logo



أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات جنتنا | Janatna.com، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





31-05-2021 04:11 صباحاً
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-05-2021
رقم العضوية : 5
المشاركات : 540
الجنس :
قوة السمعة : 16

رواية حب خاطئ الفصل الثانى عشر

تمتم بدون وعي وهو يهز رأسه باستنكار: يعني ايه الكلام ده؟
همست بنبرة مرتعشة بتلكؤ وهي تكتم أنينها وصدرها يعلو ويهبط في عنف: يعني، مش، بنت، انا مش بنت..
بهت وجهه والذهول أخذ نصيبه من ملامحه وخرج صوته خافتًا طاغيا عليه الصدمة: أنتِ بتقولي ايه؟

<a name=\'more\'></a>

صرخت في وجهه بانهيار وهي تشد على شعرها: بقول مش بنت ايه اللي مش مفهوم بقولك أنـ، هوي على وجنتها بظهر يده بقسوة أدمت شفتيها ولم يتركها تسقط بل قبض على ذراعها وهزها بعنف وسألها صارخًا بعينين جحيميتين جاحظتين وهو يخفض رأسهُ إلي مستواها: أنتِ مستوعبة بتقولي ايـه؟

أومأت وهي تشهق بحرقة وأعادت كي تقطع الشك باليقين: مش بنت لأني لما كُنت في شرم قـ، ناولها اللطمة الثانية وهو يزمجر بغضب جام و عروقة نافرة من فرط الانفعال هادرًا بوحشية: شرم!، شرم!.
لم تحملها قدماها أكثر فانهارت وهي تبكِ بنشيج لكنه لم يتركها تسقط بل رفعها من فكها بقسوة ساحقًا عظام فكِّها سحقًا أسفل أنامله وهدر بغلظة شديدة: مين؟ مع مين؟ انطقي؟

أومأت بهيستيريا وعينا غائرة وسارعت بتحريك شفتيها وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة بالغة: مـ، ع، معـ، مع
ـ عمّاااااار!، صرخت ليلى بفزع وهي تركض تجاهه بسرعة، نفضت يديه عن نادين بقوة لم يشعر بها لترتمي بأحضانها تنتحب وجسدها ينتفض من الخوف..
أدمعت عينيها وهي تُراقب حالة الذعر التي تلبستها فصاحت في وجهه بغضب وهي تعانقها بخوف: أنت اتجننت، ازاي تمسكها بالطريقة دي ياهمجي؟

شدّ شعرة بقوة وهو يدور في مكانه محاولا ضبط أعصابه كي لا يفتك بها هي الأخرى عديمة المسؤولية، هذا ماتحدث وحذرها منهُ، لايصدق لايصدق لا يستطيع أن يستوعب هذا!
انسلت عبراتها بحزن وهي تنظر إليه بخزي ثم صاحت بنفور دون أن ترحم غضبه الأعمي بل وجب عليها أن تنعته باسمه المعروف: أنت عمرك ما هتتغير همجي و هتفضل طول عمرك همجي..

صرخ بها بنبرة جمهورية افزعتها وهو ينتزع نادين من بين يديها بعنف تلاه دفعها بعيدًا دون وعي أسقطها أرضًا بقسوة: وأنتِ فاشلة ومش فالحة في حاجة، امشي، صرخ في نهاية قوله وهو يجرها خلفه بعنف إلى الخارج..
دفعها داخل السيارة بقوة وصفق الباب خلفها وركض حول السيارة واستقلها وانطلق بسرعة البرق وبقي فقط الغبار الذي خلَّفه خلفه..
تساقطت عبرات ليلى بمهانة وهي تنظر إلى نفسها باستنكار فما تلك الحالة؟

هرول إليها رامي دون تردد وأخذ بيديها وساعدها بالوقوف وهو يسألها بقلق: حضرتك كويسة؟
أطرقت برأسها وهي تسند جسدها على الحائط تبكِ بصمت ليظهر قُصيّ ويأخذها منهُ وهو يسأل مستفسرًا: في ايه؟ انت مين؟
شرع في الحديث و شرح له ماحدث: العريس زقها وخد العروسة ومشي، هو في ايه؟
شدت ليلي قبضتها على يده و توسلته بنشيج: انا عايزة بنتي يا قُصيّ عايزة بنتي..

أومأ وضغط على كفها بخفة يدعمها من خلاله كي تهدأ وعينيه تدور في المكان يبحث عنهُ ثم انتقل بنظره إلى الشاب الذي مازال يقف محله ينظر إلى ليلى بتأثر فأخرجه من شرودة بسؤاله ببعض التهكم: في حاجة؟
جفل ونظر إليه قليلا وهو يطرف بعينيه ثم هزَّ رأسهُ بنفي وتركه ودلف إلى القاعة..
ـ حوصول ايه يا ولدي فينهُ عمّار؟

توقفت ليلى عن النحيب وجففت عبراتها بكف يدها سريعًا وهي تبعد وجهها الى لجهه الأخرى ليجيب قُصيّ بدلًا عنها: عمّار يا عمي شكله خلع وساب الفرح وخد نادين معاه..
ـ إيه؟، هتف آدم بتفاجئ بعد أن توقف بجانب متولي الذي اكفهر وظهر الغضب على تقاسيم وجهه وهو يدب بعصاة الابنوسية أرضًا بقوة..
ليشرع قُصيّ في الحديث سريعًا كي يتخلص من هذا الجو المشحون: آدم خُد عمي وأم نادين ووصلهم وانا جاي وراك هجيب غرام..

أومأ آدم وهو ينظر إليه بتعجب فبادله قُصيّ النظرات بأخرى مستفهمة وهو يهز رأسهُ ببطء كي يفهم، فهزَّ آدم رأسهُ بلا مبالاة وهتف وهو يفتح لهما الطريق ثم ضرب كتف قُصيّ: أتفضل يا عمي اتفضلي يا ام نادين..
ابتسم قُصيّ وهو يبتعد عنهُ، فهذا هو سبب تعجبه احترامه على غير العادة فهي أم نادين أيضًا ليست ليلي فقط!، بحث عن لمار التي اختطفت غرام مُنذُ أن رأتها معهُ..

وثب داخل القاعة مجددًا وهو يراقب الطاولات بسخرية فهو لن يتحدث سيترك الجميع ينتظر يستحقون لأنهم جاءوا ليشاهدوا وتبدأ النميمة ليس أكثر من هذا..
توقف متأففًا وسط القاعة وعينيه تمسح جميع الطاولات بحثًا عن المجنونة المختفية، زفر وتحرك كي يذهب يبحث عنها في دورة المياة لكن أوقفه رامي عِندما توقف أمامه فجأة فتلامس جسديهما، نظر إليه قُصيّ بتعجب وشرع في الحديث بعجلة من أمره: في حاجة؟

تنحنح رامي ثم سأله بارتباك: هو، هو، حضرتك تِقرب للعروسة؟
شملهُ قُصيّ بنظرةٍ متعالية وهو ينفخ صدره ووضع يديه داخل جيب بنطاله وهتف بجمود وحاجبه الأيسر يرتفع بتلقائية: أه خير في حاجة؟

دلَّك رامي نحرة وتخضب وجهه من الخجل وتفصد جبينه عرقًا وهو يقول: انا، انا، انا، الصراحة شُفتها قبل كده وعجبتني وكُنت بدور عليها عشان اخطبها بس اتفاجأت بيها النهاردة عروسة! وزي ما حضرتك شايف الفرح باظ ومحصلش نصيب ممكن اتجوزها انا؟ طبعا بعد ما نرجعها من الراجل ده هو خدها بالطريقة دي ليه؟
تحمحم قُصيّ وشمله بنظرة أُخري تقيميه وضيق عينيه وهو يلقي عليه سؤالًا ظن أنهُ خبيث: وشفتها فين بقي يا امور أنت؟

ابتسم رامي بلطافة وهو يدخل احدى يديه في جيب بنطاله وهتف بثقة: انا رامي، شفتها في الصعيد كُنت عند صاحبي وكده ومن ساعتها وانا بدور عليها.
أومأ قُصيّ بتعالٍ ثم دار حوله كـ حلقة وهو يأخذ شهيقًا طويلًا أخرجه على دفعات و عِندما تحدث أخيرًا بعد أن جعل توتره يصل لذروته أمره بغطرسة: طلع موبايلك واكتب الرقم ده..

