذ الهاتف وحاول مهاتفة قُصيّ أو آدم لأنه لا يري سيارات تمر كي يعود معها..

ظلّ جالسا لبعض الوقت يتأملها بهدوء وسكينة وصوت الرياح المزمجرة ما كان يسمع حتى قرر أن يُهاتف الشرطة التي ستأتي متأخرا وهو متأكد من هذا وأعاد الأتصال بـ قُصيّ بيأس من رده.

أطلقت تأوه خافت وهي تفارق بين جفنيها ببطء وأفرجت عن مقلتيها اللامعة وهي تئن ليقابلها وجهه الباسم، طرفت وهي تستذكر ما حد لتتسع عيناها وتتحرك سريعا منتصبة لكن يديه التي ثبتت كتفها مع قوله بهدوء واطمئنان: خليكِ مفيش حاجة حصلت متخافيش إحنا بخير، في حاجة بتوجعك حاسة إنك اتعورتي؟
هزت رأسها بنفي وسألته بلهفة وهي تنتصب جالسة بعد أن قامت بثني قدميها أسفلها: إنت اللي كويس شكلك تعبان بجد؟

تألقت إبتسامه حانية فوق شفتيه ونفي وهو يسحبها من خصرها مقربًا إياها منهُ أكثر: أنا كويس جدًا متقلـ، أتشوووو.
عبست وتحسست جبينه براحه يدها بقلق وخوف وهي تضم شفتيها ليبتسم جراء شعوره بالسعادة بسبب هذا القلق.
هبطت يدها من جبهته وتحسست ذقنه بنعومة وهي تبتسم ثم همست بخفوت وعينيها تلمع بحب: تعرف إني بحب دقنك أوي؟
ـ وأنا بحب شعرك..

قالها بشاعرية كمن وقع في الحُب سهواً وعينيه تسير فوقه لتقهقه بنعومة وهي تسند رأسها إلى كتفه هامسة بدلال: عارفة إنك بتحبه.
تنهد بحرارة وهو يشدد قبضته فوق خصرها كأنه يلفت نظرها لشيءٍ ما أثناء لفظة بإسمها بيأس ومتابعة قوله بفقدان أمل: ليلي النهاردة كتابنا كتابنا صح؟
أومأت بحركة بسيطة وهي تبتسم بعذوبة ليردف متابعًا بحرارة بصوتٍ عذب هادئ: طيب في حاجتين بيحصلوا اليوم ده تحبي تعرفيهم؟

أومأت باهتمام ورفعت رأسها تنظر إليه بتركيز مدققة في ملامحه دون أن تنتبه لعيناها التي تسحره كُلما نظرت بها: أحب طبعا..
أومأ بابتسامة وهتف بسعادة محايدًا: حلو أول حاجة حُضن كتب الكتاب وتاني حاجة البوسة تمام؟
أومأت إليه وهي تزدرد ريقها بتوتر وتدرجت وجنتها بالحمرة بتلقائية ليتسطرد بشغف وهو يقرب وجهه منها حتى تلامسا أنفيهما: أنا خدت الحُضن فين البوسه بقي؟

خجلت وتهربت من نظراته وهي تشيح بوجهها عنهُ بارتباك هامسة بنوعٍ من التوبيخ: ايـ، ايه، اللي بتقوله ده يا عمّار؟ إحنا في الشارع وسط الطريق مش لوحدنا!
ارتفعت يده على ظهرها ومدّ الأخرى إلى وجنتها بأنفاس متهدجة ومشاعر جياشة مبعثرة وخضراوية تومض برغبة في أتم الإستعداد كي يُقبلها لكن يتوقف رهن إشارتها..
رفعت يدها وأنزلت يديه وهي تسبل جفنيها هامسة بخجلٍ مُفرط: مش هنا يا عمّـ..

ـ ما تديله البوسة بقي وخلصينا الواد هينهار؟!
شهقت ليلى بتفاجئ عندما سمعت صوت قُصيّ الساخر الذي لم يكن في أوج حماسة ولا سعادته مثل كل يوم.
لعن عمّار من تحت أنفاسه ورفع الهاتف الذي تركه مفتوحا وشاكس ليلى ريثما يرد قُصيّ ونسي أمره دون أن ينتبه.
سأله ممتعضا وهو يلعنه بداخله: أنت هنا من أمتي؟
قهقهة وقلد نبرتها بدلال: عمّار تعرف إني بحب دقنك أوي؟

زفر عمّار وأردف ساخطًا: ماهو الفقر اللي أنا فيه ده دلوقتى بسببك وبسبب عينك المقورة، والله يا قُصيّ أنا لو سمعت صوتك تانى هزعلك..
ضحك قُصيّ بتعجب وسأله بعدم فهم: أنا عملت لك ايه بس! حصل ايه؟
تنهد بـ همٍ وقال متأزمًا: أضرب عليا نار والعربية إتفجرت..
هتف بقلقٍ شديد وملامحه تتجعد بضيق: يا ساتر يارب انتوا كويسين؟

أومأ وقال بنبرة مطمئنة وهو يضمها: أه الحمد الله كويسين وابعتلي عربيه عشان أحنا قاعدين في الشارع زي الشحاتين، مبعدناش كتير عن سانت كاترين وبسرعة يا قُصيّ لأني متلج.
همهم بتفهم وهو يفكر ثم سأله ببعض الاستنكار وهو يرفع حاجبه: يعني المفروض كنتوا تموتوا وحدثه وكده وبتقولها هاتي بوسه كتب الكتاب؟ يا بني شربها عصير ولا ميه تسند قلبها من الخضة جتك نيلة.

عيل صبره وهدده بسخط والحمى تزحف إلي جسده: كلمة زيادة وهخرجك من حياتي.
قهقهة قليلا وهو يشد على شعره بقوة يصارع ألمه وهو يركل الحائط عدة ركلات خفيفة ثم قال بهدوء أخفى خلفه حزنه العميق: تمام العربية هتوصل على طول مش هتتأخر، وتبقي اتصل تاني لما توصلوا.
كاد يغلق لكن استوقفه سؤال عمّار المستفهم: صوتك ماله؟

قال بثباتٍ زائف وهو يلقي بجسده على المقعد خارج الغرفة المحتجزة بها جـنّـة: مفيش، مفيش، انا كويس، مع السلامة.
أغلق معهُ متعجبًا نبرة صوته ثم سأل ليلى واقترح: بردانه؟ نقرب ونقعد جنب العربية عشان تدفى شويه؟
قهقهت ونفت وهي تريح رأسها على كتفه بينما يدها اتمدت للكتف الأخر تمسده برفق هامسة: لأ أنا كده كويسة..
بينما في المستشفى..

أستقر قُصيّ على المقعد دون حراك و ظل شاردا يحدق في العدم وهو يستذكر لحظاته مع عشق عِندما فقدت طفلها بسبب عمهُ، هاهو يتكرر الألم من جديد، فهو يعشق الأطفال ولم يكره كونها حامل رغم غضبه منها. ، حتى عشق أخبرها أنه لا يُريد أطفالا لكنه لو عرف أنها حامل رُبما كان سيغضب قليلا وسيتلاشي الغضب بعدها.

