logo


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات جنتنا | Janatna.com، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





05-04-2022 02:58 صباحاً
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-11-2021
رقم العضوية : 116
المشاركات : 6431
الجنس :
الدعوات : 2
قوة السمعة : 10

رواية الأسمراني

بطلنا محمود الشهير بمحمود الأسمراني نظراً لأنه ذو بشرة سمراء داكنة، لا أبالغ حين أقول شديد الإسمرار، بعينان واسعه سمراء أيضا وشعر خشن بشدة، نحيف، طويل القامة، لم يكن محمود له علاقة بالوسامة على الإطلاق، هو شاب، ليس به المواصفات التي تتمناها أي فتاة هو شاب لم يكن على قدر من الجمال، ولكنه على قدر من الأخلاق والإلتزام والصفات الحميدة التي من الممكن أن تكون قد إنعدمت في هذا الزمان...

يبلغ محمود من العمر ستةً وعشرون عاماً، توفي والده منذ أن كان صغير في الإبتدائية، كان يعمل والده سمكري سيارات، وحين توفي لم يكن لهما هو وأمهُ مصدر للدخل لفترة حتى، عملت الأم على آلة خياطة وأصبح لهما دخل بسيط للغاية، أصرت أن يكمل محمود دارسته وظلت تجاهد وتجاهد حتى، أخذ الدبلوم بصعوبة بالغة، ومن ثم أخذ يعمل في ورشة المكانيكا التي كان يعمل بها أبوه الراحل وأصبح مشهورا في هذه المنطقة الشعبية البسيطة وإشتهر بـ محمود الأسمراني.
فصول نوفيلا الأسمراني





نوفيلا الأسمراني للكاتبة فاطمة حمدي الفصل الأول

علينا أن لا نظلم بعض البشر بحكمنا عليهم وقد يكون ذلك الحكم غير عادل، دائماً ما يكون جمال القلب، أفضل بكثير من جمال الشكل هنيئاً لمن كان له قلباً نقياً طيباً لا يؤذي أحد أبداً، هذا هو قلب بطلنا الذي سأسرد عليكم حكايتهُ ذلك البطل الأسمراني...

في أحد الأحياء الشعبيه البسيطه في بيت بسيط، يبدو عليه القدم، نجد سيدة يتعدي عمرها الخمسون عاماً، ذات بشرة سمراء وعينان تشع منهما الطيبه بملامح ليست بجميله أو على قدر كاف من الجمال هي فقط بشوشه والسماح يرتسم على ملامح وجهها وهذا هو الأهم، وقفت زينب تعد وجبة الفطور لها ولولدها الوحيد، بينما إبتسمت وهي تحدث نفسها وتقول:.

- أما أصحي محمود بقا عشان يفوق كده، ثم خرجت من مطبخها وإتجهت إلي غرفة ولدها، لتفتح الباب وتدلف بهدوء وتقول بصوت حنون:
- حوده قوم يا حبيبي يلا عشان تفطر وبعدين تروح على شغلك أحسن بعدين تتأخر وذنهم يزعل
تململ محمود في فراشه ثم نهض مستجاباً لنداء والدته ليقول بصوت يغلب عليه النعاس:
حاضر يا ماما، صباح الخيرا.

إبتسمت له لتقول بحنان أموي: صباح الورد على عيونك يا حوده، يلا أنا هروح أكمل الفطار على ما تجهز نفسك ماشي؟
أومأ محمود برأسه وهو يبتسم لوالدته، بينما سارت زينب إلي المطبخ لتفعل ما كانت تعده، بينما نهض محمود وهو يقول بهدوء: اللهم إرزقني خير هذا اليوم وخير ما فيه وأعوذ بك من شره وشر ما فيه، ثم بعد ذلك إتجه إلي المرحاض، ليستعد لبداية يوم جديد...

( أنه بطلنا محمود الشهير بمحمود الأسمراني نظراً لأنه ذو بشره سمراء داكنه، لا أبالغ حين أقول شديد الإسمرار، بعينان واسعه سمراء أيضا وشعر خشن بشده، نحيف، طويل القامه، لم يكن محمود له علاقه بالوسامه على الإطلاق، هو شاباً، ليس به المواصفات التي تتمناها أي فتاه هو شاب لم يكن على قدر من الجمال، ولكنه على قدر من الأخلاق والإلتزام والصفات الحميدة التي من الممكن أن تكون قد إنعدمت في هذا الزمان، يبلغ محمود من العمر ستةً وعشرون عاماً، توفي والده منذ أن كان صغير في الإبتدائيه، كان يعمل والده، عامل سمكري سيارات، وحين توفي لم يكن لهما هو وأمهُ مصدر للدخل وإنقطع عنهما الدخل لفتره حتى، عملت الأم على ماكينه الخياطه وأصبح لهما دخلاً بسيطاً، للغايه، أصرت أن محمود يكمل دارسته وظلت تجاهد وتجاهد حتى، أخذ الدبلوم بصعوبة بالغه، ومن ثم أخذ يعمل في ورشه المكانيكا التي كان يعمل بها أبيه الراحل وأصبح مشهورا في هذه المنطقه الشعبيه البسيطه وإشتهر ب محمود الأسمراني ).

إنتهي محمود من صلاة الضحي، وجلس يختم الصلاه، ويدعي ويبوح ما في قلبه إلي خالقه، حتى، انتهي ومن ثم نهض متجها إلي الخارج حيث توجد والدته جالسه على طاولة الطعام تنتظره وهي تبتسم له بحنان، إنحني محمود بجزعه ليقبل كف والدته قائلا بابتسامه: تسلم ايديكي يا ست الكل
بادلته والدته الإبتسامه وهي تقول: يلا يا حبيبي اعد كلك لقمه عشان متتأخرش على الورشه، هو زنهم عامل معاك ايه؟

بدأ محمود في تناول طعامه ثم قال بهدوء: كويس يا ماما ماشي الحال
زينب بتساؤل: وخطيبتك بتسأل عليها ولا لاء؟
تحولت ملامح محمود إلي القتامه وهو يقول بجديه:
- ماما أنا مش مستريح بصراحه، مش حاسس أنها شبهي ولا هنقدر نكمل مع بعض
شهقت زينب وهي تقول: مش هينفع تكملوا ليه يابني كده؟
محمود وهو يتناول الطعام: بحس انها مش منسجمه معايا ديما تقولي انت مش استايل زي الشباب الي من سنك ولغة كلامها مش عجباني معرفش مش مرتاح.