تهللت أساريره وأخرج هاتفه بارتباك وابتسامة بلهاء سعيدة تعتلي ثغرة ليبدأ قُصيّ بإملاءه الرقم بتسلية مراقبًا أنامله التي ترتعش من فرط التوتر..
سأله بلهفة وهو يبتسم ببلاهة: ده رقمها؟
ارتفعت زاوية شفتيه بسخرية وقال بحزم واقتضاب: معندناش بنات ترتبط بحد من غير رابط رسمي
أومأ رامي بطاعة وقال مؤكدًا على حديثة: طبعا وفي أقرب وقت هاجي أنا ووالدي العنوان لو سمحت ممكن؟

نظر لهُ قُصيّ نظرة خطيرة كأنه تعرض للسباب من قِبله ثم هتف ببرود: شهر، بعد شهر تكلمني ده رقمي ومش قبل كده، أنت عارف اللي حصل وده هيأثر على نفسيتها ازاي بعد شهر كويس..
وتركه وغادر وهو يبتسم لكن سؤال رامي الاخيرة وهو يحدق في رقم هاتفه أوقفه: حضرتك تقربلها ايه؟
استدار قُصيّ وأردف بابتسامة: خالها..

اتسعت ابتسامة رامي وهتف مجاملا: فعلًا انا لاحظت الشبه بين حضرتك ومامتها برا ماشاء الله عليكم انتوا الاثنين حلوين..
ارتفع كلا حاجبيه بتلقائية وهو يقهقه فعاد أمامه وهو يحك منحدر أنفه ثم سأله وهو يبتسم: بجد شبه بعض؟
أومأ رامي مؤكدًا وقال بثقة: جدًا..
ربت على كتفه وهمس بتواطئ: متقلقش لما تتقدم هقول في حقك كلام حلو، مع السلامه..
ـ: مع السلامة..

تمتم بهمسٍ لنفسه وهو يهز رأسه ببلاهة أثناء تحديقة في ظهر قُصيّ..
اصطدم بجسد لمار وهو يخرج بينما هي كان تدخل مع غرام فارتدت إلى الخلف وأوشكت على السقوط وقد جحظت عينيها لكن يد قُصيّ التي أحاطت خصرها حالت بين ذلك..
رفعها سريعًا بجزع و سألها و وهو يبعد يديه: أنتِ كويسة؟ كنتي فين؟!

نظرت إليه بغيظ وهي تضع يدها على قلبها تُهدِّأ من روعها وهي تأخذ شهيقا وزفيرًا ببطء وببرودٍ قالت وهي تقلده وتقلب عينيها في آنٍ واحد: كنتي فين؟ طب أخد نفسي الأول!، عقد يديه أمام صدره وحدق في السقف وهو يدحرج عينيه منتظرًا إياها كي تهدأ..
صاحت فجأة عندما رأت القاعة فارغة منهم: ايه ده؟ راحوا فين؟
ابتسم وحرك شفتيه للرد لكنها أوقفته قائلة بتوجس: اوعي كتب الكتاب يكون اتلغي والدنيا باظت؟

ضحك بسخرية وهو يومئ وهتف: بالظبط باظ..
هتفت بإحباط وتقاسيم وجهها تبدلت للحزن: يعني الاول عيد ميلاد ليلى و دلوقتي كتب كتاب نادين!، انا نحس ولا ايه؟

ضحك بخفة وهو يراقب وجهها النقي المتأثر ثم هتف مواسيًا: لا مش أنتِ النحس كُل الموضوع أن عمّار في حياتنا بس، عادي عادي بُكره تتعودي، يلا بينا يلا يا غرام، وانحني وحمل غرام وهذا جعل لمار تقبلها بقوة وشغف وهي بين يديه وهذا جعله يسألها مستفهما باندفاع: مخلفتيش ليه؟، بهت وجهها وإجتاحها حزنا عميق لتنظر إليه بملامح منكسرة حملت بين طياتها الكثير من الألم وهي تقاوم رغبتها في البُكاء لكن حرقة عينيها والسُحب الكثيفة التي سارعت بالتكدس حالت هذا، استطرد وهو ينزل غرام أرضًا كي تسير على قدميها معهُ: يعني كنتي تتسلى بدل الوحدة!

إهتز صدرها من الألم وانسلت عبراتها واحدة تلو الأخرى بعذاب وهي تضم شفتيها المرتعشة عاجزة عن الرد عليه، رفع رأسه كي يكمل بقية حديثة بابتسامة كأنه لم يقل شيء لكنها تلاشت عِندما رأها فهتف بتعجب: لمار؟
أطرقت رأسها بألم وهي تهزها بأسي ثم التفت وغادرت بخطواتٍ سريعة ورؤية ضبابية..
صاح باسمها بصوتٍ مرتفع مستنكر: لـمــار!
زفر بانزعاج وهو يحدق في ظهرها حتى اختفت وخرجت من الفندق نهائيا، هو بماذا أخطأ؟

زمت غرام شفتيها وسأله بخزن طفولي: هي بتعيط ليه؟
تنهد وهو يحملها وهرول إلى الخارج عله يجدها ويوصلها بينما يقول: مش عارف والله يا حبيبتي، أنتِ حبتيها؟
أومأت بابتسامة مشرقة وهي تقص عليه بحماس جعله يبتسم: اوي اوي عشان كُل شوية تبوسني هنا وتقولي أنتِ جميلة..

ابتسم قُصيّ بحنو وقبَّل وجنتها التي تؤشر عليها بسبابتها الصغيرة قبل أن يضعها فوق مقعد السيارة: طبعا أنتِ جميلة عندها حق، واهي اختفت ومش هنوصلها، تعالي نروح عند عمو عمّار عشان نشوف هبب ايه؟
سألته بلطافة وهي تطرف بأهدابها الكثيفة التي تظلل عينيها البُنية: يعني ايه يهبب يا بابي؟
ضحك وأدار المقود بينما يقول: اممممم يعني بيلعب يا حبيبتي بيلعب..

توقف عمّار بالسيارة على جانب الطريق، شاعرًا بالحرارة تغزو جسدة من فرط العصبية والانفعال، فتح النافذة إلى آخرها وهو يستمع إلى نحيبها الحارق بجانبه الذي كان يطرب أذنيه طوال الطريق، لم تتوقف لحظة وتلتقط أنفاسها كالبشر بطبيعية بل كانت تسعل باختناق وتبكِ بعويل دون توقف، خلع سترته بقوة وقذفها على الأريكة الخلفية بأعصاب مشدودة وبدأ بفك أزرار قميصه العلوية بحركة عصبية لأنهُ يختنق..

بينما هي كانت تنتفض على المقعد وهي تضم نفسها رهبةً وخوفًا منهُ كـ فرخٍ صغير سقيم..
أسند مرفقة على المقود ومسح وجهه بعصبيه وهو يحدق في الخارج في محاولة مستميتة للهدوء لأنهُ يُجب أن يهدأ كي يتحدث، العصبية لن تُفيد..
هدر بشدّة دون صياح كي لا ترتعب أكثر من هذا: امتي وفين؟

هزت رأسها بأسي وندم وهي تغمر وجهها راحة يديها التي بسطتها والأخرى التي مازالت تشد بها على ساعة اليد التي تحملها مُنذُ ساعات، الحمل الثقيل الجاثم فوق صدرها الذي وأخيرًا ستتخلص منهُ، هي لم تعاني بحياتها بقدر مُعاناتها وهي تنظر إليها..