يعرف أن هذا عقابا سواء إليه أو إليها، فهو متوقع كل شيء سيء قد يحدث إليهم لا يتوقع حدوث أي شيء جيد في حياته بتاتا، فما فعله في عشق لا يغتفر وما فعلته هي الأخرى لا يغتفر يستحقان ما يحدث لهما و ما سيحدث.

فقط كل ما يثقل كاهله ويرعبه غرام وريمة يخاف عليهم بطريقة مريضة، لا يتخيل قط أنه قد يستيقظ يوما ويجد شقيقته ضحية كـ عشق بسبب وقوعها بفخ الحب من قبل قُصيّ آخر حقير مثله، نعم هو حقير ويعترف أنه أحقر من أي شخص على وجه الأرض.

يُريد إخفاء كلتاهما عن أعين الجميع وفصلهم عن العالم، ومنعهم من التعاطي مع بشر، إنه يرى النقاء بهما ولا يُريد أن يتلوثا بسبب وجوده في حياتهما، ليس ذنبهم إنه زاني، تلك الكلمة كُلما تخطر إليه لا يستطيع حصر كم الاشمئزاز والقرف الذي يجتاحه كُلما تذكر ماهيته.

مُدنس هو في عين نفسه قبل أعين الجميع، للمرة الأولي يشعر بالندم ويتعمق بهذا القدر في التفكير ويراجع جميع ما حدث معهُ في السنوات السالفة، لو فقط قال لا وصفعها كما أخبرته ريمة لم تكن حياته لتأخذ هذا المنعطف و لم يكن لـ يشعر بتلك البعثرة داخله والتي يحياها الآن بسبب النساء، إنه أصبح الأسوأ في كل شيء لم يتقدم في حياته قط، حتى اكتفائه بـ إمرأة واحدة لم يعد يجدي ولا يكفيه، لقد إكتسب جميع الصفات التي كان يبغضها سابقاً ويسخر من حامليها لـ تتمثل في شخصيته الجديد المنفرة لأي إمرأة قد تعرفها عدي التي تهيم به عشقًا والتي لا تعرف عنهُ شيئاً.

ـ يا أستاذ!، أستاذ!، أستاذ!
رفع قُصيّ رأسهُ إليها بملامح تائهة قبل أن يستجمع تركيزه ويقف سائلا بقلق: هي كويسة؟
أومأت الممرضة وشرعت بالحديث: هي نايمة دلوقتي بترتاح تقدر تشوفها كمان شويه، حمد الله على سلامتها ربنا يعوضكم.
ابتسم في وجهها بلطف وراقب ذهابها لكن توقفت وعادت أدراجها أمامه عِندما تذكر قول الطبيب: الدكتور قالي أبلغك تروحله المكتب محتاج يشوفك.

أومأ بهدوء وهو ينتصب ووقف لتغادر الممرضة ووثب هو إلى جـنّـة.
كانت راقدة في الفراش ساكنة، شعرها مبعثر حولها فوق الوسادة، شاحبة الوجه، وباهتة، محقون بيدها كيس دماء عوضا عن الذي فقدته.
جلس على طرف الفراش بجانبها وظل ينظر إليها لوقتٍ جهل قدره، إنها لم تعد حامل يمكنهُ تركها بسهولة وقتما يشاء ولن يلومه أحد.

يشفق عليها كثيرًا، هو أكثر من يحزن عليها، والدها ذلك المريض دمرها مُنذُ طفولتها، رسخ داخل عقلها أفكار عدائية وزرع الحقد داخل قلبها أماته، وراقبها تكبر أمامه كـ مسخ بكل رضى، كان يؤهلها لأجل انتقامه هو وليس هي، انتقامه من كل شخص كان أفضل منه، من سخر منهُ، من استخف به، انتقامه من شقيقة، من أصدقائه، أولاد أصدقائه، الجميع، من العالم الذي نبذه، من زوجته وصديقه وإبنة صديقه لم يترك من لم يؤذيه، قلبه ممتليء بحقدٍ يسع العالم، يحيا ويتقدم كي يؤذي لا هدف لديه في هذه الحياة سوى القتل وتعذيب الأشخاص. ، يجد لذه لا توصف وهو يؤذي البشر، كما كانوا يتلذذون بـ ذله ونبذه والتقليل من شأنه، نسوا لكنهُ لم ينسى، ولن ينسى.

كل شيء كان سيكون بخير إن رفضت هي وأذعنت إليه! لكنها تملك رأس متسيبة، ولا يعرف أحقًا هي من تريد أن تفعل هذا باستماتة ورغبةً منها أم أنه هددها وعاد يضربها كما كان يفعل دائما! إنه عدوها الحقيقي وليس عشق، فقد لو تتعقل أو تنظر للأمور بطريقةٍ أخرى لفهمت أن والدها هو المؤذي والمدمر الحقيقي وليسوا هم.

أطلقت صوتا مُتألم خافت وملامحها تتقلص من بشاعة الألم الذي تشعر به دون أن تفتح عينيها، فتنبهت حواسه ونظر إليها مشدودًا.
دنى منها مسح على شعرها بخفة وسأل بصوتٍ مُنخفض كي لا يزعجها إن كانت غافية: جـنّـة صاحية؟
هزت رأسها ببطء وهمست بحلق جاف وهي تشعر بألمٍ مُبرح: عايزة أشرب.
نظر حوله باحثًا عن مياه فلم يجد، فوقف وقال بسرعة وهو يهم بالتحرك: هروح اجيبلك بسرعة.
ـ لأ، خليك جنبي..

همست بتعب استوقفته فكاد يتجاهلها ويذهب لكن تحركها وهي تتألم كي تجلس جعله يتراجع ويبقى معها.
أحاط كتفيها وساعدها على الجلوس بعد أن وضع الوسادة خلف ظهرها ورفع السرير قليلا للأمام كي تجلس براحة أكثر.
سألها برفق وهو ينظر داخل عينيها: كويسة بقيتي أحسن؟

انسلت عبراتها بألم وهمست بانكسار وهي تنظر تجاه النافذة: كويسة؟ بعد ما خسرت الحاجة الوحيدة اللي كانت هتخليني أفضل معاك؟ اتصلت بيك كتير عشان تلحقنى لكن مكنتش بترد عليا! للدرجادي بقيت تكرهني ومش عايز حتى ترد وتعرف على الأقل إذا كُنت كويسة ولا بتصل عشان تفاهات؟

تنهد والندم ينهشه بضراوة لأنه تعمد ألا يرد عليها كان منشغل باللعب عنها، لكنه لن يتحمل المسؤولية كذلك لأنهُ لا يضمن أن بعودته سيستطيع لحاقها دون أن تخسر الجنين.
لم يجيبها عن قولها بل سألها سؤالا آخر وهو يشدد على كل حرف يخرج من بين شفتيه: يعني كنتِ عايزاه عشان تفضلى معايا مش أكتر صح؟!

همست بصوت مبحوح وهي تجفف عبراتها بعنف: متحاولش تطلعني وحشة أكتر من كده يا قُصيّ كفاية إنت مش حاسس بيا ولا حاسس باللي بيحصلي.