تنهدت زينب وقالت: لا حول ولا قوه الا بالله، ملكش حظ يابني في أي حاجه
ابتسم محمود وقال: متقوليش كده يا ماما الحمدلله على كل حال أنا الحمدلله أحسن من غيري بكتير وبشتغل وبكسب من عرقي ومش محتاج حاجه فين حظي الوحش ده بقا؟
ابتسمت زينب له وقالت: ربنا يابني يعطيك على قد نيتك الحلوه
نهض محمود وانحني ليقبل كف والدته مجددا، ثم قال مبتسما: سلام عليكم يا ست الكل ادعيلي.

نهضت زينب خلفه وهي ترفع يديها وتدعي له بأطيب الدعوات، بينما توجه محمود إلي الخارج وهو يذكر الله سراً، دائما لسانه يتردد بالتسبيح وقلبه عامر بالإيمان، يشعر دائما بالراحه النفسيه ويحمد الله كثيرا على حاله ودائما يعتقد أن حاله أفضل بكثير من أحوال البعض يكفي أنه شاب طائع يبر أمه ويعطف عليها ولم يكن لديه صحبه سوء وأنه على قدر من التدين...

. ما ان خرج محمود من البنايه، حتى، مرت من أمامه فتاه كالملاك يسير على الأرض، كالجوهره الثمينه المغطاه حتى، لا تتلوث من الأتربه، كأن لها عطراً مميزاً خاص بها مع أنها لا تتعطر إنها دعاء تلك الفتاه المحتشمه ذات الرداء الواسع التي تسير دائما ناظره في الأرض لا ترفع عينيها أبدا، لفتت نظر محمود في الأيام الأخيره فأخذ يقارنها بخطيبته بسمه التي تختلف معها تمام الاختلاف، هو لم يكن لديه الرغبه من البدايه بخطبه هذه الفتاه ولكنها إبنة رب عمله المعلم زنهم صاحب ورشه السيارات الذي طلب منه خطبة إبنته على سبيل المزاح وأخذ بعد ذلك يُلمح له بأن يتقدم لإبنتهُ ورأي محمود أيضاً ان والدته مرحبه بهذا الموضوع فأخذ هذه الخطوه حتى، لا يحرج رب عمله، وتقدم رسمياً لخطبة بسمه التي تكون فتاه طائشه إلي حد كبير، وتمت الخطبه ومن حينها وهو يحاول إصلاحها بشتي الطرق لكنها لم تنصلح أبداً، فعقلها متركز على أن محمود ليس فارس أحلامها الذي لطالما تمنته وسيم طويل عريض المنكبين له أعين خضراء وشعر بني او أصفر وأن يكون شاب (إستايل) ويحقق لها رغابتها التي لم تجدها مع محمود...

سار محمود ولسانه يردد ذكر الله، كعادته دائما ما يكون خاتم التسبيح داخل أحد أصابعه، لم يترك وقت فراغ يمر إلا وإذا قلبه ولسانه يذكرا الله...

ما ان وصل إلي ورشه السيارات حتى، إبتدي يعمل بإتقان، وابتدي زنهم في إبداء أوامره، يشعر دائما محمود بهذه اللهجه الآمره ولكنه لم يهتم كثيرا ويعمل بأخلاص، ونيته خالصه لله فقط، ، تفاجئ بأن هاتفه يرن فٱنتصب في وقفته وأجاب قائلا بجديه: أيوه يا بسمه في حاجه؟
أنا نازله راحه الكليه وهتأخر بعدها عشان هخرج مع واحده صاحبتي.

قالت بسمه هذه الجمله وهي تصر على أسنانها، فيما قال محمود بهدوء: وصاحبتك دي مينفعش تجيلك وتعدي تذاكري معاها بدل الخروج يا بسمه والامتحانات بتاعتك قربت! خلي الخروج بعدين لو سمحتي يا بسمه
إنفعلت بسمه قائله بعصبيه:
- أوف، أنا زهقت هو أنت كل حاجه عندك مذاكره انا عايزه أرفه عن نفسي شويه مش كده.

محمود محاولاً التحكم في أعصابه: ماشي على راحتك أخرجي يا بسمه أنا غلطان مع السلامه، ثم أغلق الخط قبل أن تتحدث مجدداً...

في حين دلفت بسمه لتنظر إلي المرآه مره أخيره وإلي ملابسها الضيقه التي تكشف عن مفاتن جسدها حيث كانت ترتدي بنطال من الجينز الفاتح وترتدي فوقه تي شيرت أبيض ضيق، و طرحه صغيره تعتقد أنها حجاب، فكانت ملامح بسمه رقيقه إلي حد كبير بعينان عسلي بيضاء البشره، وجسدها رشيق، لم تكن بسمه تريد يوما، محمود فقط هي وافقت عليه بناءاً على رغبة والدها وإلحاحه عليها حين قال لها أنه شاب يتحمل المسؤوليه، ويجتهد في عمله ويربح مرتباً جيداً كونه عامل ممتاز، إلي حد ما سوف يعيشا في راحه وسوف يطمئن عليها مع ذاك الشاب محمود...

توجهت بسمه إلي الخارج بعد أن ودعت والدتها، ثم سارت وتغنجت في مشيتها لتتلقي المعاكسات بكثره جعلتها تبتسم بثقه وتكمل سيرها بغرور، غير مباليه بنصائح محمود لها دائما في تغير ملابسها إلي ملابس محتشمه، والصلاه وغيرها من النصائح العديدة، لكنها لم تسمع له أبدا وتسخر دائما منه...