حركت شفتيها وشرعت في الحديث وهي تشهق باختناق: في، في، في شرم، من كام شهر، سافرت مع صحابي، ونزلنا في فندق بتاع ابو صحبتي هي عايشة دايمًا هناك وتعرف كل الشباب اللي بينزلوا في الفندق تقريبا، كُنا سهرانين مع بعض على الشط عادي كُلنا سمعنا فجأة أخين بيتخانقوا مع بعض جامد وواحد منهم ضرب التاني وبغباء ضرب قاسي اوي ميستحملوش واحد متربي وعاش طول عمره في أمريكا..

ضحك عمّار بعدم تصديق وهو يخلل أنامله داخل شعره لتضحك معهُ بهستيريا وعينيها تفيض من الدمع، لقد فهم ما ترمي إليه فهم كُل شيء، ليس من المفترض أن يكون القدر ضده بهذه الطريقة، أسند ظهره على المقعد وأرخي رأسه إلى الخلف بأسف من أجله ومن أجلها ومن أجل الجميع، إلى من لم تجد السعادة طريقها إليهم هو آسفًا لهم..

استطردت بعذاب وهي تنظر إلى وجهة الباهت: سألت صحبتي مين دول قالت لي ده آسر متولي الصعيدي، شهقت بحرقة وتابعت بانهيار بعينان زائغة وصوتها يعلو بعويل: واللي ضربه ده اخوه الكبير عمّار مش عاجبه حاله ولا اللي بيعمله كل ما ينزل مصر يقضي يومين بنات وخمرة واخر سفالة وقلة أدب، اخوه أحسن منه بكتير ورغم اللي آسر بيعمله لسه بيحاول معاه ويقنعه يبقى حد كويس بس زي ما أنتِ شايفة بينفخ في قربة مقطوعة، قالتلي إنك دكتور محترم وابوك بيحبك مش زيه ده بناءا على الكلام اللي بيفضل يقوله وهو سكران، هو المنبوذ اللى مينفعش يحط رجله في البلد واللي ربته واحدة وخدته ومشيت وانت اللي فضلت معاه وطاير بيك طير ومش شايف غيرك، حذرتني منه وقالت لي مالكيش دعوة بيه ولا تتكلمي معاه وتديله وش وانا سمعت الكلام واصلا انا مليش كلام مع الولاد ولا بصاحبهم بس هو اللي جه اتكلم معايا وعرض عليا خمرة..

توقفت تلتقط أنفاسها واستطردت وقد تخضنت عيناها: قولتله مش بشرب اتبسط وضحك بسذاجة ويمكن شكر فيا كمان وراح جبلي عصير كوكتيل مكسفتهوش وخدته منه شربته والوقت ضاع ولقيت نفسي الصبح في الاوضة لوحدي..

أسندت رأسها فوق النافذة بإنهاك وعبراتها تنهمر واسترسلت: قلبي كان هيقف من الخوف بصيت لنفسي لقيت هدومي زي ما هي شكرت ربنا وقُلت الحمد الله محصلش حاجة وانا كويسة بس لقيت، لقيت دم على السرير والساعة بتاعته واقعة في الأرض، الدنيا دارت بيا ودماغي وقفت معرفتش اعمل ايه ولما ارجع أقول لـ مامي إيه؟ قررت أخلص نفسي من كل ده وجريت على البلكونة وكنت هموت نفسي والله، وقفت على السور وكان بيني وبين الموت خطوة واحدة واحدة بس لحد ما شُفتك قدامي واقف على الشط، نزلت وبعدت عن البلكونة ووقفت أفكر في المصيبة دي هحلها ازاي؟ ملقتش حل غير اني اقرب منك واتعرف عليك بما أنك كويس وأخلاق اقولك اخوك عمل فيا ايه حتى لو اطريت اني اتجوزك بس لما فكرت تاني قُلت انك ملكش ذنب اني اقرب منك لأي سبب فا قررت أقولك الحقيقة على طول في اقرب وقت، لكن اتفاجأت لما أنت طلبت تتجوزني وطلبت تقابل أهلي، والله حاولت مكذبش و أكون صريحة بس أنت اللي طلبت تتجوزني وكانت فُرصة عشان كـ..

صرخت بألم عِندما سحبها من جذور شعرها بقسوة وهدر بجنون: أنتِ عارفة لو كنت اتجوزتك وعرفت حاجة زي دي كُنت هعمل فيك ايه؟
وضعت يدها على يده بألم وهتفت بتقتير وثقة وهي تنظر إليه باستسلام: كُنت هتسمعني مكنتش هتظلمني هتسمعني الأول كُنت هتسمعني..
اللعنة على هذا ما تلك الثقة العمياء التي تملكها؟!

أرخي قبضته عن شعرها ودفع رأسها بعيدًا تاركها تنتحب وهو يصِر على أسنانهُ بعجز، أيعاقبها هي أم شقيقة أم والدتها التي تتركها تذهب هُنا وهناك ببساطة دون أي قلق..
رفعت رأسها وأمسكت يده تستغيث به وهتفت بأسي تتوسله: عمّار أنا آسفة، سامحني..

سحبها من مؤخرة رأسها وقربها أمامه وهتف بقسوة واستنكار: بتتأسفيلي أنا! أنتِ دمرتي حياتك ومستقبلك أتأسفي لنفسك اللي ظلمتيها معاكِ! تقدري تقوليلي استفدتي ايه من سفرياتك؟ ها يا تتجمعي مع اصحابك في سفر يا اما لا علاقتكم سفر وبس! هي دي الصداقه بالنسبالك؟! أصحابك فين دلوقتي؟ كانوا فين لما فقدتي وعيك وطلع هو بيكِ كانوا فين؟

اخفضت رأسها فوق قبضته وهي تعتذر بصوتٍ مذبوح: أنا آسفة، سامحني، والله انا مش فاكرة حاجة ولا مصدقة لحد دلوقتي اللي حصل بس بس يا عمّار أنت كُنت أملي الوحيد والسبب اني لحد دلوقتي لسه عايشة، انا بحبك اوي والله بس مش الحب ده، انا اتربيت من غير أب الوقت اللي شوفتك فيه مكنتش محتاجة غير أب ورغم فرق السن اللي مش كبير اوي كنت شايفاك سند ليا، متقساش عليا بالله عليك انا تعبانة ومـ، ضمها إلى صدره بقوة لتحوط خصره وتتشبث بقميصه من الجانبين بضعف وجسدها ينتفض من كثرة البكاء تستطرد بتعب وهي تدس رأسها في كتفه: كُنت هقولك أكتر من مرة بس الدنيا كانت معقدة، من ساعة ما دخلنا بيتك بدأت المشاكل وطلع عندي جِد بيكرهنا، وأنت طول الوقت مع صحابك يا اما بتدور على مامي عشان تُجر شكلها، ومش هكذب عليك ساعات كُنت بخاف منك وكرهتك لما عرفت اللي أنت عملته فيها عشان تقبل بيك وتسافر معاك وبعدين ضربتها قدامي، حقيقي يا عمّار انا كان نفسي أولع فيك في اللحظة دي. أنت متعرفش هي عملت ايه عشاني، بس مقدرتش اتكلم لأني كُنت محتجالك اكتر والموضوع عدي لما صالحتني، بس مكنتش صافية من ناحيتك لسه لكن تصرفاتك والتناقض اللي عندك خلاني انسي واحبك تاني، في الأول كان عندي استعداد اتجوزك من غير اي اعتراض، لكن بعد ما شُفت نظراتك ليها وتصرفاتك والتغيير اللي حصلها هي كمان عرفت إنكم و قعتو في الحب و أنا اللقمة اللي واقفة في الزور، من أول لحظة يا عمّار وقعت عينك عليها عرفت إنها عجبتك و متضايقتش بالعكس أنت تستاهلها وهي أكتر واحدة محتاجة حد يبقي معاها و يحتويها في الوقت ده كفاية عمرها اللي ضيعته عليا وطفولتها التعيسة اللي مكنتش أعرف عنها حاجة! انا مش هسيبها تهمل نفسها بسببي، لو أنت مكنتش خدتني النهاردة وقومتني كُنت هقوم أنا لأني مقدرش أكون أنانية معاها أكتر من كده، أنت هتفضل أغلي حد دخل حياتي، أنت زي أبويا والله بحبك أوي..