ابتسم في وجهها ابتسامة متهكمة قبل أن يشرع في الحديث بجدية: عارفة يا جـنّـة وأنا قاعد بره مستني الدكتور يخرج فكرت كتير، كتير أوى فى كُل حاجة حصلت معانا وسؤال بسيط فضل يِلح عليا مش عارف إجابته أفكر فيه بردو مش لاقي إجابته بس أنتِ هتقوليلي إجابته دلوقتى، مبسوطة؟ إحساسك إيه وأنتِ محققة هدفك! سعيدة؟

ابتسمت بحسرة وهي تتحسس بطنها الخاوية بيدها المحقونة وهتفت بندم وعادت تبكِ بنشيج وجسدها يهتز وهي تحرك رأسها مرتكز بنظراتها داخل عينيه الباردتين: إنت عارف كويس انى ندمانه على كُل حاجة بس مش عايز تصدق لأنك مش عايزنى ولا حتى بتحاول تلتمس أي عُذر رغم إنك عارف اني مش محتاجة حاجة غير إنك تعذرني! أنا اللي عشته مش قُليل ومش بيتنسي يا قُصيّ لو كان بيتنسى مكنش ده بقى حالي!

هدر بانفعال لم يستطع السيطرة عليه بسبب أفكارها الملوثة هذه: اللي حصلك ده مش مُبرر! قسوة أبوكِ أبوكِ المسؤول عنها مش هُمه! ضربه ليكِ هو المسؤول عنه! حرمانه ليكِ من كل حاجة هو المسؤول بردو عنها مش حد تاني.
ـ طيب وأمي؟
سألت بإبتسامة خالية من الحياة ليرد عليها بكل ما يحمل من تهكم: إنتِ مصدقاه؟ مصدقاه؟ عمرك فكرتي في الكلام ده أصلا؟ مفيش حاجة فيه مقنعة تخليه يعمل كده!

ردت بعند واحتدام وهي تحدجه بغضب: لأ مُقنع ومش هنسى اللي حصل لـ أمي وإني اتحرمت منها ومن حنانها بسبب تميم المُغتصب.
غلت الدماء داخل عروقه من فرط الغضب وسألها بنبرة أقرب للصراخ: هو إنتِ شفتيها أصلا عشان تكوني مقهوره عليها اوي كده؟

ردت عليه بقهر وحقد مرضي يشع من عينيها: لا مشفتهاش بس شُفت تميم عايش مبسوط و بيدلع مراته وبنته ومش حارمهم من حاجة ولو يطول يجبلهم نجمة من السما هيجيبها أما أنا! ابويا بيضربنى و بيحرمنى من كل حاجة وكل ما أقول ليه يقولي هو السبب تميم السبب في خراب حياتنا عايزني اعمل ايه بقي أحبه؟
ذرع الغرفة بعصبية وهدر بأعين قاتمة وهو يلوح بيديه: تميم، تميم، وأهو مات بنته بقي عملت إيه؟

أجابت ببرود وهي تتحاشاه كـ نكرة: خدتك مني!
اعتلت شفتيه ابتسامة ساخرة قبل أن يهتف بفقدان صواب وهو يضرب الحائط بقبضته بخفة: جـنّـة ماتجننيش إنتِ اللي دخلتيني حياتها من الأول ومن غير ذنب ذنبها ايه؟
لفظت بتهكم وتناست حتى ألمها أمام ثورته: ذنبها أبوها ومتقولش مش من حقي لأنك كُنت داخل حياتي تدمرها وتكسر أبويا بيا فاكر!

صرخ بنبرة حملت في طياتها أشد الندم: فاكر فاكر كويس دي كانت بداية اللعنة بس يا هانم كُنت هكسره بيكِ مش تكسري عشق عن طريقي وهي معندهاش أب تكسريه أصلا إنتِ اللي خسرتي وأكتر منها.

تبدل حالها واتسعت عيناها بانفعال مع انفراج شفتيها بقوة وسعادة مفرطة متشفية به وهي تقول: مين قال معندهاش؟ إنت فاكر الميت مش بيحس! أكيد حاسس و عارف بنته حصلها إيه بسببه وبسبب عمايله، ومفيش أغلى من الشرف يا قُصيّ مش أنا اللي خسرت اكتر هيه اللي خسرت صدقني..

قهقهة بسخرية وهو يسير بجانب الفراش ذهابا وإياباً مستمعًا إليها أكثر بعمق ممعنا النظر في تفاصيل وجهها وتعابيرها أثناء الحديث ويجزم أنها مريضة، تحتاج علاج ليست طبيعية بالمرة..
مال عليها وهمس بفظاظة مُستغبيا إياها وهو يضرب جانب جبهتها بسبابته: لا إنتِ خسرتي أكتر لأنها عندها عقل أما أنتِ مفيش خالص ممسوح ممسوح..

اهتزت مقلتيها ونظرت إليه بتحدي وهمست بصوت مهزوز أمام وجهه: كُله بسببك يا قُصيّ كُله بسببك لأنك من البداية لو كُنت بعدتني عنه مكنش هيقدر يتحكم فيا وأنا معاك لكن إنت سبتني ودي كانت النتيجة.
إنفجر ضاحكًا بصوتٍ رنان مرتفع وأنفاسه الدافئة تضرب صفحة وجهها مراقبًا إياه دون أن تبدي أي رد فعل.

ليصرخ في وجهها أجفلها ولم تكن تتوقع أي أذيةٍ منهُ لكنهُ فعل عندما قبض على فكها بقسوة وهدر بوحشية: عايزة تفهميني إني أنا السبب؟ هو انا همنعك عن أبوكِ يعني؟ إنتِ اللي عندك قابلية واستعداد تأذي متحملنيش ذنبك وذنب قرفك كفاية اللي أنا فيه بسببك فاهمة؟
انسلت عبراتها بصمت وسألته محركة فمها ببطء بسبب قبضته المتحكمة بقسوة: وإيه اللي إنت فيه؟

دفع ذقنها بعيداً عنهُ بقوة ووقف أمامها وقام بفرد ذراعيه مستعرضًا نفسه بينما يقول بنفور ووجه متغضن: اللي أنا فيه إني بقيت راجل شهواني حقير و(، ) وكل تفكيري محصور في السرير لمجرد إني أشوف واحدة حلوة وكله بسببك انا كنت مكتفي بيكِ لكن إنتِ اللي عملتي كده.
استفزته باستخدام قوله ضده وهتفت بكل برود واحتقار: إنت اللي عندك قابلية واستعداد وإلا مكنتش هتنجذب لأي كلبه تعدي..

ولمجرد سماع قولها هذا قفزت أمامه صورة لمار ولا يعرف لمَ؟ لكنهُ متأكد أنها ليست كلبة.
أومأ بإبتسامة موافقًا الرأي بل وأكد: عندك حق إنتِ صح بس متنسيش إنك كُنتِ أول كلبة.
هتفت بمرارة وهي تنظر إلى النافذة: ليك حق تقول أكتر من كده لأنك مجربتش تحط نفسك مكاني، مجربتش حاجة خالص.
قال بعدم استيعاب وهو يهز رأسه باستنكار: أجرب إيه؟ حتي لو حصل ده ميدنيش الحق إني أعمل كده ده شيطان أبوكِ ده شيطان!