وصلت بسمه إلي الجامعه، فأقبل عليها ذلك الشاب الوسيم وهو يقول بنظرات متفحصه لجسدها: هاي بوسي
بسمه بصوت أنثوي مائل للميوعه: هاي ميدو
أحمد عامزاً: ايه الحلاوه دي يا بوسي لا بجد قمر
بسمه ضاحكه: ثانكس ميدو
إقترب أحمد وأمسك كف يدها ليشابك أصابعه بأصابعها وسار بها إلي المدرج وهما يتمازحان ويتسامران...
تااااابع اسفل


:. كاتب الموضوع زهرة الصبار ، المصدر: رواية الأسمراني .:

 
 




look/images/icons/i1.gif رواية الأسمراني
  05-04-2022 03:05 صباحاً   [1]
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-11-2021
رقم العضوية : 116
المشاركات : 6431
الجنس :
الدعوات : 2
قوة السمعة : 10
نوفيلا الأسمراني للكاتبة فاطمة حمدي الفصل الثاني

دلف ذلك الرجل الذي يتخطي عمره الخمسون عاماً إلي منزله، بعد أن أغلق الباب خلفه بينما أقبلت عليه دعاء وهي تقول بصوت مُهذب:
- حمدلله على السلامه يا بابا
الشيخ سعيد بابتسامه حانيه:
- الله يسلمك يا حبيبة بابا، قوليلي أخبارك ايه؟؛
أومأت دعاء برأسها وهي تقول مبتسمه:
- الحمدلله يابابا بخير أنا لسه جايه من المقرأه دلوقتي كان عندي تسميع
سعيد بتساؤل: سمعتي كويس؟
أومأت برأسها مجدداً، ثم قالت بارتياح:.

- الحمدلله يا بابا أنا كده فاضلي، خمس أجزاء بس وأختم القرآن كاملاً
إقترب والدها ليعانقها بحنان أبوي بالغ، ليعطيها جرعه مكثفه، تعوضها عن حنان الأم الذي حُرمت منه منذ صغرها، فهي نشأت ولم يكن لها أحد سوي والدها بعد خالقها، بادلت دعاء العناق لوالدها، بينما قال سعيد بفرحه عارمه ؛
- أنا فخور بيكي جدا يا حبيبتي، أنتي أحلي بنوته في الدنيا، ربنا يحميكي ويباركلي فيكي.

إنحنت دعاء بجسدها لتقبل كف والدها، ثم إستقامت وقالت بصوتها العذب:
- ويباركلي فيك يا بابا ياحبيبي ويحميك ليا، ثم تابعت بمزاح: أنا هحضر الأكل ونتغدي بس من غير تريقه على أكلي ماشي؟
ضحك سعيد لإبنته ليقول مبتسما: أمري لله ما قدميش حل غير اني أكل من سُكات.

ضحكت دعاء وهي تسير متجهه إلي المطبخ لتعد الطعام لها ولوالدها، الذي لطالما رباها وأحسن التربيه وجعل منها فتاه تخشي خالقها تجعل كل من يراها يدعوا لمن رباها، دائماً ما يشعر بالفخر وأن رأسه عالياً في السماء، ها هي إبنته ترفع رأسه بأخلاقها التي يتحاكي عنها الجميع، تقدم لها الكثير والكثير ولكنها لم تقبل هؤولاء، لأنها لم تري فيهم فتي أحلامها، الذي تمنته متدين على قدر كاف من الإيمان فقررت أن تصبر وتصبر حتى، يأتي من يتواجد فيه هذه الصفات، ويأخذ بأيديها إلي طريق الله، طريق الهدايه والصلاح فهي تكن على قدر كاف من الإلتزام فلما تقبل بمن لا يعرف شيئاً عن دينه؟!

تكون دعاء فتاه بسيطه، ليست فاتنه بجمالها إلي حد كبير فقط هي متوسطه الجمال، ذات بشره خمريه وعينان واسعه سمراء وشعر أسمر ناعم، متوسطه الطول ونحيفه الجسد، تتميز بالطباع الهادئه والكلمه الطيبه، والقلب الطيب أيضاً، توفت أمها منذ أن كان عمرها ثلاث أعوام وهي الآن تبلغ من العمر ثلاث وعشرون عاماً، قام والدها في هذه السنين بتربيتها وأحسن إليها وقام بدور الأب والأم في آن واحد فزرع فيها القرآن وذكر الله وعلمها أن يكون هما أولي أولويتها وأهم إهتمامتها، وها هو الآن يحصد ما زرعه بكل فخرٍ.

- جلس أحمد جوار بسمه في المدرج ملتصقاً بها، ليهمس في آذنيها، بكلمات معسوله تجعلها ترتجف خجلا وترضي أنوثتها، لطالما لم تجد إرضاء أنوثتها، في محمود الذي يسير على الضوابط الشرعيه في فترة الخطبة ويتقي الله دائما ولم يلمس يدها أو ينظر في عينيها نظرة واحده ولم يتفوه فمه بهذه الكلمات نظراً لأنه يخشي الله ويتقيه ولأن ديننا له أصول فلنسير عليه جميعاً حتى، نجد البركه في حياتنا...

إنتهت المحاضره التي لم يفهما منها كلمةً واحدة، فخرجا من المدرج سويا، حتى، قال أحمد ناظراً إلي عينيها:
تحبي نروح فين؟
بسمه متنهده بإبتسامه: أي مكان المهم أكون معاك فيه
شابك أحمد أصابعه بأصابعها وسار بها متجهان إلي خارج الجامعه فقال زافراً بضيق:
مش ناويه تسيبي خطيبك بقا، أنا بجد مش قادر أتخيل إن في حد غيري ممكن يلمسك.

قهقهت بسمه بصوت عالي، ثم قالت من بين ضحكاتها الساخره: خطيبي! خطيبي ده معقد ده مش بيتكلم أصلا، ده كل حاجه عنده حرام حرام
ضيق أحمد عينيه ليقول هامساً: طب ما تسبيه، إيه الي جابرك على كده
بسمه بحنق: أبويا، هو الي جابرني ويقولي مش هتلاقي زيه أبدا
عبس أحمد بوجه ليقول متذمراً: ده مش كلام يا بسمه، أنا بحبك وأنتي من حقي أنا مش من حق الواد المعقد ده..!
همست بسمه له بنعومه وقالت:.

معلش يا بيبي هسيبه أوعدك هسيبه، عشان خاطرك وعشان خاطر حبنا
غمز أحمد لها وقال: طب يلا ياحبيبي ده أنا هفسحك حته فسحه...!

بعد مرور الوقت، سمع محمود صوت آذان المغرب يعلو، فترك ما يفعله ومسح حبات العرق من جبينه وقال بإرهاق:
هصلي المغرب يا حاج زنهم عن إذنك
زنهم وهو يومئ برأسه: ماشي يا محمود بس متتأخرش عليا عشان عندنا شغل كتير
أومأ محمود برأسه وقال وهو يتجه بعيدا في إتجاه المسجد:
فرض ربنا مفهوش سرعه يا حاج زنهم، ثم سار لينظر له زنهم قائلا بابتسامه:
عندك حق يا محمود ياريت كل الشباب زيك، ربنا يهدينا ويهدي كل عاصي...