مسح على شعرها بتأثر هابطًا بكفه على ظهرها بحنان كي تهدأ وتتوقف عن الانتفاض وهو يفكر بما قالت، مرَّت دقائق كانت كالسنوات عليهما حتى سكن جسدها وهدأت..
فصل العناق واحتضن وجهها بين يديه وسألها بهدوء: أنتِ كنتي لابسة ايه اليوم ده؟
أجابت بصوت منخفض وهي تشرد في ذكريات تلك الليلة: بنطلون جينز وتشيرت..
أعاد سؤالها بأملٍ دب داخله: وصحيتي كنتي بنفس الهدوم صح؟

أومأت وهي تجفف عبراتها ليسألها السؤال الذي خطر لها الآن: وايه اللي يخلي واحد ينام مع واحدة ويلبسها الهدوم ما كده كده هيهرب؟!
هزت رأسها بحزن وهمست بحيرة: بس، بس الدم!

أخذ الساعة من يدها عِندما لمحها، حدق بها مطولًا متوعدًا لهُ ثم نظر إليها هتف وهو يمسد ذراعها بحنان كي تهدأ: نادين أنا هروحك دلوقتي، مقدرش أوعدك أن مفيش حاجة حصلت عشان معرفش بس هجيب آسر وهعرف منه كل حاجة وكل المطلوب منك الحقيقة والصراحة، متكذبيش عليها وقوللها كل حاجة، لأنهُ لو حصل هجيب المأذون وهيكتب كتابكم لازم تكون عارفة ومستعدة لأي حاجة..

بهت وجهها وهزَّت رأسها بنفي وأمسكت كفه وقبضت فوقه بشدّة وتوسلت إليه بنبرة مرتعشة: مش هقدر أقولها حاجة زي دي مش هقدر كُنت قُلتلها من الاول!
سحب كفه من بين يديها وهتف بأسف: ولا انا هقول الكلام بينا انتهى..
تمتمت بعدم فهم مستنكرة: يعني ايه الكلام انتهى؟
أدار المقود و إعتدل بجلسته قائلا بكل هدوء: يعني الموضوع هيتحل و هسافر ومش راجع تانى كفايه لحد هنا..

انسلت عبراتها واحدة تلو الأخرى وهمست بندم: كل ده بسببي صح؟ بسببي المفروض تتجوزوا يا عمّار مش هسامح نفسي لو اتفرقتوا عمـ..
قاطعها بحزمٍ قاطع وهو يضم قبضته بقوة وعضلاته تتقلص من الغضب: نادين احنا متجمعناش عشان نفترق اقفلي الموضوع ده..
اسبلت جفنيها و ترجته بتضرع: انا مش هسامح نفسي يا عمّار..
هتف ببرود وهو ينطلق بالسيارة: متسامحيش..

توقف قُصيّ بالسيارة أمام منزل ليلى، ألقي نظرة حانية على غرام الغافية بجانبه، حملها برفق ثم مدد جسدها على الأريكة الخلفية براحة ثم لثَّم جبينها بحنان وترجل من السيارة..
قهقهة عِندما أبصر آدم يجلس على مقدمة سيارته ويحدق في حذائه أو الأرض لا يعلم رُبما شاردًا، لكنه متأكد أنهُ ينتظر جلاب المشاكل عمّار..
صاح وهو يتقدم منهُ جعله يرفع رأسهُ: آدم بتعمل ايه هنا؟

تنهد وقال باستياء: مستني عمّار بيه أبوه على أخره منهُ..
اقترب ووقف بجانبه ليطرح سؤاله وهو يفكر بعمق: يا تري مين دفع حق القاعة؟
نظر إليه آدم بدون تعبير و وكزه بمرفقه بسخط: أنت جاي ليه انا مش طايقك..
ضحك قُصيّ وشرع في الحديث بتسلية: جاي أوصيك، انا بكره مسافر ومعنديش حد يمسـ..
قاطعه قائلا بتهكم: رايح تجيب مراتك وولادك التانيين؟!

ضحك قُصيّ وهزَّ رأسه بنفي هاتفًا بأسف: ياريت بس معنديش للأسف مفيش، مسافر هعمل حاجة كده وجاي ولحد ما اجي أنت هتمسك الشغل أنت ولمار..
تهجمت ملامحه ودفعة من جانبه بحدة غير مبررة وهو ينظر إليه برفض صائحًا بغضب: ولمار دخلها ايه بشغلك هو اي قرف وخلاص؟
رفع قُصيّ كلا حاجبيه وهتف بتعجب: قرف ايه معلش؟ دي لمار قمر!
صاح بسخرية وهو يربت على صدره: خلهالك القمر وملكش دعوة بيا.

زفر بسبب ضياع فرصته وقال بإحباط: ياريت بس مينفعش كانت تجيلى أيام الشقاوة..
زفر آدم وهدر بعصبية: قُصيّ أبعدها عني لو سمحت انا مش عاجبك يعني؟ وبعدين لمار ايه اللي طلعتلي في البخت كل ما اروح في حته الاقيها؟
غمغم قُصيّ وهو يحرك رأسهُ بسخرية مع حديثة وهتف بامتعاض: على فكرة أنت رخم يا يالا وبعدين ده شغل الشغل كتير و محتاج مساعدة مقولتش حِب فيها يعني انسان غريب؟

رفع آدم قدمه عن الأرض وردّ ساخطا وهو يدهس قدم قُصيّ بـ غل: انا اللي غريب ولا انت اللي عمال تنيل الدنيا تدي ليلي رقم ابو عمّار وتفرق في العنوان بتاعي ها؟ مين الغريب؟!
ضحك قُصيّ وهو يطلق صيحة متألمة ودفعه بعيدًا بقوة: بحاول أعمل خير وأوفق القلوب والله بس انتوا اللي منحوسين بقي دي مشكلتكم انتوا!.

زفر آدم بضيق وهو يخلل أنامله داخل شعرة ليبتعد إلى الخلف خطوتين بريبة عِندما إقترب منهُ قُصيّ حتى تلاصقا واستطرد بخبث وهو يضيق عينيه: وبعدين مالك كل ما اجيب سيرة لمار بتتعصب وتتلبش تكونش بتخاف من الستات؟ بتحب الرجالة يا آدم ولا ايه قولي بس قول انا ولا لمار؟!
قهقهة آدم ودفعه من وجهه بسخط لكنهُ لم يبتعد بل أعاد بإصرار وهو يبعثر شعره بتسلية: لأ لازم افهم فهمني؟

صفع آدم ظهر يده وهتف باستياء: بطل تنمر بقى وسيبني في حالي أنت عارف اني مش هحب حد تانى غير تالين متحاولش حركاتك مكشوفة..
تنهد قُصيّ وأردف بحزنٍ عليه: آدم أنت بتتعب نفسك على الفاضي! أنت لسه في بداية حياتك وتستحق حد يحبك ويخاف عليك مش بقولك لمار ولا بقولك حبها حب نفسك أنت، ولما تحب نفسك هتعرف تتصرف صح وتشوف الحياة بعين ثانية..
ضحك آدم وسأله بسخرية: اشوف نفسي زيك كده؟

ضحك قُصيّ وسأل مستفسرًا وهو يضع يديه بخصره قائلا بفخر: بس ايه رأيك فيا وانا شايف الحياة بعين تانية؟
قهقه وهتف بسخط: بتجيب عيال على طول مش بتضيع وقت..
لاحت ابتسامة حانية على شفتيه وهمس بشغف وبريق لامع يتلألأ في مقلتيه لاحظة آدم: دى احلى حاجة حصلت في حياتي يا آدم، تخيل أحسن منك ومن عمّار؟!
ضحك آدم وسأله باستنكار وهو يقبض على حاشية ردائة بقوة: يعني أفرح دلوقتي يعني ولا اعمل ايه مين اللي احسن؟!