نظرت إليه شزرًا وهتفت تستعطفه: هو طيب الظروف اللي عملت فيه كده!

نفي بعنفوان وهو يكبح غضبه بصعوبة: مفيش حد في الدنيا طيب يتعرض للأذى الخذلان للقسوة التنمر أيا يكن بقي عمره ما هيتحول للوحش ده عمره لأن الجانب الإنساني والطيبة طبع فيه هتغلبه ودايما هيبقي في جواه حاجة حلوة مش كل السواد ده؟ ده شخصية سوداوية وغير ساويه زيك بالظبط ومكانكم في العباسية انتوا الاتنين، وديني يا جنة هرمهولك فى العباسية وخليكِ فاكره الكلام ده كويس.

وضعت يدها على فمها تكتم ضحكاتها التي لا تتناسب مع الوضع ليهتز جسدها بعنف وتنفلت ضحكاتها بصخب لسببٍ لم يعرفه.
حدجها بدون تعبير ثم سألها بغلظة: خلاص بقيتي حلوه وبتضحكِ ومش زعلانه؟!
ادمعت عينيها وتألمت من فرط الضحك وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة ثم قالت بلهاث: لو قدرت تعمل كده اعملها يا قُصيّ.

جلس بجانبها لتتوجس خيفة منهُ وترتعش بتذبذب فابتسم بسخرية وهتف بخيبةٍ رأتها في عينه قبل أن يتفوه بها: كُنت فاكر ان في امل فيكِ لكن عمرك ما هتتغيرى إنتِ مبسوطة كده صح؟
ضحكت بشحوب وهي تهز رأسها بتفهم عالمة بما يدور في عقله وهي تلملم خصلاتها المبعثرة ووضعتهم فوق كتفها وسألت بازدراء: وطالما إحنا مرضي ليه وافقت ومشيت ورانا ها؟
أجابها بتهكم: عشان كنُت غبي و اديني بدفع التمن!

عقدت يديها أمام صدرها وسألته بنبرة أقرب للسخرية: تمن ايه يا قصي؟ عشان بقيت بتاع ستات يعني! هو ده اللي مزعلك أوي؟ طب ما دي طبيعتكم كلكم جي تحملني المسؤولية ليه؟ لو حاسس أن مسؤوليتك إتجاهي خلصت وعايز تطلقني طلقني يا قُصيّ ومتعملش مقدمات على الفاضي.

لاحت ابتسامة ساخرة على شفتيه وسألها بجدية وهو يقطب جبينه: وأنتِ فاكره إني محتاج مقدمات علشان أطلقك يعني؟ ولا فاكرة ضميري هيأنبني بسببك؟ إنتِ تستاهلي كل اللى يجرالك وهتطلقي هتطلقي بس لما تبقي كويسة عشان ماتقوليش ما صدق، همه كام يوم كمان تكوني صلِحتي أبوكِ ده لو إنتوا متخانقين فعلا يعني..

ورفق قوله بوقوفه ودسّ يديه داخل جيب بنطاله ببرود وأردف مستطردا: أنا رايح أشوف الدكتور، وتلا قوله بمغادرته الغرفة.

عاد بعد بعض الوقت بملامح مكفهرة سائمة منها ومن حياته معها حقًا، لايعرف ما الذي تسعى للوصول إليه أو ما تخطط!، أخبره الطبيب أنها خسرت الطفل لكن ليس بسبب النزيف بل بسبب أخذ حبوب تساعد على إجهاض الطفل، قال أن النزيف غير طبيعي، هي من قتلته وليس نزيف كما تصور وأشفق عليها، هو غبي لا يتعظ أبدا لا يتعظ..

صفق باب الغرفة بعنف أفزعها، تقدم منها بأعين قاتمة أشبه بسوادْ حالك، ومن دون مقدمات حملها بقوة دون أن يلفت نظرها لفعله وسار بها إلى الخارج ويداه تعتصران لحم فخذيها بقسوة جعلتها تتأوه من الألم..
هتفت بألم وهي تنظر إليه شاعرة بتصلب جسده وإنفعاله: ايه يا قُصيّ براحة مالك؟

لم يرد عليها ولم يطرف حتى، بل أنزلها أمام السيارة وفتحها بعنفوان ثم أدخلها وصفق الباب بعنف وركض حول السيارة واستقل مقعده وقاد إلى المنزل بسرعة..
ظلت تراقبه بطرف عينيها طوال الطريق بتوجس بسبب غضبه الغير مبرر وما سيخلف إثره وهي تعتصر أناملها بتوتر، صفّ سيارته أمام المنزل، ترجلت وحدها كي لا يقوم بجرها إلى الداخل وهي لا تتحمل..
سارت خطوتين وحدها وشهقت في الثالثة.

عِندما حملها فجأة بنفس ذات القوة وقسوة قبضته فوق بشرتها تتضاعف..
هدر بحدّة اجفلها وهو يحملها: خرجي المفتاح من جيبي و أفتحي..
أومأت بسرعة ومدت يدها إلى جيب بنطاله وأخرجته ليتقدم أكثر بها مقتربا من المقبض، فتحركت بين يديه ومالت قليلا كي تصل للمقبض وقامت بفتح الباب بخفة..
دفعت الباب إلى الخلف لـ يثب بها ثم صفقة بقدمه وصعد إلى الغرفة، قذفها على الفراش بغتة فتألمت وصاحت به بحدّة: في ايه يا قُصيّ براحة!

تقدم منها بتجهم مُطبقا كفيه معًا يعتصرهما بقوة حتى ابيضتا، وصدره يتضخم بفعل أنفاسه الهادره، ألصقت ظهرها بجزع الفراش ووضعت يديها على وجهها تخفيه بخوف ليزمجر ويضرب رأسها بالوسادة عدة ضربات يمينا ويسارا يشفي غليله بغضبٍ مشلول.
توقف لاهثًا يسحق شفتيه من القهر، فماذا يفعل بها في هذا الوضع؟!

ظنت أنهُ توقف فرفعت رأسها ببطء وتوجس ونظرت إليه بتعجب أكثر من كونها خائفة وهي تلهث وشعرها مبعثر بفعل الوسادة، يرفرف أمام وجهها بفعل انفاسها العنيفة..
حركت شفتيها للتحدث لكنه ضرب وجهها بالوسادة مجددًا جعلها تصرخ بفزع ثم صرخت به بعصبية: يا حيوان إنت في ايه؟
ضربها مجددًا حتى تمزقت وتطاير منها الريش حولهما، عطس بحدّة ثم قذفها عليها وترك الغرفة بغضب وغادر..
صاحت بجنون وهي تقذفها أرضا: يا مجنون!

دلف إلى غرفة ريمة بثورته تلك بسببها فهو لن يتراجع عن طلاقها وسيقطع أي صلة تربطه بها يكفِ إنهُ يكرهها.
كانت ريمة تجلس فوق السرير تعبث بحاسوبها الشخصي وتضع سماعات الأذن في أذنها منفصلة عن العالم أجمع وغرام تغفي بجانبها..
هدأ قليلا وغمرته الطمأنينة والحنان وهو يحدق بهما، تقدم بتسلل وجلس على طرف الفراش ببطء كي لا تشعر ريمة لكنها التفتت وصاحت بصوت مرتفع بسبب الصوت المرتفع داخل أذنها: قُصيّ!