دلف محمود إلي المسجد، بيتُ الله الذي لا يرتاح إلا فيه ولا يجد هذه الطمأنينه التي تتغلغل داخل قلبه إلا في هذا المكان الطاهر، ما ان دلف حتى، قام بالوضوء، ومن ثم وقف آخر الصف حين أنهي الشيخ سعيد الإقامه ومن ثم أقام الصلاه بالمصلين، وبعد ان إنتهت الصلاة جلس محمود يختم صلاته، بعد أن دعي وأخرج ما في قلبه في سجوده وترك أمنيته لتصعد إلي السماء، ولا يخلوا دعائه لخطيبته بسمه بصلاح الحال والهدايه، وينتظر حتى، يراها كما يريد أن يراها ولكنها لم تهتدي أبدا، أعطاها الله شاباً مثل محمود كي يأخذ بأيديها ولكن الجهل يتغلب عليها ولا تسمع له أبداً وتصر على فعل المعصيه دائما مما جعل محمود ينفر منها في الأيام الأخيره...

جلس إلي جواره الشيخ سعيد وهو يقول مبتسما، إزيك يا محمود يابني أخبارك ايه؟
صافحه محمود وهو يبادله الإبتسامه ويقول: بخير الحمدلله في نعمه وفضل من ربنا
الشيخ سعيد بنفس الإبتسامه: أدام الله حمدك يابني، تستاهل الحمد
محمود بهدوء: الله يكرمك يا شيخ سعيد
سعيد بتساؤول جاد: أخبارك في الحفظ إيه؟
محمود بصوت حزين بعض الشئ:.

بصراحه مقصر جدا يا شيخ سعيد، أنا واقف لحد الجزء العشرين ومعنديش وقت كافي للحفظ بس التلاوه مداوم عليها ولله الحمد
سعيد بعتاب: لا يا محمود ملكش حق، أنت كنت ماشي كويس ليه تقف كده؟ لازم تجاهد نفسك يابني مينفعش كده وبعدين أنت ما شاء الله بتحفظ الأطفال، يعني لازم تكون أنت حافظه كاملاً، عشان بعد كده تحفظه لولادك إن شاء الله
تنهد محمود وقال مبتسماً: حاضر يا شيخ سعيد هكمل بأمر الله
سعيد بجديه: وعد؟

محمود بتأكيد: وعد يا شيخ سعيد
قاطعهما قدوم محمد صديق محمود المقرب وهو يلقي السلام عليهما، وجلس إلي جوارهما، فقال الشيخ سعيد:
أهلا يا محمد يابني، أنت فينك مبتجيش تصلي معانا ليه بشوفك قليل جدا في المسجد
محمد باحراج: احم، أصل كتير أوي ببقي مشغول يا شيخ سعيد والله ونفسي بجد أداوم على الصلاه، وبحاول والله
الشيخ سعيد متنهداً: ربنا يابني يهديك ويرشدك إلي الطريق الصحيح ويثبتك.

محمود رافعاً يده للأعلي: اللهم أمين، وبعدين متنساش يا محمد إن من السبعه الي هيظلهم ربنا تحت ظله يوم لا ظل فيه إلا ظله، شاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد
سعيد بإعجاب: صح يا محمود الله ينور عليك يابني
إبتسم محمد وقال: إدعيلي أبقي زيك كده يا محمود
ربت محمود على كتفه وهو يقول: إن شاء الله تكون أفضل مني أسال الله الهدايه لنا ولك، ثم نهض وهو يقول: أشوف أكل عيشي بقا عن إذنكم تقبل الله...

نهض الشيخ سعيد هو الآخر وهو يقول: وأنا كمان هروح أريح شويه قبل العشا...

خرج ثلاثتهم، وعاد محمود إلي عمله وعاد الشيخ سعيد إلي منزله بصحبة محمد فأنهما في نفس البنايه التي يقطن بها محمود،
وصل محمد إلي المنزل و دلف فوجد والدته نائمه، فتوجه إلي غرفته، ثم جلس وشرد في حبيبته، التي لا يري غيرها ويتمناها دائما، أمسك هاتفه وبدأ يتفحصه بملل حتى، آتاه رسالة منها، كانت محتواها:
صليت المغرب؟
إبتسم وكتب على الفور: الحمدلله، لسه جاي من المسجد
إبتسمت ميار بإتساع ثم كتبت: تقبل الله.

رد عليها وكتب: منا ومنكم إن شاء الله
ميار: يارب.

ظل محمد ناظراً إلي شاشه هاتفه كأنه يراها أمامه، يريد لو أن تكون معه حالياً ولكنه لم يستطع الوصول إليها، فكما يقال بالعاميه المصريه في بلدنا( العين بصيره والأيد قصيره) بمعني أنه شاب فقير في بدايه حياته لا يملك شيئاً، فقط يعمل ويصرف على والدته وإحتياجاته فلم يتوفر معه ثمن شبكه أو مهر ومستلزمات الزواج، أحب ميار منذ عدة شهور، فقرر أن يخبرها بذلك الحب الكبير الذي يكنه في قلبه لها، فهي تكون جارته في نفس البنايه أيضاً، وعاهد نفسه أن يحافظ عليها، يعلم أن تواصله معها دون علم أهلها خطأ وخطأ كبير، ولكنه لا يريد أن تضيع من بين يده، ، أحياناً يود لو أن يعبر لها عن ما في قلبه ولكنها دائما ما تمنعه هي فتاه ملتزمه إلي حد ما، تأخذ نصائحها دائماً من صديقتها دعاء التي دوماً تقول لها كوني كالجوهره الثمينه صعبة المنال..