كاد يرد لكن تخلل الهدوء صوت طفولي ناعس: بابي بتهبب ايه مع عمو؟
ضحك قُصيّ ونظر تجاه السيارة وحضها على الاقتراب: تعالي يا قلب بابي تعالي..
نظر إليها آدم وهي تترجل ببطء وقدميها الصغيرة تلامس الأرض ثم إلى قُصيّ الذي يراقبها بفخر وهتف باستنكار: بنتك متربتش يا قُصيّ!

صاح بفخر وهو يستقبلها: اه ماهي تربيتي يا آدم متوقع منها ايه؟ وبعدين انا قولتلها تهبب يعني تلعب وفاكره ان أنا وانت بنلعب شوفت البراءة يا خلاثي عليها..
مسح آدم وجهه هو يسحق شفتيه نظر إليه ثم إلي غرام التي توقفت ورفعت وجهها إليه بابتسامة وفتحت يديها على مصراعيها أمامه..
نظر إليها بربيه مراقبا رمشها بلطافة ووجنتيها المتوردة إثر النوم ثم سأل قُصيّ بهمس: ايه عايزه جنيه ولا ايه؟

ضحك قُصيّ وقبل أن يرد هتفت برقه وهي تقفز: شلني يا عمو..
ابتسم آدم وحملها برقة لتتسع ابتسامتها اللطيفة ثم صاحت بسعادة وهي تلامس شعره: شعرة حلو اوي يا بابى..
بعثر قُصيّ غرتها بابتسامة وقال بثقة: شديه لو تحبي كمان عمو مش عنده مشكلة صح يا عمو؟
ردّ آدم بابتسامة مبتسرة: طبعا مفيش مانع..

ابتسمت ولفت يديها الصغيرة حول رقبته و أراحت راسها فوق كتفه بسلام جعلته يتعجب ودفئًا غريبًا غمره فابتسم بحنان ونظر إليها ليربت قُصيّ على كتفه وهتف بحنو وهو ينظر إليها: هي كده بتحب الناس الخبيثة..
أغمض آدم عينيه بنفاذ صبر وهتف من بين أسنانه: يا الله يا ولي الصابرين..
قهقهة قُصيّ وهتف بجدية: لا بجد هي بتحب كل الناس زيي بالظبط..
غمغم بامتعاض وهو يربت على ظهرها: متشبهاش بيك بس..

لوي شدقيه وهزَّ كفتيه بتعالٍ لتهمس غرام بجوع: بابي أنا جعانة..
قرص وجنتها بخفة ثم زم شفتيه وهو ينظر إلى آدم نظرة استشف بها الخبث فهتف بعدم فهم: ايه؟
اقترب قُصيّ وهمس في أذنه: رضعها يا آدم..
ابتسم ابتسامة غير مريحة وأنزل غرام لتقف على الأرض بينما يقول: ثواني بس يا حبيبتي عشان أبوك زودها ومش هسيبة..
قهقه قُصيّ ولاذ بالفرار فلحقه آدم وركضت غرام خلفهما وهي تضحك بسعادة..

صاح بتحذير كي يتوقف عن الركض: يعني مش هعرف أجيبك يعني؟ والله يا قصـ، حـاسـب حـاسـب..
صرخت نادين وحذرته بفزع: حـاسـب..
ضغط المكابح بقوة وهو ينعطف يمينا بسرعة، زفر بأعصاب تالفة ثم أطفأ المحرك و ترجل من السيارة بغضب واضعا قدم في الداخل الأخرى في الخارج ووبخه بحدّة وهو يمسك باب السيارة: أنت حيوان؟ كُنت هفرمك دلوقتي؟

قهقهة وهو يخرج نفسه من حالة الصدمة والجمود التي تلبسته لبرهة عِندما رأي السيارة تقترب منهُ وهتف بثقة: غلطان وكمان بتشتم! و بعدين عربيتك تعرفني مستحيل تخبطني عيب عليك..
ترجلت نادين من السيارة وهرولت إلى الداخل دون حديث تحت مراقبة عمّار لها، قبض آدم على رقبة قُصيّ و اعتصرها أسفل ذراعه بقوة وهو يغمغم بغيظ: انت إيه يا عديم الاحساس أنت ما تفوق لنفسك بقي..

قهقهة قُصيّ وهو يرفع يديه محاولا إبعاد ذراعه صائحا بوجه محتقن: طب عبر عن حُبك صح وقُلي خُفت عليا يا أحول أنت، ايه ده معقول تالين!.
أرخي آدم قبضته ورفع رأسهُ بلهفة ليبتسم قُصيّ بخبث وبدل الوضعية وجذب رأسهُ أسفل إبطه وضغط عليها بقوة وصاح بنفاذ صبر: هو في ايه بقي انا ساكتلك من الصبح قرفتوني..

حاول التملص لكنهُ عجز فضرب معدته بخفة فـ أفلته وانحنى يتأوه بألم، عقد آدم كلا حاجبيه ظنًا أنه يبالغ برده فعله ثم ضغط على كتفه بخفة وسأله بقلق: قُصيّ أنت كويس؟
أومأ وهو يضغط على أسنانه بقوة، واضعًا يده على معدته كاد يتحدث لكن لمح غرام تركض وتدخل سيارة عمّار الذي استقر داخلها..

أدار عمّار المقود وكاد يذهب لكن استوقفه فتح باب السيارة وصعود غرام وجلوسها في المقدمة جواره، نظر إليها بتعجب ثم قال بدون تعبير وهو يرى ابتسامتها البريئة تجاهه: نعم؟
طرفت بأهدابها وابتسامتها تتسع أكثر، ابتسم وهو يدقق النظر في تقاسيم وجهها ملاحظًا الشبه الذي يجمعها بـ قُصيّ فـ قرص وجنتها بخفة وسألها بابتسامة: إيه؟

أمسكت كفه بين يديها الصغيرة قبل أن يبتعد وقبل أن تتحدث ادخل قُصيّ رأسهُ من النافذة وسأل بجدية: الرُخص لو سمحت؟
ضرب عمّار جبهته براحة يده جعله يبتعد وهتف باستياء: إكبر بقى إكبر..
مسد جبهته وأردف بازدراء: لأ انزلي عشان اعرف اتكلم انزل..
رفع عمّار كلا حاجبيه وفتح باب السيارة فأغلقه قُصيّ سريعا بتوجس وهو يقهقه: لأ بهزر بهزر خليك مش هقدر عليك، بس حصل ايه؟ قلبت الدنيا ومشيت في ايه؟

تنهد بـ هم وتهجمت ملامحه وسحب يده من غرام برفق ثم قال بضيق شديد: لما أروق يا قُصيّ مش دلوقتي اعمل حسابك بكره احتمال اتصل بيك تيجي تشهد أنت وآدم فين آدم؟
هتف وهو يصعد إلى السيارة وأجلس غرام على قدمه: هنا اهو خير!
أعاد وهو يحدق في الساعة يراقب مرور الوقت: بكره هتصل بيكم تيجوا هنا..
سأله آدم بعدم فهم: وأنت هتكون فين؟
أجاب وهو يمرر يده على وجهه: هجيب آسر..

تحمس قُصيّ وأدخل رأسهُ من النافذة مجددًا وسأل بفضول: حصل ايه حصل ايه؟
تأفف وكاد يلكمه وهو يهز رأسهُ لتسقط عينيه على غرام التي تحملق به بابتسامة والقلوب تتقافز من عينيها تجاهه فهتف باستنكار: بنتك مالها؟
نظر إليها قُصيّ وسألها بابتسامة: عجبك عمو ياحبيبتي؟
أومأت وصاحت بسعادة: عينه حلوه اوي يا بابي
он красивый
ضحك قُصيّ وهو ينظر إليه فجذبه عمار من حاشية ملابسه وسأله بانزعاج: بتشتمني صح؟

هزّ رأسهُ بنفي وهتف: لا بتقول إنك وسيم بس، يلا يا حبيبي ادي لـ عمو حضن عشان نمشي..
أومأت و القت بنفسها على عمّار ليحملها وهو يبتسم باتساع، قبلت وجنته ثم رفعت نظرها إلى عينيه بانبهار وضحكات رقيقة تهرب من بين شفتيها جعلته يضحك معها يروح عن نفسه قليلا قبل أن يصاب بالجنون..