قهقهة بخفة وأخذ يمسح على شعر غرام بحنان لتستوقفه الوردة البيضاء الموضوعة بين خصلاتها أعلى أذنها..
رفعها بين يديه بإبتسامة وكاد يسأل لكن ريمة سارعت بالشرح بنفس الصوت المرتفع: غرام لقيتها النهاردة قدام الباب فا اخدتها وقالت بابي جبهالي..
قهقهة ونزع حذائه وقذفه ثم عانق غرام وتمدد أسفل الغطاء بأريحية وهمس بنعاس: وبتاعة بكره بتاعتك، يلا تصبحي على خير.

لم تسمع منهُ شيء بل عقدت جبينها وهي تحدق في حركة شفتيه لكنها لم تفهم، كادت توقظه وتطرده، فمازال الوقت مبكرا على النوم بالنسبة إليه، لكنها تمنعت وابتسمت بحنان، وعادت تتابع التصفح بهدوء.
في هذه الأثناء داخل السيارة أثناء عودة عمّار إلى القاهرة، بعد إتيان الشرطة ومعاينه المكان وأخذ أقوالهم كانت السيارة قد وصلت إليهم..

كانت ليلى تريح رأسها فوق صدره ويدها تسير فوق قلبه النابض بحنان بينما هو كان يعتقلها بين قبضته ويمسح على شعرها وفقط إن لم يكن السائق موجودًا لأجلسها على قدميه..
أبعدت جميع الأفكار السيئة عن عقلها وتجاهلت الشعور بالخوف الذي يساورها وفقط تُذكِر نفسها بلحظاتهم السعيدة التي لم يمر عليها يومٍ بعد.
تنهدت من الأعماق وسألته بحزن وهي ترفع رأسها إليه بعبوس: مين عمل كده يا عمّار؟ بابا!

لثم جبينها بلطف ورفع يده يبعد شعرها خلف أذنها مداعبا، متحسسا إياها بأنامله برقة بينما يقول: لأ مش هو دي مش طريقته وبعدين هو مش عايز يموتك.
تنهدت وحركت رأسها بحيرة وعدم راحة هامسة بـ همٍ: يعني هيكون مين يا عمّار؟ هنفضل في قلق كده ونخاف كل ما نيجي نروح فى حته؟

نفى بهز رأسه وحرك شفتيه للحديث لكن سقطت عينيه على مرآة السيارة ليجد السائق يحدق بهما بتركيز وسرعان ما أبعد نظره عِندما تقابلت عينيه مع عمّار في المرآة.
علت وتيرة تنفسه وتملكه غضبا أعمي ورشقه بنظراتٍ دامية شبيهه لشكل وجهه الذي سيقطر دماءا بعد قليل، تجاهل هذا فقط بصعوبة لأنها المرة الأولى ورُبما خطأ غير مقصود وشرع في الحديث بانفعال وعينيه معلقة على المرآة: هنعرف متخافـ، بتبص على إيه؟

هدر بوحشية وسط حديثة عِندما عاد يحملق بهما أفزعها وأجفل الرجل، ربتت ليلى على صدره وهمست بلطف كي لا يتشاجر: عمّار تلاقيه مخدش باله براحة!
غضب وأكفهر وجهه بسبب دفاعها عن جهل، فماذا تعرف هي عن الرجال كي تفهم إن كان ينظرعن طريق الخطأ أم ينظر إليها هى، ألا ترى جمالها الآخاذ السالب للأنفاس؟!.

كاد ينفجر به لكنهُ امتص غضبه عِندما أبطء السيارة قليلا وتنحنح ببعض الخجل واعتذر: أنا آسف مقصدش بس امبارح قُصيّ باشا اداني رقم عربية وقالي اخلي بالي لو حد جابها يبيعها في المعرض وصادف إن فعلا في شابين جولي امبارح عايزين يبيعوا العربية فأخدتها منهم وفهمتهم اني هشتريها وحبستهم عندي لحد ما أشوف هنعمل معاهم ايه؟

تنهد عمّار ومسد جبينه معترفا بخطئه وأنه تسرع في الحكم عليه ليجدها تنظر إليه بلوم طفيف ليس كثيرا، لكنهُ مُحق فلا مُزاح عِندما يتعلق الأمر بها، يفقأ عينيه دون تردد إن شعر ولو لوهله أنه ينظر إليها..
قرص وجنتها المتوردة، وهو يبتسم في وجهها كي لا تحزن وسأله بهدوء: يعني لقيت العربية؟

أومأ عبر المرآة وهو يلقي نظرة عابرة دون أن يحدق وأردف مستطردا: كُنت هبلغ بس العربية مش بتاعتي وملقتش فيها أي أوراق فا استنيت أكلم قُصيّ باشا مش بيرد بس قُلت لأني عرفت منهُ إنها تخص مدامتك..
تألقت ابتسامته الزاهية بسبب قوله الأخير ثم شكره بامتنان: شكرًا جدًا بس المفروض كده نروح نعمل محضر؟

هز الآخر كتفيه وقال مخيرا إياه وهو يسرع أكثر: براحتك كده كده هيتسلموا واكيد دي مش أول مرة ممكن نلاقي ملف ليهم متسجل هناك.
أومأ بتفهم وقال بلا مبالاة: نروح نعمل محضر منعملش ليه اليوم باين من أوله أصلا.
أومأ الرجل بتفهم وارتكز بنظراته على الطريق بينها هو سألها بهمس: مبسوطة عشان لقينا العربية؟
نظرت إليه بجهل وأجابت بعدم فهم بنظراتْ مبهمة: هي أصلا كانت مسروقة؟

قهقهة ونفي وهو يضم طرفي الستره فوق نصفها العلوي بغيرة: لأ كانت بتتفسح مع نفسها من إمبارح بس وهترجع متقلقيش..
قهقهت برقة ورفعت يدها تربت على ظهره، فشعرت بأناملها تتحسس جلده المجروح من تمزيق قميصه الذي لم تلاحظه، أطلق صيحة متألمة وهو يرفع ظهره قليلا عن ظهر المقعد الخلفي بملامح متألمة، فهو كان صامد وبخير لكنها أيقظت وجعه بحركتها وجعلت الحرقة تجتاحه وينبض بالألم من جديد.

شهقت بتفاجئ وعادت تحرك أناملها فوق جرحه ليبعد يدها متأوها سائلا إياها باستنكار وأعين متسعة: ايه يا ليلي بتتأكدي من إيه؟
إحتل الخوف كيانها وأردفت بصوت مهزوز وهي على حافة البكاء: عمّار إنت متعور وقميصك مقطوع..
ردّ بألم شاعرًا بالحرقة والحرارة في منتصف ظهره: لازم يتقطع ده أنا ضهري أتجلط في الأسفلت..
توسلته بانفعال وهي تمسك كفه بقوة: طيب تروح المستشفى تشوف الجرح و تاخد حاجة عشان البرد عشان خاطري.