سمعت ميار صوت طرقات على الباب فأنقبض قلبها بشده كما لو أنها تٙسرق وتخشي أن يراها أحد، فألقت بالهاتف من يدها وتوجهت لتفتح الباب، وما ان فتحت حتى، تنهدت بارتياح وهي تقول واضعه يدها على صدرها:
خضتيني يا دعاء، تعالي
دلفت دعاء وهي تقول مازحه: ليه يا كبير كنت بتعمل ايه؟
تلعثمت ميار وهي تقول: آآ أبدا كنت بتصفح الفيس بوك وبشوف أخر الأخبار
إقتربت دعاء، لتقول لها بصوت حذر: أنتي لسه بتكلميه يا ميار؟

إذدردت ميار ريقها ثم أومأت برأسها، بينما قالت دعاء:
ليه يا ميار ليه مش إتفقنا تنهي كلامك معاه خالص ليه بس كده، ده والدك لو عرف هيزعل منك أوي، وكمان ده غلط وحرام ياميار
أغمضت ميار عيناها ثم أعادت فتحها لتقول بصوت حزين بعض الشئ: يا دعاء إفهميني، آآ أنا بحبه يا دعاء ونفسي ربنا يجمعنا ونكون لبعض
ربتت دعاء على كتف صديقتها، وقالت بنبره حانيه:.

- وتفتكري ممكن ربنا يبارك في حاجه زي كده؟ يعني لما تكلميه بدون علم والدك الي واثق فيكي وإتمنك يا ميار وإداكي حريه التصرف وتيجي أنتي في الآخر تخوني الثقه دي وتكلمي واحد غريب عنك، وتبقوا على صله ببعض تفتكري ربنا ممكن يبارك في كده في حاجه حرام!
ميار بتبرير: بس، بس يا دعاء إحنا مش بنعبر لبعض بمشاعرنا وهو والله بيحافظ عليا و...

قاطعتها دعاء قائله بجديه: طالما بيحافظ عليكي يبقي يجي يتقدم ويطلبك رسمي من أبوكي وتعلنوا حبكم في النور
تنهدت ميار بقوه ثم تابعت قائله: بس إنتي عارفه أن هو مش معاه حق شبكه
دعاء بتصميم: ياستي خليه يتقدم وربنا المعين خليه يعمل الي عليه والباقي على ربنا مش كده ولا إيه؟
ميار: أنا قولتله كده بس هو قالي مش جاهز حاليا للخطوه دي وأول ما يجهز هيتقدم على طول.

دعاء بنفاذ صبر: يا ميار أنا قولتلك على الصح والمفروض يتعمل وبراحتك أنا ما عليا نصحتك لوجه الله..
قاطعتهما والدة ميار وهي تقول بفضول: مالكم واقفين كده يا بنات في ايه؟
ميار بإرتباك: آآ أبدا يا ماما دي دعاء جايه تعد معايا شويه
دعاء بمزاح: ايوه يا طنط إذا مش عندكم مانع يعني
والدة ميار ضاحكه: ده كلام برضو ياحبيبتي، تنورينا طبعا
إبتسمت دعاء، وقالت بهدوء: ربنا يعزك يا طنط...


look/images/icons/i1.gif رواية الأسمراني
  05-04-2022 03:06 صباحاً   [2]
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-11-2021
رقم العضوية : 116
المشاركات : 6431
الجنس :
الدعوات : 2
قوة السمعة : 10
نوفيلا الأسمراني للكاتبة فاطمة حمدي الفصل الثالث

إنتهي محمود من عمله وأخذ أجرته الماليه من رب عمله، ثم سار متجهاً إلي منزله ولكن أثناء سيره جذب إنتباهه شيئاً أثار غضبهُ وبشده عندما رأي رجلاً يقود عربه يقودها حمار، فوجده يضربه بعصا عريضه كي يسير أسرع، لكنه وقف ليلملم الاوراق الملقاه على الأرض، فأخذ محمود يسرع خطواته حتى، وصل إلي ذاك الرجل، وقال غاضباً: لو سمحت!
إلتفت له الرجل مذهولاً، حتى، قال: نعم.

حاول محمود ضبط أعصابه قدر المستطاع، فقال هادئاً:
هو ده مش بيحس؟
الرجل مستغرباً: هو ايه!
محمود بهدوء: الحمار ده، يعني هو عشان حيوان تضربه بالشكل ده! حرام عليك، ده الرسول عليه الصلاة والسلام قال الرفق بالحيوان، ، إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء...
إندهش الرجل من ذاك الحديث فقال بلا مبالاه: ما هو لازم يضرب عشان يمشي عدل
تنهد محمود بقوه وقال: ده بيحس زيه زيك مش أنت عندك إحساس؟

هز الرجل رأسه بتأكيد فتابع محمود قائلا: تقبل حد يضربك بالمنظر ده، أو هتستحمل؟
حرك الرجل رأسه نافياً، فقال محمود هادئاً: يبقي ليه بتضرب الحمار كده يعني مش عشان حيوان يبقي ميحسش على فكره أنت مع كل ضربه ليه بتاخد ذنوب وشوف بقا بتضربه كام مره في اليوم وعد، وما بالك بقا لو عطفت عليه ورحمته من الضرب ده، هتاخد حسنات كتيره والحسنه بعشرة أمثالها والله يضاعف لمن يشاء، الرحمه حلوه مش كده ولا إيه؟

إقتنع ذاك الرجل من كلام محمود وقال مبتسماً: عندك حق
تنهد محمود بارتياح وقال: وعد منك متعملش كده تاني؟
أومأ الرجل برأسه، فيما إبتسم محمود وأكمل سيره متجهاً إلي منزله، بينما سار ذاك الرجل وقد أخذ على نفسه عهداً أن لا يفعل ذلك مره ثانيه وأن يرفق بذاك الحيوان الذي لا حول له ولا قوه..

وصل محمود إلي المنزل وما ان صعد درجات السلم حتى، وجد والدته تقف مع أحد الجارات وتتسامر معها في حين دلف محمود بعد أن ألقي السلام عليهن، فدلفت زينب خلفه وهي تقول مبتسمه: حمدلله على سلامتك يا حوده
محمود مبتسماً: الله يسلمك يا ست الكل
زينب بحماس: أما بقي عملالك شويه محشي مشكل هتاكل صوابعك وراهم
محمود مازحاً: كل مره تقوليلي كده وصوابعي اهي مكلتهاش ولا حاجه يا ماما.

قهقهت زينب قائله من بين ضحكاتها: يوه جتك ايه يا واد يا محمود ضحكتني
ضحك محمود قائلا: طب فين المحشي بقا أنا واقع من الجوع
زينب وهي تتجه إلي المطبخ: حالا ياحبيبي حالا...