قبل وجنتها بحنان ثم رفعها واخرجها من النافذة وهو يبتسم لتضحك بسعادة وهي تتعلق في رقبة قُصيّ، نظر إليهما عمّار وابتسامة دافئة تلوح على شفتيه وهو يتساءل بنفسه متى سيرزق بطفلة جميلة مثلها، إنهُ بسببها ليلي اللعينة، لقد حرمت عليه جميع النساء بعد رؤيتها، لقد أختارها منذ أن وقعت عينيه عليها والآن تتمنع عن الاقتراب، أن لم يتزوجها لن يتزوج غيرها، لكن الغبي غبي لمَ دفعها بتلك القسوة؟ لن ينسى ذلك التعبير الذي اعتلى وجهها في تلك اللحظة، دمر كل ما بناه بسبب غضب أهوج، همجي هو همجي ويعترف وهي معها حق، لكنها غبية ولا تعرف كيف تسير تلك الحياة، الدائرة التي أحاطت بها نفسها لم تخرج منها قط بل من يريدها يدخل إليها كما فعل هو وحقًا ستصيبه ذبحة صدرية من فرط السلام البساطة التي تعيش بها ولا تشعر بما يدور حولها من فساد، فقط برمجت نفسها على أن الجميع صالحون لن يقبلوا على أذيتها عداه هو، هو العدو الأوحد والجميع جيد عداه..

يأسف لها ولسنوات حياتها المتشابه، ويأسف لقوتها التي تتصنعها أمامه، هي ليست قوية لا تعرف حتى المعني العميق لها، لقد خاب ظنه وأحبط، سيء سيء كل شيء سيء! لقد بدأ يكره حياته..
زفر ومسح وجهه وهو يستغفر ربه ثم هتف بنبرة ثقيلة: انزل يا آدم عشان امشي..
نظر إليه بقلق ثم سأله: رايح فين؟ أنت كويس؟
أومأ وقال بهدوء: رايح المطار هستني آسر عشان جي..






هزّ قُصيّ رأسهُ بتعجب وهتف باستنكار: ليه تكدر نفسك من دلوقتي هناك لحد ما يوصل كتير روح ارتاح شويه وخد دُش و تبقي فكر بعدها تشوف وصل ولا لسه وبعدين هو صغير ما يجي عالبيت!
أدار عمّار المقود وهو يهز رأسهُ متمتما بنبرة متوعدة: لأ هستناه..
أومأ آدم بتفهم وترجل من السيارة بهدوء محترما رغبته لكن أوصاه قبل النزول: تبقي إتصل بـ أبوك على الأقل لأنه مش هادي..

أومأ عمّار بطاعة ولم ينتظر أكثر وانطلق وذهب في طريقه بسرعة، تقدم آدم منهما ثم ضم غرام إلى صدره بحنان وودعها بقبلاتٍ رقيقةٍ مثلها وغادر هو الآخر، لكن بعد حديث طال بينهما لمدة نصف ساعة تقريبا أشبه بـ نميمة على آسر لأنه جلاب مصائب أكثر من شقيقة..
بينما في الداخل، في منزل ليلى في غرفة الجلوس..

تخضنت وزاغت عيناها وهي تهز رأسها باستنكار ناظرة إلى ابنتها التي تنكس رأسها بغزي بعد قصّها عليها كُل ما حدث، لتنسل عبراتها دون وعي وهي تهمس بصوتٍ مبحوح: يعني ايه الكلام ده؟
كتمت نادين شهقتها وهمست بندم: آسفة..
توقفت عن التنفس لوهلة وهي ترى الصدق داخل عينيها الحزينة فكانت تلك إشارة كي تسقط محلها فوق المقعد كي تستوعب تلك الجائحة وهي تنظر إليها بخذلان..

ركعت على ركبتيها أمامها وتوسلت بنشيج: متعيطيش، انا مستاهلش، متزعليش نفسك بسببي
ضربت بكفيها على فخذيها وهي تهز رأسها وإمارة التعجب تعتلي وجهها وأعادت قولها باستنكار وهي تبكِ: مزعلش نفسي! وآسفة! بعد ايه؟
صكَّت وجهها بقوة واستطردت صارخة: بعد إيه؟ بعد إيه؟
أوقفتها نادين و أبعدت يديها عن وجهها هي تبكِ بحرقة متوسلة: متعمليش في نفسك كده بالله عليكِ متعمليش في نفسك كده..

سألتها بقلبٍ منفطر وهي تنتحب لائمة عليها بسبب هذا الخذلان وتدمير فرحتها بها: ليه كده؟ ليه؟ ده انا مش بتمنى حاجة في الدنيا أد إني أشوفك عروسة، ليه كده حرام عليكِ، قصرت معاكِ في إيه أنا ده جزائي؟ وفي الآخر بعد المصيبة رايحة تقولى لـ عمّار وأمك آخر من يعلم! اقرب واحده ليكِ متعرفش! للدرجادي بتحبيه! أخد مكاني في قلبك خلاص..

عيل صبرها ولم تستطع التحمل أكثر فإنفجرت صارخة بقوة وانكسار وهي تبكِ: انا مش بحب عمّار مش بحبه سامعاني! تقدري تقوليلي كنتي هتعملي ايه لما تعرفى؟ ها؟ هتعملي ايه؟ هتاخديني من ايدي وهتروحي بيتهم تشتكي من ابنهم ونعمل فضيحة ومحدش هيتفضح ساعتها غيري؟ ولا حتبلغى عنه واتفضح بردو؟ ولا هتستعينى بـ سعيد؟!.

توقفت تلتقط أنفاسها وهزَّت رأسها بأسف واستطردت بانهيار: أنا آسفة بس إمتي هتستوعبى إننا محتاجين راجل في حياتنا! أنتِ مش محتاجة أنا بقى محتاجة أب؟ رغم كل اللي بتعمليه عشاني بس مفيش حاجة عوضتني عنهُ النقص اللي حاسة بيه بيدمرني، عمرك ما قولتيلي لأ ولا خدتي معايا موقف حاسم في حاجة دايما اللي بقوله بيمشي واللي اطلبه يتنفذ مفيش مرة قلتي لأ وكانت لأ! حتى عمّار الشخص الوحيد اللي حبتيه سيبتهولي وكنتي هتجوزينا بسهولة وهو مش بيحبنى وأنتِ عارفة..

توقفت عن النحيب وهزت رأسها بنفي وتمتمت بتعجب بسبب هذا الاتهام المباشر وهي تعقد كلا حاجبيها بتشوش مبررة موقفها وعبراتها تنساب: ده عشانك! عشان بتحبيه وهتبقي سعيدة معاه!
سألتها بسخرية وهي تهز رأسها عاجزة عن التوقف عن البُكاء حتى بح صوتها: وعرفتي منين اني هبقى سعيدة معاه وهو مش بيحبنى؟ وسبق وأهانك وبردو قبلتيه لأني أصريت عليه طيب فين نظرتك؟ فين الصح والغلط طيب انا غبية معرفش حاجة أنتِ موجهتنيش ليه؟

ابتسمت بألم وهزَّت رأسها بتفهم وهي تنظر إليها عاجزة عن الرد لأنها محقة، لكن كل هذا كان لأجلها ولأجل سعادتها ليس أكثر..
همست بنوعٍ من السخرية وعيناها تفيض من الدمع وهي تضم يدها إلى صدرها: يعني انا السبب انا الغلطانة مش كده؟

هزت رأسها بهستيريا وأمسكت يدها بين يديها تضغط عليها بقوة بينما تقول بنبرة صادقة راغبة في الإقناع: لأ مش غلطانة ومش بأنبك، أنتِ بس حاولتي توفريلي كل سُبل السعادة عشان محسش بفرق واني اقل من حد وكان عندك حق، بس، بس، أنا كمان مغلطش عشان دي مش أول مرة أسافر مع صحابي ولأخر وقت انا كُنت محافظة على نفسي، ولا بصاحب حد ولا بتكلم مع حد و بعدت عن كل اصحابي اللي مش عاجبينك ده مش ذنبي وأنا مكنتش أعرف انه حاطت حاجة في العصير ومكنش في حل قدامي غير عمّار انا قولتله عشان هو اللي هيعرف يحل مشكلتي مش عشان بحبه أكتر منك..