ربت على وجنتها بحنان وطمأنها بقوله: متخافيش مش حاجة خطيرة مرهم وهبقي كويس متقلقيش نفسك على الفاضي وإهدي.
وأحاط منكبيها في نهاية قوله ودفع بها إلى الخلف، أراح ظهرها وطلب منها بهدوء: يلا نامي وريحي نفسك لحد مانوصل كفاية خوف وانفعال على الفاضى..
حركت شفتيها للرفض مع كتفيها وهي تنتصب لكنهُ ثبتها وأمرها بحزم وهو يرفع كلا حاجبيه بتهديد: نامي..

أغلقت عينيها بعدم رضي، بقوة مرغمة عليها وزمت شفتيها بعبوس وهي تكتف يديها أمام صدرها.
لانت ملامحه وافترت شفتيه عن ابتسامة حانية وهو يُراقب لطافتها العفوية، فقرر عفوها عن النوم عنوة وهمس: فتحي عينك لو مش عايزه تنامي ومن غير كلام.

فارقت بين جفنيها مع نهاية قوله وتراشقت معهُ نظراتها العابسة الغير راضية ليختلج صدره من تلك العينان الصافية التي تخترق صميم قلبه بلا هوادة ترده قتيلا، وضع يده على قلبه متنهدًا بحرارة مشاكسا إياها بعبثٍ: وبعدين بقي في القمر اللي هيوقفلي قلبي ده؟
لانت ملامحها وتبسمت بنعومة وفكت عقده يديها وقامت بلفها حول ذراعه وأراحت رأسها فوق كتفه بسكون حتى وصلا.

مرّ الوقت بهم سريعًا لم يشعران بمروره مطلقًا، فكانا شاردان يفكران في حياتهما الوردية الخاصة ولم يستفيقا سوى على صوت الرجل يخبرهم بالوصول، ترجلا أمام منزلها بهدوء..
لـ يهِم الرجل بالتحدث قبل أن يذهب: العربية هبعتها على هنا..
أومأ عمّار برأسه بخفة دون حديث وأحاطها ودلفا معًا إلى المنزل وهو يشعر بالتثاقل والألم في آنٍ واحد والحمى بدأت تزحف لأوصاله.

ضغطت ليلى الجرس بعجلةٍ من أمرها، وظلت واقفة ثم ضغطته مجددًا بضيق كأنها هي التي تتألم وليس هو..
ـ إيده ده جيتوا؟
أردفت نادين بسعادة عندمِا وجدتهما يقفان.
أبعدها عمّار عن طريقة ووثب إلى الداخل بوهن، لتعانق هي ليلى بحنان واحاطتها وأخذتها إلى الداخل وهي تتهامس معها بمكر سائلة عما فعلوا معًا..

جلس عمّار على الأريكة وهو يتنهد وملامحه تتقلص بألم ليتفاجأ بـ لمار تغفي على الأريكة المقابلة، تدثر نفسها أسفل الغطاء، تنعم بالراحة كما يبدو على ملامحها..
جذب انتباهه شرح نادين وهي تجلس بجانبه هي وليلي: تعبت فجأة بعد ما خلصنا لعب فا خدت مسكن وسبتها تنام.
سألتها ليلي باستفهام: و انتوا كنتوا بتلعبوا ايه؟

صاحت بحماس سرعان ما تحول إلى عبوس وهي تتحدث: الشايب مع قُصيّ ويا مامي خلاني أشرب الشربات كُلها لوحدي.
قهقهت ليلى ومسحت على شعرها بحنان وهي تبتسم، لتستغل نادين هذا الهدوء والسعادة وأردفت بجدية وهي تعدل جلستها كي تنظر إليهما الاثنين معًا: في طلب عاوزة أطلبه منك ينفع؟
قرصت وجنتها بخفة وهمست بنعومة: ينفع طبعا يا حبيبتي اطلبي اللي أنتِ عايزاه.

تنحنحت وقالت بتردد وهي تعبث بأناملها بارتباك: أنكل وحيد بقاله فتره بيكلمني وانا كُنت مأجله الموضوع شويه لحد ما أحل مشكلتي و دلوقتي إتحلت ممكن أروح؟
ـ لأ، قالتها ببرود دون أن تفكر لحظة صدمتها، بل إن قلبها إنقبض بخوف عندما أنت بسيرة هذا الرجل، فحلمه الوحيد هو أن ينتزعها منها ولن تسمح بهذا، تموت قبلها..
تبدلت ملامح نادين للحزن بينما عمّار كان يراقبهما بجهل دون أن يفهم..

همست وهي تبلع غصتها بحزن: ليه يا مامي؟ إنتِ مش قولتيلي هنسافر وهـ..
قاطعتها بحدّة وبدأت يدها في الارتعاش من الإنفعال: هنسافر مش هتسافرى لوحدك مفيش سفر لوحدك تانى لا وحيد ولا غيره.

أدمعت عينيها ونظرت إلى عمّار باستغاثة ليهز رأسهُ بعدم فهم فبدأت في الشرح بنبرة مرتعشة والأمل ينبض داخلها: أنكل وحيد إبن عم بابي وكان قُريب منه جدًا وكُل سنه مامي بتسبني أسافر أقضي معاه الأجازة كـ نوع من أنواع المكافأة عشان نجحت لكن السنادي أنا أخرتها شويه لحد ما أحل مشكلتي مع آسر وهي اتحلت مش موافقة ليه بقي؟

نظر إليها بتمعن مراقبًا اهتزاز مقلتيها والتماع عينيها بالدموع وتماسكها كي لا تبكِ وسألها باستفهام: مش كُنتِ بتوديها كُل سنة؟ ايه اللي جد؟
همست بنبرة مهزوزة وهي تحدق أمامها في العدم: اللي جد إني اتجوزت دلوقتي ولو عرف مش هيخليها ترجعلي، هو من زمان عايز ياخدها مني ومش عارف ومستني غلطة واحدة يمسكها عليا عشان يستغلها.

نفت نادين قولها مستعجبه وهي تهز رأسها: مفيش الكلام ده، عمّار كل الحكاية إنهم بيحبوني جدا وولاده في سني تقريبا وفي قريبين من سني كمان وبيزعلوا لما الاجازة بتخلص وأنزل مش اكتر، وعشان كده طلبوا نعيش معاهم في أستراليا هناك احنا الاثنين مش أنا لوحدي بس مامي رفضت بسبب الهواجس دي وإنهم هيخطفوني منها بس..

تنهد عمّار وأردف بهدوء جعلها ترغب في العويل كي توافق والدتها فهو لم يساعد: بصي يا نادين مش من مشجعي السفر للبنات خصوصا ولا بحب الدلع اللي مدلعهولك ده، بس طالما هي عودتك و اخدتي على كده وهمه قرايبك وبيحبوكِ ومفيش قلك عليكِ معاهم روحي بس ده بعد موافقتها طبعا.

قضمت شفتيها بقهر وصاحت بيأس: إنت مش بتساعدني ليه ها؟، نظر إليها بأسف لتحاول إغرائه بعرضها: ده أنا هريحك منى شهر العسل كله بدل ما أفضل لزقالكم كده!
نظرت إليها ليلى وتمتمت بألم: إنتِ بتعملي كده عشان اتجوزت صح؟ مش عايزة تعيشي معايا تاني! عايزاني اتطلق و..