بعد قليل أخذت ترص الصحون على طاوله الطعام البسيطه، ثم أخذت صحن منهم وإتجهت إلي الخارج فتابعها محمود بعينيه لأنه يعلم أنها ستوصله للجاره أم ميار، فهي دائماً تحبها وتتسامر معها، فإن نبينا وصي على سابع جار، وها هي زينب تود جيرانها وتطعمهم من طعامها وتهاديهم دائماً،
آتيت بعد قليل وجلست قبالة والدها وشرعت في تناول الطعام، حتى، قال محمود مبتسماً:
جزاكي الله خيرا يا ماما.

إبتلعت زينب الطعام الذي بفمها وتابعت قائلة: وجزاك ياحبيبي يارب، ثم تابعت قائله: ها قولي أخبار الشغل ايه؟ مرتاح
أومأ محمود برأسه قائلا: مرتاح والحمدلله..
زينب بتساؤول: بتكلم بسمه؟
سريعاً ما تحولت ملامحه للضيق فقالت والدته بحذر: أنت لسه برضو مش مرتاح معاها
حرك محمود رأسه نافياً وقال: لا خالص يا ماما حاولت كتير أنصحها واعدل منها لكن مفيش فايده هي مصره تفضل زي ما هي وأنا مش عارف أعمل إيه أكتر من كده..!

تنهدت زينب قائله: طيب يابني معلش يمكن على ايدك تبقي كويسه ولك الأجر والثواب، وعشان خاطر زنهم ده احنا عشره وجران من زمان
نظر محمود إلي والدته بصمت لثوانِ، ، حتى، تابع قائلا بخفوت:
ماما أنا عاوز أقولك على حاجه
زينب باهتمام: قول ياحبيبي خير؟
أخذ محمود نفساً عميقاً ثم زفره بهدوء، ومن ثم قال:.

- أنا بصراحه ياماما في بنت تانيه نفسي تكون من نصيبي وأنا مش عارف هل هي هتوافق ولالاء وفي نفس الوقت خايف أسيب بسمه اكون ظلمتها لكن ربنا يعلم أني مش مرتاح معاها
زينب بتساؤل: مين دي يامحمود؟
محمود بخفوت: بنت الشيخ سعيد يا ماما
إندهشت زينب لتقول مكرره: مين؟
محمود متنهداً: دعاء بنت الشيخ سعيد ياماما مالك!
زينب بهدوء: أبدا يابني بس مستغربه وكمان بصراحه مش عايزاك تتسرع هي اه دعاء ألف واحد يتمناها بس...

محمود مقاطعاً: بس ايه ياماما؟ عشان مش قد المقام ولا مش شاب استايل وأمور على رأي بسمه!
أجابته بعتاب: إخص عليك يابني لا طبعاً ماقصدش ده أنت زي الفل
أكمل محمود طعامه وقال شارداً بذهنه: ربنا يقدم الي فيه الخير، يا أم محمود...
...
جلست ميار تفكر في كلام صديقتها هل حقاً علاقتها ب محمد حرام؟! رغم أنها خاليه من كلماتٍ معسولة أو غزلٍ، وأنه إنسان حقا يحافظ عليها ويريدها حلالاً! ولكن...

لكن هذه العلاقه لم تكن في العلن، هذه العلاقه مُتخفيه بدون علم الأهل بدون علم الناس فالبتالي لم تكن علاقه صحيحه أبداً، لأن لا يصح إلا الصحيح، ومن الصحيح أن يأتي الرجل من الباب مهما كانت الظروف...

عاد ذنهم إلي منزله وبعد ذلك جلس بصحبة إبنته وزوجته يتناولوا الطعام حتى، قال بتساؤل جادي:
أخبارك مع محمود ايه يا بسمه
تحولت قسمات وجهها إلي البرود، في حين قالت بتأفف:
زي الزفت
ذُهل حقا والدها، من هذه الجمله، بينما قال بصوتٍ حاد: ايه زفت دي ليه حصل ايه؟
بسمه بحذر: بابا أنا قولتلك ميت مرة مش بحبه مش طيقاه
صاح بها والدها حتى، إنها إنتفضت في جلستها أثر الصيحه، وقال:.

وأنا قولت ميت مره مش هتلاقي احسن من محمود، هو فيه في أخلاقه دلوقتي اتفرجي على الشباب الصايعه البلطجية الي بيلعبوا بالبنات، ده أنتي تحمدي ربنا وتبوسي ايدك وش وضهر انك هتتجوزي محمود الي بيصلي وعارف ربنا وكمان كسيب ده بياخد يوميه ولا أجدعها موظف يعني هيعيشك مرتاحه
بسمه مكرره وقد سالت الدموع تتساقط فوق وجنتيها: مبحبوش يا بابا مبحبوش.

هب ذنهم واقفاً وهو يقول بحده: إخرسي يابت بلاش قلة أدب بلا حب بلا زفت على دماغك...
ومن ثم إتجه إلي غرفته حتى، قالت والدتها وهي تنهض هي الأخري تلملم الصحون: أبوكي عنده حق ياختي، حد يرفض محمود!..

ألقي محمود بجسده على الفراش ليحدق في سقف الغرفة، شارداً في هذه الحوريه والجوهره الثمينه، لا يعرف لماذا تقتحم تفكيره لهذه الدرجة، ولما لا تقتحم تفكيره وهي حقا كالجوهره من حيث الاخلاق والرداء فتاه مُزينه مع أنها لا تتزين، زين الله قلبها بالأيمان، فجعل القرآن ربيع قلبها، فأصبحت كالحوريه يتمناها الجميع وأصبحت مُراد محمود والآن هو فقط سلم أمره لمن بيده كل شئ...

في صباح يوم جديد يحمل في طياته الكثير من المفاجآت، حيث قررت ميار أن تواجه محمد بكل صراحةً، وأن تأخذ موقف حاسم معه، كما قرر بسمه أن تخبر محمود بأنه ليس فتي أحلامها وأن خطبتهما لن تستمر بعد اليوم...

جلست ميار وأخذت تكتب رسالة على برنامج الواتس أب، كان محتواها..
- محمد أنا خلاص مش هينفع أكلمك تاني لو صحيح يا ابن الناس عاوز تتقدملي بيتنا مفتوح وأنت عارف أهلي وأبويا تعالي وإتقدم غير كده معلش خلاص أنا حاسه أن بخون أهلي وأنا بكلمك...
وصلت الرساله إلي محمد وقرأها بحزن، وأخذ يضغط أزرار الهاتف حتى، كتب لها رساله كانت صدمه بالنسبة لها ولم تتوقع أبدا هذا الرد حين قرأت محتواها:.