هتفت بحسرة وهي تئن: والمفروض، إني، أفضل قاعدة مستنية عمار بيه لحد ما يجي يقولي بنتك مدام ولا لسه بنت مش كده؟
هزت كتفيها بقلة حيلة و قالت بانكسار وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة: مفيش حل غير كده ووعد لما كل حاجة تنتهي انا هسافر ومش هرجـ، وصرخت بألم عِندما باغتتها ليلى ولطمت وجهها وصرخت فيها بجنون وشراسة: لو سمعتك بتجيبي سيرة السفر تاني والله هنزل فيكِ ضرب فاهمة ولا لأ؟

نظرت إليها نادين بعتاب وهتفت بلوم وهي تنتحب: جه متأخر اوي مضربتنيش من زمان ليه؟

غمرت ليلى وجهها بين يديها تبكِ بعجز غير قادرة على الحديث أكثر وقلبها يؤلمها وهي ترى إبنتها بتلك الحالة المضنية، أراحت نادين رأسها على ركبتيّ والدتها وهتفت بمقتٍ شديد لـ نفسها: وأنتِ صغيرة متعلمتيش ولا عشتي طفولتك بسبب أبوكِ، ولما اتجوزتي معشتيش شبابك وأيامك في دراستك بسببي، كِبرت وكِبرت مشاكلي وأنتِ زي ما أنتِ بتعملي كل حاجة عشاني، دخلت عمّار حياتنا وأذاكِ بسببي، أبوكِ لقاكِ بعد سنين وعذبك بسببي، حبيتي عمّار ومش هتتجوزوا بسببي، و دلوقتي مقهورة بسببي كل حاجة وحشة بتحصل بسببي..

كانت تستمع إليها وهي تمسح على شعرها برفق، فقلبها لا يستطيع أن يغضب منها ولا عليها، مهما حدث لا تستطيع أن تنبذها وتبعدها عنها، هي أثمن شيء في حياتها وهي من تحتاجها أكثر وليس العكس، وجودها هو السبب الوحيد الذي تحيا من أجله..
رفعت رأسها وسألتها بألم وهي تشعر بالكره تجاه نفسها يتضاعف: بتكرهيني؟ بتكرهي وجودي صح؟ بتتمني أموت مش كده ربنا ياخدني عشـ..

منعتها عن الحديث عندما كوبت وجهها بين يديها وهي تبتسم في وجهها بعذوبة بينما عبراته كان لها رأيًا آخر وهي تتسابق فوق وجنتيها وجنتيها: ششششش، ايه اللي بتقوليه ده! بعد الشر عنك، أنتِ أجمل حاجة حصلت في حياتي يا حبيبتي ومهما حصل عمري ما هبطل أحبك أبدًا، أنتِ سبب سعادتي في الدنيا دي كُلها من غيرك كُنت هبقى تعيسة..
سألت متحيرة سبب تلك التضحيات بينما هي لم تقدم لها شيء: ليه؟

جففت ليلى عبراتها برفق وهي تداعب وجنتها وهتفت بحنان أمومي: لأنك حته مني، أجمل حاجة ممكن تحصل لأي بنت أنها تبقي أم وتشوف حته منها بتكبر قدامها في يوم من الأيام..
لتهمس وهي تبلع غصتها: حتى لو من راجل مش بتحبه؟
أومأت ليلى بابتسامة مؤكده على قولها وهي ترتب خصلات شعرها المبعثرة: حتي لو مش بتحبه و متعرفهوش ومجبرة عليه النتيجة واحدة..

ازدردت ريقها بتأثر وسألت بمرارة: حتى لو الحته اللي كبرت قدامك خذلتك وضيعت تعب السنين وراح حلمك مع اللي ضاع؟
تحركت ليلى من محلها وجلست على ركبتيها أمامها ومن دون مقدمات ضمتها إلى صدرها بقوة لتجهش نادين في البُكاء، هي كانت تنتظر هذا العناق بشدّة منذُ أن وقفت تحكِ لها حكايتها المُشرِفة، تحتاج فقط إلى عناق يطمئنها..

أخذت تمسح على ظهرها بحنان وهي تكتم شهقاتها وتضم شفتيها حتى ارتجفت ذقنها وهي ترفع نظرها للأعلى تناجي ربها برجاء ألا يكون صحيح، فهي لم تفعل شيئا سيئًا في حياتها كي تعاقب عليه بتلك القسوة ليس في ابنتها لن تتحمل هذا..

رفعت كفها وأخذت تمسح على شعرها بحنان مواسية بنبرة مرتجفة مواساة كانت لنفسها قبل أن تكون إليها: نادين يا حبيبتي أنتِ قولتيلي إن في أمل أن يطلع مفيش حاجة حصلت صح، كلامك ده اللي مصبرني و حتى لو حصل مش هتخلي عنك متخافيش بس إن شاء الله هيطلع مفيش حاجة حصلت وهترجع كل حاجة لطبيعتها وهنلف العالم مع بعض لو حبيتي بس كفاية قلبي وجعني عليكِ..
رفعت رأسها وسألتها بانكسار: هتسامحيني لو حصل؟

هزت رأسها بإيجاب وأضافت بلهفة وهي تضغط على يديها كي تنظر إليها وتشعر بصدق قولها أكثر: ولو عايزة كمان نبعد من هنا و نمشي هنمشي..
ـ وأنتِ؟.
كانت تقصد عملها وحياتها بهذا السؤال
تبسمت ليلى بعذوبة وقبّلت يديها بالتناوب ثم همست بحنان بالغ وهي تنظر إليها: تغور الدنيا كُلها قصاد ضحكة منك..

ذُهلت من فعل والدتها لبرهة وظلت تحملق فوق ظهر كفها بصدمة عاجزة عن وصف ما تشعر به من حبٍ داخلها، أدركت الآن فقط أنهُ لم يُخلق بعد من سيحبها أكثر من والدتها، رُبما عجز لسانها عن التعبير لكن جسدها لم يعجز بل ضمتها بكل ما أوتيت من قوة وهمست بحب شديد وندمها يتفاقم: أنا بحبك أوي..

في منزل قُصيّ الآن..
أفرغت جـنّـة المياه الساخنة في الكوب ويدها ترتجف بشكلٍ ملحوظ وحرارة جسدها تتزايد، وجبينها يتفصد عرقا وقلبها يخفق بعنف شديد شاعرة بالوهن، و كل خلية في جسدها تصرخ ألمًا، خللت أناملها داخل شعرها بنفاذ صبر لينتهي بها المطاف تشده وهي تعض شفتيها بقوة بسبب تلف الأعصاب هذا، تُريد الحبوب تريدها، لا تستطيع التحمل والصمود أكثر..

أبعدت كل تلك الأفكار التي تحضّها على شراؤها مجددا وحملت المشروب الدافئ وبدأت ترتشفه على مهل بوجه شاحب وبرودة تجتاحها كالمحمومة، رُبما تهدأ قليلا وتبدأ في التأقلم فلن تعود له مجددا..
مرَّ على حربها مع نفسها دقائق حتى سمعت صوت الباب يفتح، نظرت بلهفة لتبصر غرام تفلت قُصيّ وركضت إليها عِندما لمحتها صائحة بسعادة: مامي مامي..