أوقفتها نادين عن متابعة ما أرادت قوله بنفي قولها بقوة واستنكار: إنتِ بتقولي ايه؟ ده أنا أكتر واحده مبسوطة بيكم ودي مالهاش علاقة بـ دي خالص وإنتِ عارفة إني بحب السفر!
استدار عمّار بكتفه وسألها ببرود: ولو عايزاكِ تطلقي هتطلقي يعني؟
حولت نظراتها إليه بصمت واهتزت مقلتيها بقوة غير قادرة على الرد على هذا، ليهز رأسه بسخرية ثم وقف وترك المنزل وغادر.

إجهشت فى البكاء وغمرت وجهها بين راحتيّ يديها وظلت تبكِ دون توقف، فهو يفهمها خطأ ولا يُقدر أنها تملك إبنه لاتتردد في منحها حياتها قط، يحزن ويظن أنها لا تحبه، وتركها وذهب وهو يحتاج لمداواة جروحه.
أزعجت لمار و ايقظتها بسبب بكائها المرتفع الذي يزداد كُلما فكرت به أكثر.

تقلصت ملامحها وهي تشعر بالألم أسفل بطنها أثناء انتصابها وجلوسها باعتدال، تنظر حولها بتشوش بأعين نصف مغلقه تستجمع تركيزها كي تعرف أين باتت الآن.

مسحت أرجاء المنزل بأعينها لتستوقفها رؤية نادين تجلس على ركبتيها أرضًا أمام ليلى الباكية تترجاها بنبرة مرتعشة: مفيش داعي لكل اللي بيحصل ده والله، كفاية عياط و اسمعيني، عمّار دلوقتي تتصلي بيه وتصالحيه وأنا سبيني أروح عشان خاطري، أنا بحبك ومحدش يقدر ياخدني منك ولا يبعدني عنك أنا مش طفلة، أنا ممكن مأروحش بسهولة بس انا بجد نفسيتي تعبانة و محتاجة أغير جو عشان خاطري سبيني..

همست بقلبٍ مفتور وعيناها تفيض من الدمع: أنا مقدرش أعيش من غيرك..
ابتسمت نادين ورفعت يدها تجفف عبراتها برقة هامسة: ومين قال إني هسيبك بس! وبعدين أنتِ لازم تقدري ولازم تتعودي لأني هتجوز في يوم من الأيام ومش عايزاكِ تزعلي عليا الزعل ده كله وكمان انا راجعة تاني مش هعيش هناك!.
أومأت بتفهم ورفعت وجهها واحتضنت وجنتيها بين يديها توصيها بعذاب: هتكلميني كل يوم لأ كل ساعتين كمان تطمنيني عليكِ..

وضعت نادين يدها فوق يد والدته و قبلتها بحنان هاتفة بلطف: عيوني الاثنين كل دقيقة لو تحبي بس ده مش وقته انا هسافر بعد فرحك مش دلوقتي متخافيش.
أومأت بتفهم وهي تتأمل ملامحها بشوقٍ من الآن، فهي خائفة هذه المرة أكثر من أي مرةٍ سابقة.
هتفت لمار وهي تضيق عينيها قطعت الصمت السائد: أكيد اللي بيحصل ده بسبب التوتر و هرموناتك متلغبطه صح؟ أكيد أنتِ مطلعتيش نكدية! صح أنا عارفة..

ابتسمت نادين بلطف وهي تنظر إليها ثم تحركت للمطبخ، فوقفت لمار بعد قولها هذا وأخذت حقيبتها وجلست بجانب ليلى بنعاس وقامت بفتح الحقيبة وهي تقول بينما تخرج مظروف مُغلق منها ببطء: أنا كُنت هديكِ ده يوم فرحك وكده بس خُديه دلوقتي أحسن..

استنشقت ليلى ما بأنفها وأخذت تُقلب المظروف بين يديها بتعجب ثم فتحته برفق وأخرجت محتواه، كانت جميعها صور رنا وهي تجلس في أحضان سعيد تمسك كأس الخمر وكما يبدوا أنهما في ملهي ليلى..
تصاعدت شهقتها المتفاجئة وهي تقلب الصور وإمارة الصدمة تعتلي وجهها، فهي الوحيدة التي كانت تثقُ بها.

تنهدت لمار وهي تراقب انفعالاتها وأردفت بهدوء وهي تتجهز للذهاب: كده معندكيش حِجه وتطرديها على طول لأنها تستاهل وشغالة مع سعيد، أما مكانها الفاضي فأنا هنزلك إعلان في الجرنال وهتشغلي اللي أحسن منها وأضمن، وعمّار عارف على فكره بعتله الصور والمفروض كان يقولك بس شكل الفرحة نسته..

ووقفت واستطرد بإبتسامة سعيدة: أنا همشي أنا بقي ولما أوصل البيت هبعتلك عنوان بيوتي سينتر حلو جدا عشان تروحي بما أنك مستعجلة باي باي..
لم تعرف ليلى على أي جملة من هذا الحديث ترد ولم يسعفها لسانها كثيرًا سوي بقولها هذا متردده: هو أنا لازم أروح؟
رفعت لمار كلا حاجبيها بتفاجئ وهتفت بحسرة: يابختك المايل يا عمّار! مش عايزة تروحي ليه؟ لازم تروحي هو أنا اللي هقولك ليه؟
همست بخجل: بتكسف!

ربتت على كتفها بلطف وردت بلا بأس تحاول إقناعها بأنه شيء طبيعي سائد: طب ما كُلنا بنتكسف بس بنروح عادي بقي هنعمل ايه يعني؟ بلاش كسل بس وتفكير وسيبي نفسك.
أومأ وهي تفكر فيما ستفعل ثم سألتها البقاء عندما رأتها تتحرك: طب خليكِ معانا؟
تبسمت لمار وصاحت ممازحة متستمره في التقدم للأمام: لأ، يادوب ألحق أجهز نفسي للفرح بقى.

ابتسمت ليلى وهي تحدق فى طيفها ثم تنهدت بحزن وهزت رأسها بخذلان وعينيها تعلقت على الصور، فكيف لم تلاحظ؟ حتى أنها رأتها تلتقط خاتم الزواج الذي قذفه عمّار في وجه سعيد وركضت خلفه لكنها رغم هذا لم تُخوِّنها قط ولم تفكر في شيء من هذا القبيل!
تفاقم الحزن أضعافًا داخل قلبها وهي تستذكر هيئة عمّار أثناء خروجه بهذا الغضب، فهي غبيه تتيبس محلها ويتوقف عقلها عن العمل ولا تعرف ميف تتحدث، يِجب أن تهاتفه..

حملت الصور وخلعت حذائها وأمسكته في يدها وصعدت إلى غرفتها بعد أن ألقت نظرة متفحصة على نادين التي كانت تصنع شيءً في المطبخ..
بينما في الخارج، كان يقف والهواء يلفح جسده بقوة دون أن يشعر من النيران المتأججة داخل قلبه المسكين، فهي مازالت تُفكر وتصمت عِندما يتم سؤالها.