أنا أسف يا ميار أنا عمري ما اتسليت بيكي لكن أنا مقدرش أقابل أبوكي دلوقتي، وأقوله ايه؟ ياريت لو مش قادرة تستني شويه خلاص انسيني، وأنا آسف على الأيام الي خليتك تخوني فيها أهلك مع السلامه يا ميار...


look/images/icons/i1.gif رواية الأسمراني
  05-04-2022 03:06 صباحاً   [3]
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-11-2021
رقم العضوية : 116
المشاركات : 6431
الجنس :
الدعوات : 2
قوة السمعة : 10
نوفيلا الأسمراني للكاتبة فاطمة حمدي الفصل الرابع

صُدمت ميار من جملته وما كان منها إلا أنها إنفجرت باكية، غير مستوعبه ما أرسله لها في التو، فعاودت تكتب بأصابع مُرتجفه:
أنت بتتكلم جد؟ يعني كنت بتضحك عليا؟
لم تري إجابه فكان قد فصل الإنترنت وأصبح غير متصل، تاركا لها تبكي بذهول ما كانت تتوقع أبدا ذاك الرد منه، حتى، حدثت نفسها وبنبره يغلب عليها الندم:
يارتني ما رخصت نفسي..!

بعد إنتهاء، اليوم الجامعي لبسمه خرجت من البوابه الرئيسيه بصحبة أحمد الذي كان يضحك معها بإنحطاط، وتتبادل معه بسمه الضحكات ولكنها حين دققت النظر ذُهلت ووقفت متسمره مكانها وكأنها تجمدت كلوحٍ من الثلج حيث كان يقف محمود ينظر لها وعلي وجهه علامات الإستحقار، بينما إذدردت هي ريقها بصعوبه بالغه فقال أحمد الواقف بجانبها يحدق بمحمود:
في ايه يا بسمه مين ده؟
خرج صوتها بصعوبه وهي تقول بخفوت: ده محمود خطيبي!

بينما إقترب محمود ناظراً إليها قائلا بثبات:
هو ده الإستايل الي أنتي عوزاه؟
بسمه بإرتباك ملحوظ: آآ ده زميلي على فكره وبعدين أنا أصلا كنت عاوزاك في موضوع، بس قولي الأول ايه جابك هنا؟

أومأ محمود رأسه وقال مستهزءاً: اه زميلك طيب أنا كنت جاي أوصلك وبالمره أقولك إنك متلزمنيش، ثم خلع ذاك المحبس داخل صابعه وألقاه أرضاً، لتنظر هي إليه بذهول، فرمقها بنظراتٍ تكاد أن تقتلها، ومن ثم رحل، رحل ليتنفس الصعداء وكأنه كان يحمل جبلاً من الهموم فوق صدره، والآن إتهد وأصبح أكثر إرتياحاً، ولا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا...

تقوس فم أحمد الذي كان يتابع الموقف في صمت بإبتسامه ماكره، فقال هادئاً بلا مبالاه: أحسن يا بوسي ولا يهمك ده والله عيل خنيق...
لم تعلم بسمه لما شعرت بالإختناق فجأه ربما شعرت أنها فتاه رخيصه..! يكفي نظرة محمود لها! خلقكي الله جوهرة عزيزتي لماذا ترخصي نفسك بهذا الشكل المُؤلم!
عقد أحمد حاجباه وهو يقول بإستغراب: مالك أنتي زعلانه عليه ولا إيه؟

حركت بسمه رأسها نافيه وقالت: لا، آآ معلش أنا لازم أمشي بقا سلام
أحمد بذهول: طب والخروجه؟
لم تمهله فرصة وسارت بعيداً وهي تقول: خليها بكره!
ووقف أحمد يتابعها بعينيه وهو يحدث نفسه: ماشي يا بسمه!

كانت دعاء تقف في المطبخ تعد الطعام لها ولوالدها، وهي تقرأ القرآن بصوتٍ عالِ، ليصدح في أركان المنزل وكأنه صوت كروان ما أعذبه وأجمله يريح القلب ويشرح الصدر، فجأه سمعت جرس الباب فتركت ما تفعله وإرتدت خمارها البيتي، وتوجهت إلي الباب لتفتح وترى ميار تنظر لها بإختناق لم تراه في عينيها من قبل، فقالت دعاء متساءله: مالك يا ميار في ايه؟

ألقت ميار نفسها في أحضان صديقتها لتتعالي شهاقتها، ومن ثم قالت بصوتٍ باكي متألم:
إلحقيني يا دعاء يارتني سمعت كلامك من الأول
ربتت دعاء على ظهرها بهدوء ثم قالت بحنو: طب تعالي يا حبيبتي ادخلي بس واستهدي بالله
دلفت ميار معها وأغلقت دعاء الباب ليجلسا الفتاتان قبالة بعضهما، لتقول دعاء بعد ذلك بصوت هادئ: فهميني في ايه بقا براحه كده
كففت ميار دموعها بأناملها وقالت بصوت مختنق مُرتعش؛:.

لما قولت لمحمد تعالي اتقدملي وإني مش هينفع أكلمك تاني، قالي براحتك وأنا مش جاهز دلوقتي وقفل معايا يا دعاء، يارتني سمعت كلامك من الأول
تنهدت دعاء وقد ضيقت عينيها قائله بعتاب: قولتلك يا ميار من الأول عاجبك كده دلوقتي الي حصل؟
ميار بضيق: أرجوكي يا دعاء أنا مش ناقصه بجد كفايه تقطيم
دعاء متفهمه الأمر: ياحبيبتي مقصدش والله متزعليش خالص، بس ممكن اعرف أنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟

نظرت لها وقالت: عشان إتخدعت فيه طبعا أنا متوقعتش أبدا يقولي كده
نظرت دعاء إلي عينيها محاوله أن تبثها بالقوه: يبقي ده ميتزعلش عليه طالما مش اد الجواز ومش اد إن يدخل الباب من بيته ميتزعلش عليه يا ميار، في داهيه!
إنهمرت العبرات مره أخري من عينين ميار لتقول من بين دموعها: بحبه يا دعاء بحبه مش بإيدي
إنفعلت دعاء وقالت بحده: يعني عاوزه تعملي ايه تاني؟ ما هو مبقيش عليكي اهو يخربيت الحب الي يرخصك يا ميار.