جلست جـنّـة القرفصاء وفتحت يديها على مصراعيها تستقبلها بحفاوة، ضمتها بقوة ثم وقفت بها وهي تستنشق رائحتها بانتشاء، أجلستها أمامها فوق البار وسألتها بحنان وهي تتأملها: حبيبتي عملت ايه بره؟
قوست شفتيها بحزن وهمست: انا جعانة..
ضمتها جـنّـة بحزن وسألتها وهي تربت على وجنتيها: بابا مأكلكيش بره؟
هزت رأسها بنفي وهي تطرف بعينها سرعان ما تبسمت وصاحت بفرحة: بس اتبسط اوي.

قبلتها جـنّـة برقة وهتفت بحنان: يارب دايمًا يا حبيبتي، خمس دقايق بالظبط وناكل سوى..
أومأت وهي تضم يديها الصغيرتين في حجرها تراقب والدتها بشغف وهي تتحرك أمامها كي تطعمها، بينما قُصيّ ألقي بجسده على الأريكة في غرفة الجلوس من التعب ولم يدري بما يحدث حوله وذهب في ثباته العميق بعد خمس دقائق فقط..

في هذه الأثناء داخل شقة لمار في الطابق الثالث..
كانت تفترش أرضيه غرفة الجلوس بجسدها تبكِ بصمت وشعرها متناثر حولها بطريقة تدعو أشهر الفنانين مهارة كي يرسموا تلك الآية في الجمال الممدة بإهمال، فـ قدميها لم تحملانها أكثر من هذا، ستظل تحزن وحدها وتبكِ وحدها ولن تتقاسم أحزانها مع أحدهم، لن تفرح مجددًا ستظل بائسة..
علا صوت نحيبها وهي تتذكر قول الطبيب الذي دمرها ودمر زواجها: للأسف أنتِ مبتخلفيش..

دار العالم بها وهي تسقط منهزمة على المقعد متشابكة الأيدي مع زوجها العزيز الذي تخلى عنها وانفصلوا بعد هذا..
أفزعها صوت هاتفها المرتفع الذي صدح فجأة، رفعت نفسها ولملمت شعرها المتناثر ووضعته على كتفها ثم أجابت بخفوت: ألو..
ـ الخاينة اللي نسيت أختها..

تبسمت لمار بحنان وهمست باشتياق: حبيبتي إزيك وحشتيني، بجد! أخيرًا هتتجوزوا أكيد طبعا جاية أنا هحضر شنطة هدومي وجيالك حالًا وحشتوني كلكم أصلًا، جوزي متقلقيش مسافر وقالي أجي اقعد معاكم لحد مايرجع أصلا بس أنا كُنت مكسلة بس هاجي دلوقتي، مع السلامة..

أغلقت الهاتف وهي تبتسم ثم جففت عبراتها العالقة فوق وجنتها وركضت إلى غرفة النوم وبدلت فستانها بقميص هفهاف وبنطال ثم رفعت شعرها ذيل حصان وأخذت القليل من الملابس وذهبت إلى منزل والديها..

في صباح اليوم التالي..
تأوه بألم وهو يرفع رأسه من فوق المقود الذي غفى عليه من أمس، لا يعلم الوقت كُل ما يذكره أن رأسهُ كادت تنفجر من الألم الذي شعر به من كثره التفكير حتى انتهى المطاف به نائمًا والهواء يصب عليه من النافذة جمد جسدة..
دلَّك رقبته من الألم وهو يئن، ترجل من السيارة بملامح مقتضبه ناعسة وهو يغلق عينيه نسبيًا بسبب ضوء النهار الساطع..

استند على مقدمة السيارة وهو يكتف يديه أمام صدره عاقدًا كلا حاجبيه وملامحه توحي بالشر، كان يقف يراقب من يدخل ومن يخرج منتظرًا ظهور شقيقة فهذا وقت وصوله كما حسب أمس، أبعد وجهه ونظر للجهه الآخرى عِندما أبصر أروي تجر حقيبتها خلفها متجه إلى الداخل يبدو أنها عائدة إلى موطنها أخيرًا، لقد أزعجته من كثره اتصالاتها حتى سأم ووضع الرقم في القائمة السوداء، هو فقط كان يُنفذ عرضه أمام ليلى ليس أكثر من هذا، فكَّر كثيرا أن يجعلها تتواصل مع آدم لكنه خشي عليه منها وآدم عند الغضب يتفوه بالترهات..

تثاءب من جديد وكاد يصعد إلى السيارة ينتظره في الداخل لكن توقف مشدودًا عِندما أبصره يتقدم وهو يتلفت حوله، يحرك رأسه بشجن مع الموسيقي الاجنبية التي يسمعها..

المفسد الذي لا يعرف ما خلَّفه ورائه يتقدم منهُ، وهو يبتسم باتساع يرتدي حذاء رياضي تابع لأحد الماركات العالمية، يضع يديه داخل جيب بنطاله خامة الجينز ممزق يظهر ركبتيه بسخاء، يعلوه كنزه سوداء وفوقها معطف جلدي ويطوق رقبته بـ عدة قلادات فضية عجز عمّار عن عدها، يرتدي نظارة سوداء أخفت نصف وجهه، وخلل أنامله داخل شعره اللامع بإعجاب وهو يتشدق بالعلكة داخل فمه، ومن دون حقيبة أيضًا فارغ الأيدي..

ضحك عمّار بعصبية وهو يمسد جبهته بقوة، لقد أخبره أن والده بين الحياة والموت ويريد أن يراه هل هكذا يبدي حزنه؟
فتح عمّار يديه على مصراعيها يستقبله بين أحضانه بحفاوة عِندما سمع صوت صياحه بابتسامة وهو يهرول إليه: حبيب قلبي وحشتني..
عانقه عمّار بقوة وقبل رأسهُ وهو يزفر براحة، لقد افتقده كثيرا تلك الفترة و إشتاق إليه الغبي الذي لا يهتم..
سأله عن حاله برفق وهو يضغط على كتفه: عامل ايه؟

ابتسم آسر بجاذبية من خلف نظارته حتى بدت نواجذه وهتف برضا: انا الحمد لله كويس، ثم تبدلت ملامحه لأخرى حزينه واستطرد: بس من ساعة ما عرفت ان بابا تعبان حقيقي وانا مش على بعضي ومتوتر جدًا
أومأ عمّار بشدّة وجاراه في حديثة وهو يهز رأسهُ كأن الإماءة لا تكفي ثم أنتزع سماعة الأذن منهُ وهتف بسخرية وهو يرفع كلا حاجبيه: واضح جدًا التوتر..

قهقهة آسر وبرر وهو يضرب صدره: والله قلق?




:. كاتب الموضوع dody ، المصدر: رواية حب خاطئ الفصل الثانى عشر .:



اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
5 أفعال خاطئة من الأهل تتسبب في فشل أبنائهم 5 أفعال خاطئة من الأهل تتسبب في فشل أبنائهم لهلوبة
0 335 لهلوبة
4 مفاهيم خاطئة عن الإفطار الصحي.. اكتشفي الخدعة 4 مفاهيم خاطئة عن الإفطار الصحي.. اكتشفي الخدعة لهلوبة
0 292 لهلوبة
5 فوائد للوقوف على الرأس.. تخلصي من معتقداتك الخاطئة 5 فوائد للوقوف على الرأس.. تخلصي من معتقداتك الخاطئة لهلوبة
0 312 لهلوبة
5 عادات خاطئة توقفي عنها خلال ممارسة رياضة الجري 5 عادات خاطئة توقفي عنها خلال ممارسة رياضة الجري لهلوبة
0 382 لهلوبة
5 عادات خاطئة قبل النوم تزيد الوزن 5 عادات خاطئة قبل النوم تزيد الوزن لهلوبة
0 626 لهلوبة

الكلمات الدلالية










الساعة الآن 04:18 AM