يعرف أنه من الصعب أن تتوقف عن القلق والإفراط في مشاعرها وتفضيل إبنتها عليه طوال الوقت، لكنهُ ليس ذنبها كذلك فغريزتها الأمومية هي من تدفع بها إلى تلك التصرفات، لن يحزن، هو أحبها هكذا وسيتقبلها هكذا رغم إيلامه وجرحه لكنهُ سيتحمل.

حرك ساقيه بتباطؤ، محموما وأنفاسه تخرج ساخنه ثقيلة تُصهر، فتوقفت أمامه سيارة ليلى، خرج السائق منها وناوله المفتاح الخاص بها وتبادلا أطراف الحديث معًا لدقائق ثم استأذن وغادر..

حدق عمّار بالمفتاح قليلا وهو يفكر أيدخل يعطيها المفتاح أم يذهب، حسم أمره وتقدم من السيارة وفتحها وجلس بداخلها، ارخي رأسه للخلف بتعب، فسمع صوت هاتفه يعلن عن وصول رساله فتجاهله، تكرر الصوت عدة مرات أزعجه، فأخره زافرًا بانزعاج متأكدًا أنها ليلى، رأي إعتذاراتها المكرره وأسفها بسبب ما فعلت عبر الرسائل النصية من هاتف نادين، لكنهُ تجاهلها ولم يرد عليها.

ـ والنتيجة هتطلع امتي؟
كان سؤال آدم المستفهم ليأتيه رد العامل في المختبر بهدوء: بعد أسبوع.
ارتفعت زاوية شفتيه بسخط وحرك رأسه باستنكار وسأل بتعجب: أسبوع إيه؟ أنا أعرف إن النتيجة بتطلع تاني يوم أو في آخر اليوم جبت أسبوع دي منين؟
قال بنفس الهدوء البارد أخرج آدم عن طوره: النظام عندنا كده..
نظر آدم إلى مصطفي واحتج معترضا باقتضاب وأعصاب تالفه: خلاص يا مصطفي نعمل في مكان تاني ده بيقول بعد أسبوع!

رفض مصطفى بحزم كالغبي وقال بلا مبالاة ظنا أنه الذكيّ: وايه يعني أسبوع نستنى إسبوع مفيش مشكلة..
أطبق آدم على كفيه بقوة وهو يحدجه بغضب جامح سائلا إياه بتهكم: إنت معندكش دم ومش بتحس يعني؟ بارد مش عايز تعرف الحقيقة؟ ولا عشان معرفتها زي عدمه وأنت هتفضل زي ما أنت!
رد ببطء وبرود: أيا يكن اللي في دماغك فا هو صح وهنستني أسبوع، مش عجبك اشرب من البحر..

عيل صبره وطفح الكيل منه ورفع قبضته كي يسدد إليه لكمه لكن حياة استوقفته عِندما تدخلت بقولها بعد أن تركت تالين تجلس على المقعد بتعب وحدها: آدم، أنا شايفة إنك تصبر أسبوع أفضل لأن تالين تعبانه ومش هتقدر تعمل التحليل ده تاني وزي ما شوفت الدكتور قال إنه خطر على البيبي في الشهور الأولي فا بلاش وأصبر يومين زي أسبوع.

أذعن ووافق على مضض مضطرا فقط لأجلها كي لا تتعب أكثر، مراقبا حالتها المزرية الهذيلة بقلبٍ مضني والندم ينهشه.
نظر إلى العامل والتقط ورقة وكتب عليها بسرعة أثناء قوله: ده الميل بتاعي ممكن تبعتلي عليه النتيجة أول ما تطلع من فضلك.
أومأ وهو يأخذ الورقة منهُ ليختطفها مصطفى وقام بكتابة البريد الخاص به هو الآخر وأردف بغلظة: وابعتهولي أنا كمان.

أومأ بتعجب وهو ينظر بينهما بريبة، لتعود حياة أدراجها إلى تالين و أوقفتها معها بتريث و أسندتها وهي تحوط خصرها برفق مراقبة حالتها الواهنه ووجهها المصفر، وسارا معًا إلى الخارج ومصطفي وآدم يسيران في الخلف.

شتمه آدم بألفاظٍ بذيئة نابية وهو يرشقه بنظرات كارهه حاقدة عاجزا عن فهم كينونته هذا الرجل، زوجته لا تستطيع السير من التعب وهو يسير في الخلف يراقبها ببرود اللعين عديم الإحساس فليأخذه الله كي يرتاح منهُ.
فقط إن لم يكن موجودا لحملها هو ولم يكن ليتركها سوى عِندما يوصلها إلى المنزل بسلام.
أوقفت حياة سيارة أجره وساعدت تالين في الصعود داخلها وكادت تصعد لكن هُتاف آدم بإسمها أوقفها.
ـ حياة.

استدارت على عقبيها تنظر خلفها باستفهام لتجد آدم يقف خلفها مباشرةً، رفع كفها ووضع بداخله بعض الأموال وضم أناملها فوقهم وأوصاها برفق: خلي دول معاكِ ولو إحتاجتوا فلوس متتردديش لحظة أنك تكلميني إنتِ عارفة رقمي ها؟ وخلي بالك منها اديها العلاج في وقته.

اومأت بامتنان ثم استقلت السيارة وانطلقت إلى منزلهم، استدار آدم على عقبيه ليجد مصطفي يقف خلفه كالحائط، تخطاه بعدم إهتمام وقرر العودة إلى المنزل سيرا على الأقدام.
بينما في الداخل..
التقط الطبيب هاتفه من فوق سطح المكتب عِندما بدأ في الإهتزاز..
رد بهدوء وهو يبتسم بمكر: شهيرة هانم أزيك؟، طبعا جه هو وأخوه كمان وكل واحد منهم ساب الميل بتاعه، واحد بإسم آدم و التاني بإسم مصطفى.

ضحكت شهيرة بـ خسة وانتصار وأردفت بتواطؤ: وزي ما اتفقنا، آدم تروحله النتيجة الحقيقية أما مصطفي تبعتله النتيجة اللي اتفقنا عليها، تديني الأوكيه وتقو


:. كاتب الموضوع dody ، المصدر: رواية حب خاطئ الفصل الرابع عشر .:



اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
5 أفعال خاطئة من الأهل تتسبب في فشل أبنائهم 5 أفعال خاطئة من الأهل تتسبب في فشل أبنائهم لهلوبة
0 335 لهلوبة
4 مفاهيم خاطئة عن الإفطار الصحي.. اكتشفي الخدعة 4 مفاهيم خاطئة عن الإفطار الصحي.. اكتشفي الخدعة لهلوبة
0 295 لهلوبة
5 فوائد للوقوف على الرأس.. تخلصي من معتقداتك الخاطئة 5 فوائد للوقوف على الرأس.. تخلصي من معتقداتك الخاطئة لهلوبة
0 315 لهلوبة
5 عادات خاطئة توقفي عنها خلال ممارسة رياضة الجري 5 عادات خاطئة توقفي عنها خلال ممارسة رياضة الجري لهلوبة
0 386 لهلوبة
5 عادات خاطئة قبل النوم تزيد الوزن 5 عادات خاطئة قبل النوم تزيد الوزن لهلوبة
0 626 لهلوبة

الكلمات الدلالية










الساعة الآن 11:40 PM