تعالت شهقات ميار مع جملة دعاء الأخيره، هل فعلا يوجد أنواع من الحب ترخص الفتاه؟ بالتأكيد نعم عندما يكون في الظلام..!
نهضت دعاء لتجلس جانب صديقتها ومسدت على ظهرها في محاولة التهوين عليها قائله بحنان: معلش ياحبيبتي ربنا يعوضك بالأحسن منه!

عاد محمود إلي عمله وما ان وصل للورشه إتجه إلي زنهم الجالس على كرسيه، حتى، وقف قبالته وقال بثبات: سلام عليكم يا حاج زنهم
زنهم بابتسامه:
وعليكم السلام يا محمود، ايه أومال فين بسمه مش كنت رايح تجبها من الجامعه
إرتبك محمود قليلاً، ولم يعرف ماذا يقول له الآن!، أيقول أنه رأي إبنته تضحك بميوعه مع شاب، أم أنه تركها ولم يعد بحاجه إليها..!
رفع زنهم حاجباه بذهول وقال مستغرباً:
ايه يا محمود في ايه سرحان ليه.

إزدرد محمود ريقه، وحاول أن يكون صامدا، فأخذا نفساً سريعاً ثم زفره بهدوء وقال بثبات:
يا حاج زنهم أنا وبسمه مش متفقين مع بعض خالص ودلوقتي إحنا اتفقنا إن كل واحد يروح لحاله وزي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف
هب زنهم واقفاً وقال بجديه: نعم؟ كده من نفسكوا من غير ما تستشيروا حدا! وايه الي حصل.

محمود بنفس الثبات: يا حاج مفيش حاجه حصلت كل الحكايه أن لا أنا مرتاح ولا هي فأرجوك تقبل إعتذاري وإن شاء الله ربنا يرزقها بالأحسن مني! ولو أنت مش عايزني أشتغل عندك تاني مفيش مشكله أنا همشي وهشوف اكل عيشي في حته تانيه!
زنهم بإنفعال: إيه الي بتقوله ده يا محمود لا طبعا يابني كل شئ قسمه ونصيب وده ملوش علاقه بالشغل، ربنا يوفقك يابني مجراش حاجه!

إبتسم له محمود وقال: شكرا على تفهمك يا حاج عن إذنك أشوف شغلي، ثم تحرك من أمامه وهو يتنهد بإرتياح شديد من الأساس هي لم تكن مناسبه أبدا له، يقولون أن الطيور على أشكالها تقع، وبسمه لم تكن أبداً شبيهه لمحمود...
بينما صر زنهم على أسنانه وهو يقول بتوعد: ماشي يابسمه صبرك عليا بس أما أروحلك.

بعد قليل إستمع محمود إلي آذان العصر، فتوجه إلي المسجد، ثم دلف وأقام الصلاه ومن ثم إنتهي ليجلس جوار الشيخ سعيد يختم الصلاه حتى، إنتهي أيضاً وقال مبتسماً:
إزيك يا شيخ سعيد
إبتسم له سعيد وقال؛ الحمدلله يامحمود يابني إزيك أنت أخبارك ايه
أومأ محمود رأسه وقال: الحمدلله كويس جداً
سعيد بنفس الإبتسامه: يارب ديما.

صمت محمود لبرهه وشاور عقله أيتحدث ويبوح بما في قلبه الآن؟ أم أن الوقت والمكان غير مناسب؟ فبعد قليل من المشاوره عزم محمود على أن يتحدث في هذا المكان الطاهر ويدخل من الباب كما قال المولي عز وجل واتوا البيوت من أبوابها --- قال محمود بهدوء: أنا كنت عايزك في موضوع ياشيخ
سعيد باهتمام: اتفضل يا محمود خير
محمود على نفس الهدوء وقليل من التوتر: أنا بصراحه يا شيخ سعيد بطلب منك بنتك دعاء على سنة الله ورسوله.

عقد الشيخ سعيد حاجباه وقال: هو أنت مش خاطب يابني؟
تحدث محمود سريعاً وقال: كنت، كنت خاطب إنما دلوقتي لاء
سعيد بتساؤل: ازاي وأمتي حصل ده
تنهد محمود وقال: النهارده، مفيش نصيب يا شيخ سعيد
سعيد باستغراب: طب ايه السبب؟
إبتسم محمود وقال هادئاً: منا قولتلك يا شيخنا مفيش نصيب
أومأ سعيد برأسه وقال: مممم وأنت ما صدقت بقا وأوامك عاوزه تتقدم لبنتي.

ضحك محمود وقال: بصراحه اه يا شيخ سعيد والله يكون ليا الشرف أنا لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي زي بنتك يا شخينا كفايه إنها تربيتك
إبتسم سعيد وقال: ربنا يعزك يابني طيب على العموم سبني أفكر وأخد رأي دعاء وهرد عليك في أقرب وقت
محمود بابتسامة: وأنا منتظر...

ثم قاما الأثنان وكل منهما عاود إلي عمله...
وفي المساء تحديدا بعد صلاة العشاء، في بيت ميار
دلفت والدتها إلي الغرفه وقالت بفرحه:
بت يا ميار أبوكي جابلك عريس
هبت ميار واقفه لتقول بصدمه: ايه عريس، مين ده؟
والدتها بهدوء: مش عارفه مقليش المهم أنه قالي أبلغك تجهزي نفسك، ثم خرجت ولم تمهلها فرصه للتحدث...

اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد
الصفحة 2 من 3 < 1 2 3 >




المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
رواية صغيرتي الحمقاء رواية صغيرتي الحمقاء زهرة الصبار
39 2772 زهرة الصبار
رواية انتقام ثم عشق رواية انتقام ثم عشق زهرة الصبار
38 2053 زهرة الصبار
رواية حبيب الروح رواية حبيب الروح زهرة الصبار
39 2161 زهرة الصبار
رواية لا ترحلي رواية لا ترحلي زهرة الصبار
36 1868 عبد القادر خليل
رواية أحببت فاطمة رواية أحببت فاطمة زهرة الصبار
74 3407 زهرة الصبار

الكلمات الدلالية










الساعة الآن 08:25 PM